آخر الأخبار

وزير الأوقاف: المهن في الإسلام ركيزة أساسية للعمران ومحاربة الفقر واستشراف المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي

شارك

أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن المهنة في الإسلام ليست مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل هي جسر متكامل بين الإيمان والعمل والعلم والأخلاق والهوية والتنمية، مشيرًا إلى أن المهن والحرف والصناعات في الزمان النبوي كانت جزءًا لا يتجزأ من الدين والشرع، وركيزة لبناء المجتمع وتحقيق مصالح الناس.

وأضاف الوزير، خلال المؤتمر الذي يعقد في الفترة من 19 إلى 20 يناير بالقاهرة تحت عنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، أن العديد من المهن كانت موجودة منذ عهد النبي ﷺ، وقد أولى الإسلام وأدرك النبي ﷺ قيمتها، سواء في التجارة والزراعة والصناعة أو في المهن الإدارية والقضائية والتعليمية.

وأشار إلى أمثلة حية من الصحابة والتابعين الذين برعوا في مختلف المجالات، مثل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب في الأعمال الاقتصادية والتجارية، وعمار بن ياسر وطلحة التميمي في البناء، وأسماء بنت يزيد بن السكن وأوس بن الأنصاري في المناصب الإدارية، إلى جانب الحدادين والطباخين والقضاة وسائر المهن الضرورية لبناء المجتمع.

وأوضح الوزير أن الهدف من إبراز هذه المهن هو تسليط الضوء على الدور الحضاري للعمل الشريف في الإسلام، مشددًا على أن النبي ﷺ أرشدهم إلى آداب ممارسة مهنهم، بما يحقق الصدق والأمانة والإتقان، وهو ما انعكس في نفع الناس كما جاء في القرآن الكريم: «وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ»، حيث أشار الوزير إلى أن هذه الآية تتضمن دلالات على عشرات المهن المرتبطة بالتجارة والزراعة والصناعات والملاحة والمرافق العامة، مؤكّدًا أن العمران ونفع الناس جزء من الدين، ولا يقل أهمية عن أداء الفرائض. وأشار وزير الأوقاف إلى أن هذه المفاهيم لم تكن محصورة في الجانب العملي فحسب، بل انعكست على الدراسات والأبحاث الإسلامية، حيث جمع العلماء المؤلفات التي وثقت المهن في الزمان النبوي، ومن أبرزها كتاب «تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية» للإمام الخزاعي، وكتاب «نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز» للشيخ رفاعة الطهطاوي، و«التراتيب الإدارية في نظام الحكومة النبوية» للعلامة السيد محمد عبد الحي الكتاني، وصولًا إلى كتاب «معيد النعم ومبيد النقم» للإمام تاج الدين السبكي الذي أحصى أكثر من 113 مهنة وحرفة وآدابها.

وأكد الوزير أن المهن والحرف ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي ركيزة أساسية في مشروع العمران الإنساني وصناعة الحضارة، وهي جزء من استراتيجية وزارة الأوقاف لتجديد الخطاب الديني وتعزيزه بالقيم العملية والمعرفية. وأضاف أن المقصد الأعلى من المهنة في الإسلام هو محاربة الفقر وتحقيق الغنى والكفاية للناس، بما يتوافق مع قول النبي ﷺ: «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس».

وأشار الوزير إلى أهمية المهنة في العصر الحديث، خاصة مع التحولات الكبيرة التي فرضتها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة استشراف المستقبل، ودمج القيم الشرعية مع التقنيات الحديثة، لتحقيق توازن بين الإنسان والآلة، والأخلاق والتقنية، والروح والمادة.

وأضاف أن المؤتمر يعكس رؤية حضارية شاملة تربط بين العمل والإيمان والعلم، وتهدف إلى تطوير فهم شامل لدور المهن في صناعة العمران والنهوض بالمجتمعات.

وأوضح وزير الأوقاف أن المؤتمر سيتوج بإصدار «وثيقة القاهرة للمهن والعمران»، والتي تضم توصيات عملية وأسس علمية لتطوير المهن والحرف وفق قيم الشرع الإسلامي، مع السعي لنشرها في العالم الإسلامي بالتنسيق مع المؤسسات الدينية الدولية، بما يسهم في رفع الوعي بدور المهنة في بناء المجتمع وتطوير الاقتصاد. وأكد وزير الأوقاف، أن المهن في الإسلام ليست مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل هي منصة متكاملة لتربية الإنسان وتنمية المجتمع، وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز قيم العمل والإتقان، بما يجعلها أحد أعمدة الحضارة والنهضة في أي مجتمع.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا