قال سامح عاشور نقيب المحامين الأسبق، إن فوزه في انتخابات نقابة المحامين عام 2001 لم يكن انتصارًا شخصيًا، بقدر ما كان تعبيرًا مباشرًا عن وعي المحامين بطبيعة المرحلة، وانحيازهم لمشروع مهني ووطني داخل النقابة.
وأضاف عاشور، خلال لقائه مع الإعلامي خالد أبو بكر، مقدم برنامج «آخر النهار» عبر قناة «النهار»، أن الهدف الحقيقي من تلك المعركة لم يكن إيصال مرشح بعينه، بل كان إسقاطه شخصيًا مهما كانت النتيجة.
وأوضح أن تلك الانتخابات شهدت تحالفًا واضحًا بين جماعة الإخوان وبعض الأطراف لدعم مرشح محدد، إلا أن إرادة الجمعية العمومية للمحامين حالت دون تمرير هذا المخطط، مؤكدًا أن المحامين كانوا، عبر تاريخهم، ناخبًا واعيًا قادرًا على التمييز بين المشاريع المختلفة المطروحة داخل النقابة.
وأشار نقيب المحامين الأسبق إلى أن فوزه أثار دهشة دوائر عديدة في الداخل والخارج، لافتًا إلى أن سفير ألمانيا زاره بعد أسبوع واحد فقط من إعلان النتيجة، متسائلًا عن كيفية تحقيق هذا الفوز الديمقراطي في مواجهة تنظيم قوي مثل جماعة الإخوان وفي ظل ظروف الدولة آنذاك، موضحًا أنه أكد له أن ما جرى كان تعبيرًا طبيعيًا وصريحًا عن إرادة المحامين.
وأكد عاشور أن نتائج الانتخابات عكست التوازن الحقيقي داخل المجلس، حيث فاز هو وعضوان فقط من خارج قائمة الإخوان، في مقابل فوز القائمة شبه الكاملة للجماعة، مشيرًا إلى أن ذلك لم يكن أمرًا غريبًا، بل تعبيرًا دقيقًا عن الواقع الانتخابي داخل النقابة في تلك المرحلة.
ونوه بأن معركته الحقيقية لم تنتهِ عند الفوز بالمنصب، بل بدأت بعدها، حيث واجه مجلسًا لا يمتلك فيه الأغلبية، معتبرًا أن التحدي الأكبر كان الحفاظ على استقلال نقابة المحامين ومنع الانفراد بإدارتها أو السيطرة على قرارها.
وأوضح عاشور أنه رفض بشكل قاطع محاولات السيطرة على أموال النقابة أو توجيهها خارج إطار المشروع المهني للمحامين، مشيرًا إلى أن خزانة النقابة كانت تُستخدم لدعم عناصر تنظيمية لا تمارس المحاماة فعليًا، وتحصل على مزايا استثنائية من علاج ومعاشات، فضلًا عن تمويل أنشطة ذات طابع تنظيمي وتجنيدي.
وشدد على أن ما كان يحدث داخل النقابة لم يكن مجرد خلاف إداري، بل جزء من مشروع أوسع لجماعة الإخوان يهدف إلى السيطرة على النقابة تمهيدًا لمشروع سياسي أكبر، مؤكدًا أنه أدرك منذ عام 2001 أن الجماعة تستهدف الوصول إلى الحكم، وأن أزمتها الحقيقية ليست دينية، بل تنظيمية، حيث تتقدم العقيدة التنظيمية على أي انتماء وطني.
وأكد عاشور أن نقابة المحامين تمثل واجهة وطنية كبرى وجزءًا أصيلًا من تاريخ الحركة الوطنية المصرية منذ أكثر من مائة عام، ولا يجوز فصلها عن نبض الشارع المصري، محذرًا من أن أي تعارض بين توجهات النقابة وإرادة الشارع يمثل مؤشرًا خطيرًا على وجود خلل في بنيتها.
وأشار إلى أنه حسم موقفه علنًا خلال انتخابات 2005، حين دعا المحامين إلى الاختيار الصريح بينه وبين جماعة الإخوان، مؤكدًا استحالة التوافق بين مشروع نقابي قومي ومشروع تنظيمي مغلق.
المصدر:
الشروق