آخر الأخبار

طابعة ذكية تشعل معركة بين الأمن القومى وحرية الصحافة فى أمريكا.. اعرف القصة

شارك

لم تبدأ القصة بتسريب ولا بعنوان صحفى، بل بورقة خرجت من طابعة داخل مؤسسة حكومية أمريكية، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أخطر المواجهات بين منطق الأمن القومى وحرية الصحافة فى الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب .

من الطابعة إلى المداهمة.. كيف انفجرت أزمة الأمن القومى وحرية الصحافة فى أمريكا

وسلّطت صحيفة واشنطن بوست وموقع إنترسبت الضوء على دهم السلطات الفيدرالية منزل مراسلتها هانا ناتانسون ومصادرة أجهزتها الإلكترونية، في خطوة غير مسبوقة، بذريعة التحقيق فى قضية تتعلق بالأمن القومي.

وتعود جذور القضية إلى تواصل المراسلة مع موظف حكومي يُدعى أوريليو لويس بيريز لوجونيس، مختص في نظم المعلومات ويحمل تصريحًا أمنيًا رفيعًا، تتهمه السلطات بحيازة مواد تتعلق بالأمن الوطني بصورة غير قانونية.

اللافت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علّق علنًا على القضية قائلًا إن شخصًا "سرّب معلومات عن فنزويلا"، رغم أن التحقيقات لم تثبت حتى الآن أي تسريب لوسائل الإعلام، وفق واشنطن بوست.

وكشف تقرير إنترسبت أن القضية لم تُكتشف عبر بلاغ أو تحقيق صحفي، بل من خلال نظام طباعة ذكي يحتفظ بنسخ رقمية كاملة من كل ما يُطبع، ما مكّن الإدارة من استرجاع محتوى وثائق حساسة التُقطت صورها وأُدرجت داخل ملف عادي للتحايل على الرقابة.

ومع انتقال التحقيق من المكتب الحكومي إلى المجال الصحفي، داهمت السلطات منزل المراسلة وصادرت هاتفها وحواسيبها وأجهزة تخزين وساعة ذكية، رغم تأكيدها أن تلك الأجهزة تضم سنوات من العمل الصحفي ومصادر سرية وتقارير غير منشورة.

واعتبرت واشنطن بوست أن مصادرة جميع أجهزة المراسلة بحثًا عن معلومة واحدة يمثل استغلالًا مفرطًا للسلطة، ويكشف أسرار العمل الصحفي ويهدد مصادره، واصفة الأمر بالبحث عن “إبرة في كومة قش”.

وبحسب لجنة المراسلين من أجل حرية الصحافة، فهذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي تفتش فيها الحكومة منزل مراسل على خلفية تحقيق بتسريب معلومات أمنية، مع مصادرة هذا الكم الهائل من البيانات.

ومع تصاعد التوتر، تدخل القضاء ليصدر قاضٍ في ولاية فرجينيا قرارًا يمنع الحكومة من مراجعة البيانات المصادرة مؤقتًا، مع السماح لها بالاحتفاظ بالأجهزة، تمهيدًا للفصل النهائي في القضية.

وهكذا، تكشف القضية منظومة رقابة تبدأ من طابعة داخل مؤسسة حكومية، وتمتد إلى هاتف وحاسوب داخل منزل صحفية، في مشهد يضع حرية الصحافة الأمريكية وجهًا لوجه أمام منطق الأمن القومي والرقابة التقنية الشاملة.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا