يمثل إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية عن فتح طريق الدلنج، يوم الإثنين 26 يناير 2026، محطة مفصلية في مسار العمليات العسكرية الجارية، لما يحمله من أبعاد أمنية وإنسانية واستراتيجية تتجاوز حدود الإنجاز الميداني، لتنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين واستقرار المنطقة.
وأكدت القوات المسلحة أن قواتها، مدعومة بالقوات المساندة، نفذت عملية عسكرية ناجحة أسفرت عن دحر وتدمير مليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها، التي كانت تحاول تعطيل حركة المواطنين والإمدادات وتهديد الأمن والاستقرار، مشيرة إلى تكبيد العدو خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، فيما فرّ من تبقى منهم تحت ضربات القوات المسلحة.
على الصعيد الإنساني، يمثل فتح طريق الدلنج كسرًا لحالة العزلة التي فرضتها الأعمال العدائية على عدد من المدن والقرى، حيث يسهم في تأمين حركة المواطنين وعودة التنقل الآمن بين المناطق المتأثرة، بعد فترات طويلة من المعاناة.
كما يضمن الطريق المفتوح انسياب الإمدادات الإنسانية والطبية والسلع الأساسية إلى المناطق التي تضررت من النزاع، ما يخفف الضغط على المدنيين ويحد من تفاقم الأزمات المعيشية، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية المعقدة التي يشهدها السودان.
أمنيًا، تعزز السيطرة على طريق الدلنج الوجود الميداني للدولة على أحد أهم الطرق الحيوية التي تربط بين وسط وغرب البلاد، وهو ما يحد من قدرة المليشيات على المناورة وقطع خطوط الإمداد، ويضعف من إمكانياتها العملياتية.
ويُعد هذا التقدم خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار الأمني في منطقة ذات موقع استراتيجي، بما ينعكس إيجابًا على الأمن الإقليمي المحيط، ويسهم في منع تمدد الفوضى إلى مناطق أخرى.
كما يشكل هذا الإنجاز عاملًا محوريًا في رفع الروح المعنوية للمواطنين، وتعزيز ثقتهم في قدرة القوات المسلحة على حماية الأرض وتأمين الطرق والمرافق الحيوية، وهو عنصر أساسي في ترسيخ الاستقرار الداخلي ودعم الجبهة الداخلية في ظل التحديات الراهنة.
ولا يقتصر أثر فتح الطريق على الجوانب الآنية، بل يمثل تمهيدًا لعودة الخدمات الأساسية وتهيئة البيئة المناسبة لجهود الإغاثة الإنسانية، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار والتنمية في المناطق التي تأثرت بالنزاع.
وجددت القوات المسلحة السودانية عهدها للشعب بأنها ماضية بثبات في تطهير البلاد من دنس المليشيات الإرهابية، حتى يتحقق الأمن والاستقرار في ربوع الوطن، داعية بالرحمة والخلود للشهداء، وبعاجل الشفاء للجرحى والمصابين، ومؤكدة أن النصر من عند الله وقريب بإذنه.
المصدر:
الفجر