فى لحظة اختلطت فيها رمزية التاريخ بثقل المسؤولية الوطنية، وتحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقفت هيئة قضايا الدولة، مساء أمس الأول، أمام مرآة قرن ونصف من العطاء، لتحتفل بـ١٥٠ عامًا على تأسيسها، باعتبارها إحدى أعرق القلاع القضائية التى حملت على عاتقها مهمة الدفاع عن حقوق الدولة وصون المال العام وترسيخ سيادة القانون، احتفالية شاهدة على مسيرة مؤسسة صاغت جانبًا أصيلًا من وجدان العدالة المصرية، وأسهمت عبر أجيال متعاقبة فى حماية كيان الدولة القانونى، لتبقى شاهدًا على تاريخ ممتد من الالتزام والانضباط والعمل الوطنى المخلص، فى مشهد وطنى بالغ الدلالة، عكس عمق التاريخ القضائى المصرى، ومكانة الهيئة كإحدى أعرق مؤسسات العدالة فى الدولة.
شهدت الاحتفالية حضورًا رفيع المستوى، تقدمه المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، والمستشار عدنان فنجرى، وزير العدل، والمستشار محمد شوقى النائب العام، والمستشار عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، والمستشار محمود فوزى، وزير شؤون المجالس النيابية، وخالد البلشى، نقيب الصحفيين، وعدد من الوزراء والمحافظين ونوابهم، وكبار الشخصيات العامة، وقيادات الدولة القضائية والتنفيذية، فى مشهد جسد التقدير الرسمى للدولة تجاه هيئة قضائية شكّلت أحد أعمدة بنائها المؤسسى.
وانطلقت فعاليات الاحتفال بعزف السلام الجمهورى لجمهورية مصر العربية، فى أجواء رسمية مهيبة سادتها مشاعر الفخر والاعتزاز، وجسّدت روح الانتماء الوطنى واحترام رمزية الدولة، إيذانًا ببدء احتفال تاريخى يخلّد مسيرة هيئة قضائية عريقة امتد عطاؤها على مدار قرن ونصف القرن.
وأعقب السلام الجمهورى تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، تلاها القارئ محمد القلاجى، المشارك فى مسابقة «دولة التلاوة»، فى افتتاحية روحانية أضفت على الأجواء وقارًا وخشوعًا، ومهدت لانطلاق احتفال يليق بمكانة هيئة قضائية عريقة تمتد جذورها عبر ١٥٠ عامًا من العطاء، وجاء اختيار القلاجى كرسالة من الدولة المصرية لتثبت أنه لا خاسر مطلقًا مع الحفاظ على كتاب الله تعالى.
تخلل الاحتفال عرض لفيلم وثائقى يعرض لتاريخ الهيئة منذ إنشائها وحتى الآن، ودورها فى الدفاع عن القضايا المنظورة أمام المحاكم داخليًا وخارجيًا، والتى تكون الدولة طرفًا فيها، وإعداد مجسمات لعدد من رؤساء الهيئة السابقين، وذلك ضمن فعاليات الاحتفال بمرور ١٥٠ عامًا على تأسيسها، فى لفتة رمزية تستحضر قامات قضائية أسهمت بعلمها وخبرتها فى ترسيخ مكانة الهيئة والدفاع عن حقوق الدولة المصرية عبر أجيال متعاقبة، فى مشهد يحمل دلالات الوفاء والعرفان.
وجاءت هذه المجسمات بمثابة سجل بصرى للتاريخ، يعكس مسيرة عطاء ممتدة منذ نشأة الهيئة، ويجسد الدور الوطنى والمهنى الذى قام به رؤساؤها فى مراحل دقيقة من تاريخ الوطن، لتتحول المناسبة من مجرد احتفال زمنى إلى رسالة تقدير تؤكد أن المؤسسات العريقة تبنى برجالها، وأن التاريخ لا يحفظ فى الوثائق وحدها، بل فى الذاكرة الحية والرموز الخالدة.
وقال المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، إن الهيئة عاشت مسيرة تاريخية متداخلة مع الدولة المصرية فى نزاعاتها القضائية، اضطلعت خلالها بدور وطنى أصيل فى حماية حقوق الدولة والدفاع عن مقدراتها، باعتبارها إحدى المؤسسات التى وجدت لتكون فى قلب المشهد لا على هامشه.
وأوضح مدكور، فى كلمته، أن هيئة قضايا الدولة ظلت على مدار تاريخها سندًا حصينًا للدولة المصرية، وحائط صد قانونيًا فى أوقات الأزمات، تتقدم الصفوف دفاعًا عن المال العام والمصلحة العليا للوطن وستظل كذلك، وأن الهيئة مارست دورها داخل قلب المنظومة القضائية، مستندة إلى خبرة تراكمية اكتسبتها من تعاملها مع ملفات وطنية وقانونية معقدة ومتعددة الأبعاد.
وكشف «مدكور» عن أرقام عكست حجم الإنجازات التى قامت بها هيئة قضايا الدولة، مؤكدًا نجاحها فى عدم تكبيد الدولة سداد ١٨ مليار دولار فى نزاعات قضائية أقيمت ضدها من قبل مستثمرين، فضلًا عن تحصيل ٣٨ مليار دولار تم إدخالها إلى خزينة الدولة المصرية، دعمًا للاقتصاد الوطنى وحفاظًا على مقدرات الشعب.
كما أناب الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، المستشار عدنان فنجرى، وزير العدل، لحضور الفعاليات، حيث ألقى كلمة أكد خلالها أن هيئة قضايا الدولة أرست عبر تاريخها الطويل قيمًا نبيلة، وحملت أمانة عظيمة فى الدفاع عن مصالح الدولة وصون حقوقها، مشيرًا إلى أن الهيئة تمثل أحد الأعمدة الراسخة لمنظومة العدالة المصرية.
وقال وزير العدل إن هيئة قضايا الدولة كانت ولا تزال سياجًا منيعًا يحفظ هيبة الدولة ويصون سيادة القانون، لافتًا إلى أن أداء الهيئة المشهود له بالكفاءة والانضباط يعكس عمق الخبرات القانونية المتراكمة لأعضائها عبر الأجيال المتعاقبة، وأن ما تشهده الهيئة من تطوير مؤسسى وتحديث فى آليات العمل هو امتداد طبيعى لمسيرة طويلة من الجهد والعطاء، تهدف إلى مواكبة المتغيرات القانونية والتكنولوجية، وتعزيز كفاءة الأداء القضائى.
وأشار وزير العدل إلى أن الاحتفال باليوبيل القرمزى لا يقتصر على استحضار صفحات مضيئة من تاريخ الهيئة، بل يؤكد الاستمرار فى أداء رسالتها الوطنية، ودورها المحورى فى دعم دولة القانون والمؤسسات، بما يواكب تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
وقال وزير العدل إن هذا الاحتفال التاريخى يمثل مناسبة وطنية تستحضر عراقة هيئة قضايا الدولة، وتاريخها الحافل بالإنجازات، كما يجسد تقدير القيادة السياسية لدور الهيئة وأعضائها فى إرساء قواعد العدالة، وحماية حقوق الدولة، وصون المال العام، وأن هذا التكريم يمثل تكريمًا للأجيال المتعاقبة من رجال الهيئة الذين حملوا أمانة الدفاع عن الوطن بالقانون، وأسهموا فى دعم استقرار مؤسسات الدولة، ليظل اسم هيئة قضايا الدولة شاهدًا على مسيرة وطنية ممتدة من الالتزام والعطاء على مدار ١٥٠ عامًا.
كما شهدت الاحتفالية لحظة وفاء مميزة، كرم خلالها المستشار حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، والمستشار عدنان فنجرى، وزير العدل، رؤساء الهيئة السابقين وعدد من قياداتها ونوابهم، وعددًا من نظرائهم بالدول العربية، تقديرًا لما قدموه من إسهامات جليلة فى دعم رسالة الهيئة وصون حقوق الدولة، ودورهم البارز فى ترسيخ تقاليد العمل القضائى الراسخة، فى مشهد عكس امتداد العطاء المؤسسى وتواصل الأجيال داخل واحدة من أعرق الهيئات القضائية فى مصر.
كما تبادل المستشار حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، والمستشار عدنان فنجرى، وزير العدل، دروع التكريم، خلال الاحتفالية الكبرى التى نظمتها هيئة قضايا الدولة بمناسبة مرور ١٥٠ عامًا على إنشائها، فى مشهد عكس عمق التقدير المتبادل والتكامل المؤسسى بين أركان المنظومة القضائية المصرية.
واختتم الحفل بتقديم فقرة موسيقية للموسيقار عمر خيرت، أعقبها كلمة قصيرة ألقاها وختمها بهتاف «تحيا مصر ويحيا العدل»، وهى الكلمات التى حازت على إعجاب الحضور ودعت الجميع الى التفاعل معها، لتتحول الاحتفالية إلى مظاهرة حب فى عشق الوطن وإعلاء قيمة القانون.
ويأتى احتفال هيئة قضايا الدولة بمرور ١٥٠ عامًا على تأسيسها تتويجًا لمسيرة قضائية ووطنية ممتدة منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر، حيث تأسست الهيئة عام ١٨٧٦ لتكون الذراع القانونية للدولة المصرية، وحصنها المنيع فى مواجهة المنازعات القضائية، والدفاع عن حقوقها ومصالحها أمام مختلف جهات القضاء، ومنذ ذلك التاريخ، لعبت الهيئة دورًا بالغ الأهمية فى حماية كيان الدولة القانونى، والتصدى لكافة صور الاعتداء على المال العام.
وعلى مدار ١٥٠ عامًا، واكبت هيئة قضايا الدولة التحولات السياسية والدستورية التى شهدتها مصر، بدءًا من الحقبة الملكية، مرورًا بالجمهورية الأولى، وصولًا إلى الجمهورية الجديدة، واضعة نصب أعينها هدفًا ثابتًا يتمثل فى ترسيخ سيادة القانون، وحماية مؤسسات الدولة، والدفاع عن مصالحها العليا، ولم يقتصر دور الهيئة على الترافع أمام المحاكم، بل امتد ليشمل الإسهام فى بناء الفكر القانونى، ودعم استقرار المنظومة القضائية.
ويمثل اليوبيل القرمزى مناسبة تاريخية تستحضر عراقة الهيئة وتاريخها الحافل بالإنجازات، كما يجسد تقدير الدولة لدور هيئة قضايا الدولة وأعضائها فى إرساء العدالة ودعم مؤسسات الدولة، ويعكس حرص القيادة السياسية على الاحتفاء بالمؤسسات القضائية العريقة التى شكلت أحد أعمدة الدولة الحديثة، تأكيدًا على استمرارية الرسالة القضائية، وتكريمًا للأجيال المتعاقبة التى حملت أمانة الدفاع عن الوطن بالقانون.
المصدر:
المصري اليوم