أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ ، أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الوزراء ومفتي الدول ورؤساء المجالس والهيئات الإسلامية، ونخبة من العلماء المشاركين في المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، يعكس وعيا عميقا من الدولة المصرية بحجم التحديات الفكرية التي تواجه العالم الإسلامي، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل الجاد نحو تجديد الخطاب الديني على أسس علمية رشيدة تتواءم مع متغيرات العصر.
وأوضح "الجندي" أن هذا اللقاء يحمل دلالات بالغة الأهمية، في مقدمتها التأكيد على أن تجديد الخطاب الديني أصبح قضية محورية تمس الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي، مشيرا إلى أن الرؤى التي طرحها السيد الرئيس السيسي تعكس فهما شاملا لطبيعة الصراع الفكري الذي تشهده المنطقة، وما يفرضه من ضرورة التصدي للأفكار المتطرفة بمنهج علمي متزن.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن تأكيد الرئيس على ضرورة إنقاذ الدين من أن يكون ساحة للصراع أو الجدل أو الإساءة، ومنع اختطافه من قبل جماعات التطرف وتحويله إلى أداة للعنف وسفك الدماء، يمثل حجر الزاوية في أي مشروع إصلاحي حقيقي، لافتا إلى أن هذا الطرح يضع حداً لمحاولات توظيف الدين سياسيا أو أيديولوجيا، ويعيده إلى مقاصده السامية في البناء والعمران وحفظ النفس والوطن.
وأضاف «الجندي» أن اللقاء أبرز بوضوح الدور المحوري المنوط بالعلماء والدعاة في مواجهة الفكر المتطرف، مؤكدا أن التشديد على خوض هذه المواجهة في فضاء الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي يعكس إدراكا متقدما لطبيعة المرحلة، حيث باتت هذه المنصات ساحة رئيسية لاستقطاب الشباب وبث الأفكار الهدامة، الأمر الذي يتطلب خطاباً دينياً معاصراً قادراً على الإقناع والمنافسة بلغة العقل والوعي.
وتابع النائب، أن حديث الرئيس السيسي عن بناء الإنسان باعتباره المدخل الحقيقي لبناء الأوطان يعكس فلسفة دولة تضع الوعي والمعرفة والاستنارة في مقدمة أدوات المواجهة، باعتبارها خط الدفاع الأول ضد التطرف والإرهاب، مشددا على أن الاستثمار في الإنسان يمثل الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، إلى جانب الجهود الأمنية.
وأكد «الجندي» أن العناية بالدعاة من حيث حسن الاختيار والتدريب والتأهيل، وتوفير حياة كريمة لهم، تمثل ركيزة أساسية لنجاح مشروع تجديد الخطاب الديني، موضحا أن الداعية الواعي والمستقر اجتماعيا هو الأقدر على أداء رسالته، وبناء جسور الثقة مع المجتمع، والتفاعل الإيجابي مع قضايا الشباب.
وشدد النائب حازم الجندي على أن انعقاد المؤتمر في مصر يجدد التأكيد على الدور الريادي للأزهر الشريف والدولة المصرية في ترسيخ الفكر الوسطي المعتدل، وصياغة رؤى واستراتيجيات جماعية لمواجهة التطرف والإرهاب على مستوى العالم الإسلامي، بما يعزز مكانة مصر كمرجعية دينية وفكرية تحظى بالثقة والاحترام، مشددا على أن حماية الدين وصون الأوطان وبناء الإنسان مسارات متكاملة لا تنفصل، وأن صياغة خطاب ديني واع وشامل باتت ضرورة حتمية لمواجهة تحديات الحاضر وصناعة مستقبل أكثر أمنا واستقرارا.
المصدر:
اليوم السابع