في مشهد يعكس حساسية القضايا الدينية على منصات التواصل الاجتماعي، تحولت أنشودة دينية شهيرة إلى محور غضب وجدال واسع، بعدما جرى تحريف كلماتها في محتوى متداول اعتبره كثيرون إساءة صريحة للإسلام وللنبي محمد ﷺ. وبين حملات الإبلاغ والمطالبة بالحذف، خرج صاحب الواقعة بتصريح مشروط زاد من حدة الجدل وأشعل النقاش من جديد.
أغنية «يا نبي سلام عليك» تُعد من أشهر الأناشيد الدينية الإسلامية التي لاقت رواجًا واسعًا في العالم العربي والإسلامي خلال السنوات الأخيرة. وقد ارتبطت الأغنية بالمناسبات الدينية الكبرى، مثل المولد النبوي الشريف ورأس السنة الهجرية، لما تحمله من كلمات روحانية تمجد النبي الكريم وتبعث الطمأنينة في نفوس مستمعيها.
غير أن هذه الأغنية، التي ما دام شكّلت رمزًا للمديح النبوي، وجدت نفسها فجأة في قلب عاصفة غضب إلكترونية، بعدما جرى تداول نسخة محرّفة من كلماتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما اعتبره كثيرون إساءة مباشرة للمقدسات الدينية.
حسب ما تداوله رواد مواقع التواصل، أقدم أحد الأشخاص على تحريف كلمات الأغنية الأصلية واستبدالها بعبارات مسيئة للإسلام وللرسول ﷺ، مستخدمًا اللحن الشهير نفسه. وسرعان ما انتشر المقطع، ما أثار موجة استياء عارمة، دفعت المستخدمين إلى إطلاق حملات جماعية للإبلاغ عن المحتوى والمطالبة بحذفه من مختلف المنصات.
وتحوّل وسم حذف الأغنية إلى تريند، في محاولة لمنع انتشار النسخة المحرّفة، وسط تأكيدات من المتابعين على ضرورة التفرقة بين العمل الأصلي المحترم، والمحتوى المسيء الذي استغل شهرته.
كشفت المتابعات أن الشخص الذي يقف خلف تحريف الأغنية يُدعى عمر كوشة، وهو ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، ويقدم محتوى وُصف من قبل كثيرين بأنه يتضمن إساءات وسخرية من الدين الإسلامي. ولم تتوقف الانتقادات عند واقعة الأغنية فقط، بل أشار متابعون إلى وجود مقاطع أخرى على صفحاته تحمل طابعًا استفزازيًا ومسيئًا للمعتقدات الدينية.
هذا الاكتشاف زاد من حدة الغضب، واعتبر كثيرون أن ما جرى ليس تصرفًا فرديًا عابرًا، بل جزء من نمط متكرر يستهدف إثارة الجدل وتحقيق الانتشار.
مع تصاعد الغضب، أطلق مستخدمو مواقع التواصل حملات منظمة للإبلاغ عن المحتوى المسيء، مطالبين بحذفه ومحاسبة المسؤول عنه. ولاقت هذه الحملات استجابة واسعة، حيث شارك فيها عدد كبير من النشطاء، مؤكدين رفضهم التام لأي إساءة للرموز الدينية تحت أي ذريعة.
واعتبر مشاركون في الحملة أن الدفاع عن المقدسات لا يتعارض مع حرية التعبير، بل يضع حدودًا واضحة بين الرأي والإساءة المتعمدة.
في خضم هذه التطورات، خرج عمر كوشة بمقطع فيديو عبر صفحته على «فيسبوك»، معلقًا على حملات الحذف والغضب المتصاعد. وقال في تصريحه: «بما إني طالع ترند وكل المواقع بتكتب عني، أنا عندي استعداد أحذف الأغانى، بس بشرط إن قانون ازدراء الأديان يتلغى في مصر».
هذا التصريح فجّر موجة جديدة من الجدل، إذ رأى كثيرون فيه محاولة للضغط وابتزاز الرأي العام، وربطًا غير منطقي بين فعل مسيء ومطالب قانونية لا علاقة لها بالواقعة.
يُذكر أن أغنية «يا نبي سلام عليك» قدمها المطرب العالمي ماهر زين، وحققت نجاحًا واسعًا منذ طرحها، لما تحمله من معانٍ صادقة في مدح النبي محمد ﷺ. ويرى متابعون أن إعادة تسليط الضوء على النسخة الأصلية، والتأكيد على قيم الاحترام، هو الرد الأمثل على أي محاولة للإساءة أو التشويه.
وفي ظل استمرار الجدل، تبقى القضية مثالًا حيًا على سرعة تحوّل المحتوى الرقمي إلى أزمة رأي عام، حين تمس القضايا الدينية وجدان الناس ومعتقداتهم.
المصدر:
الفجر