آخر الأخبار

القصة الكاملة لملحمة السفينة "ستار".. هكذا أنقذ القبطان "أحمد" مهاجرًا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الإسكندرية - محمد البدري ومحمد عامر:

كان كل شيء يشير إلى النهاية. شاب إفريقي وحيد، يتشبث بالحياة وسط بحر هائج، على بعد مئات الأميال من اليابسة، بعد أن ابتلع الموج رفاقه واحدًا تلو الآخر، لا قارب، لا صوت، لا ضوء فقط جسد منهك وماء بارد كالموت، في تلك اللحظة، لم يكن النجاة خيارًا، بل معجزة مؤجلة.

لكن للقدر تدابيره التي لا تُرى، ومن بين اتساع البحر، ظهرت سفينة تجارية تمر مصادفة في هذا المدى الموحش. على متنها، كان القبطان المصري أحمد عمر شفيق، ابن قرية الصوامعة شرق بمحافظة سوهاج، يؤدي ورديته الليلية على متن الباخرة "ستار"، حين لمح يدًا ترتفع من بين الجثث، لم تكن مجرد يد، بل آخر خيط حياة من مركب هجرة غير نظامية غرق بالكامل، ولم ينجُ منه سوى هذا الشاب.

في لحظة فارقة، صرخ القبطان: "جايلك جايلك!"، لتبدأ ملحمة إنقاذ ستُروى طويلًا، لا بوصفها بطولة فردية، بل شهادة على أن الإنسانية لا تغرق، حتى في أقسى البحار.

القدر يرسم خط سير السفينة

في صباح 22 يناير 2026، كانت الباخرة التجارية "ستار" تبحر في المياه الدولية شرق تونس وجنوب جزيرة مالطا، في طريقها من ميناء صفاقس إلى "يلوفا" التركية. تلقى الطاقم إشارة استغاثة عبر الأقمار الصناعية تفيد بوجود قارب غارق في المنطقة.

القبطان أحمد عمر، ضابط الوردية، كان في غرفة القيادة حين لمح حطام قارب صيد صغير، ثم بدأت الجثث تطفو من حول السفينة.

"كنا نبحر وسط بحر من الجثث"، يروي القبطان، "رأيت أول جثة، ثم توالت الجثث من حولنا. وبينما أحدّق في الأفق، لمحت يدًا ترتفع من بين الأمواج. لم أتردد، صرخت: جايلك جايلك".

من هو الناجي الوحيد.. وكيف وصل إلى هناك؟

الناجي الوحيد كان الشاب رمضان كونتي، من دولة سيراليون، الذي فقد شقيقه وزوجة شقيقه وابن أخيه في الرحلة، إلى جانب 47 آخرين من جنسيات إفريقية مختلفة، كان على متن القارب 51 شخصًا، ولم ينجُ منهم سواه.

"رمضان ظل يصارع الموت لأكثر من 24 ساعة في مياه شبه متجمدة، وسط أمواج بلغ ارتفاعها 7 أمتار"، يقول القبطان. "استخدمت الإنجليزية لأطمئنه وأوجهه، وتمكنا من سحبه إلى السفينة".

ويتابع: "رمضان أب لطفل عمره 7 سنوات، وكان يخاطر بحياته من أجل مستقبل أسرته. للأسف، رأينا جثث شباب وشابات في مقتبل العمر، مشهد تقشعر له الأبدان. نسأل الله أن يرحمهم".

من الإسكندرية… صوت أبٍ فخور

في الإسكندرية حيث تقيم أسرة القبطان، تلقى الحاج عمر شفيق، والد أحمد، الخبر من منشور بسيط على "فيسبوك"، "لم يخبرني مباشرة، كتب الأمر كأنه عادي"، يقول الوالد، "لكن الاتصالات انهالت من الأهل في سوهاج والإسكندرية، يشكرون في أحمد ويشيدون بموقفه".

ويضيف بصوت تغمره العاطفة: "صليت ركعتين شكرًا لله، وأنا أسمع صوت أحمد في الفيديو ينادي 'جيلك جيلك'، شعرت بروحانيات طيبة، أحمد رباية مصر والصعيد، ربيته منذ صغره على الشهامة والتدين، وقلبه أبيض لا يعرف الضغينة".

ويستعيد الوالد تفاصيل ما جرى: "كان القبطان الأعلى رتبة مترددًا خوفًا على الطاقم، لكن أحمد أصر على المحاولة، وقال إنه مستعد للنزول بنفسه. وبفضل الله، نجحوا في إنقاذ الغريق بعد محاولة أولى لم تفلح".

"كنا أداة لإرادة الله"

رغم الإشادات، يرفض القبطان أحمد أن يُنسب إليه الفضل وحده، قائلًا: "الحمد لله، كنا أداة لإرادة الله. وجودنا في هذا الموقع تحديدًا كان بتدبير إلهي. أي شخص مكاني كان سيفعل ما فعلته، ولكن الله اصطفانا لننال هذا الأجر".

ويضيف: "في البداية ظننت أن الناجي تونسي، فناديته بالعربية لأطمئنه، ثم تحدثت معه بالإنجليزية واكتشفنا أنه من سيراليون، كان أبًا لطفل في السابعة، قرر أن يخاطر بحياته من أجل مستقبل أسرته".

ورغم نجاح عملية الإنقاذ ونقل رمضان إلى خفر السواحل المالطية معافى، لا يخفي القبطان حزنه: "أتمنى ألا أرى مثل هذه المآسي مرة أخرى. البحر قاسٍ، لكن الأشد قسوة أن ترى أحلام الشباب تطفو جثثًا على سطحه".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
مصراوي المصدر: مصراوي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا