وحققت البورصة المصرية مكاسب ملحوظة في الأسبوع الثاني من عام 2026، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 3.6% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ليحقق بذلك مكاسب بنسبة 5.08% منذ بداية العام الجديد حتى الأن.
وكانت البورصة المصرية قد حققت أعلى أداء على مستوى العالم، وتصدرت حصيلة مكاسب الأسواق العربية خلال 2025، مع عودة المستثمرين الأجانب بعد استقرار سوق الصرف، وقفز المؤشر الرئيسي بنسبة 40.6%؛ مضيفاً 12088 نقطة وقفز من مستوى 29740 نقطة في بداية العام إلى مستوى 41828 نقطة في التعاملات الأخيرة.
وارتفع رأس المال السوقي لأسهم الشركات المدرجة بنسبة 38.2% خلال 2025، بمكاسب بلغت 829 مليار جنيه، من مستوى 2.169 تريليون جنيه في بداية العام إلى 2.998 تريليون جنيه بنهاية التعاملات.
وتوقع محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، أن تبدأ الحكومة فى العودة إلى برنامج الطروحات الحكومية في الربع الثانى من عام 2026 بعد شهر رمضان، على أن تكون البداية بطرح بنك القاهرة.
وأعرب حسن عن تفاؤله بدور وحدة إدارة أصول الدولة، حيث من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة هيكلة لعدد كبير من الشركات؛ يعقبها بدء الطرح في السوق، موضحا أن الشركات الجاهزة حاليًا للطرح هي الشركات التابعة للصندوق السيادي، وعلى رأسها بنك القاهرة، الذي يعتقد أن الدولة ستتحرك بشأنه قريبًا عبر طرح حصة تقترب من 30%، باعتباره الطرح الأقرب تنفيذًا، كما قد تشهد الشركات المقيدة في البورصة زيادات من خلال طروحات إضافية، نظرًا لكونها الأسهل والأسرع تنفيذًا، فضلًا عن أنها شركات قائمة وتحقق أرباحًا.
وكان إسلام عزام، رئيس البورصة، قد أشار في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي لاستعراض أداء السوق خلال 2025، إلى أنه لم يتلق أي وثائق أو مستندات بشأن طرح البنك.
وقال باسم أبو غنيمة، رئيس قسم التحليل الفنى بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن الصعود الكبير في مؤشرات البورصة يجعل التوقيت الحالي مناسب لعودة برنامج الطروحات الحكومية، موضحًا أن ارتفاع السيولة خلال الفترة الحالية يؤكد جاهزيته السوق لاستقبال طروحات جديدة.
وأضاف أبو غنيمة، أن الدولة يمكن أن تحقق جزء كبير من برنامج الطروحات خلال عام 2026، خاصة بعد تأخرها لسنوات في تنفيذ البرنامج، متوقعًا طرح شركة أو شركتين كبيرتين خلال العام الحالي.
ومن جانبه، قال إسلام عبد العاطى، المحلل المالى بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية، إنه يجب استغلال الفرصة الحالية من ارتفاع السوق إلى مستويات قياسية وزيادة احجام التداول والسيولة فى السوق، وتبدأ فى الإسراع فى تنفيذ برنامج الطروحات، وأكد أن الوقت الحالى مناسب لعودة الطروحات الحكومية وقد لا تتوفر فرصه مناسبه بهذا الشكل مرة اخري".
أوضح أن برنامج الطروحات يواجه مشكلتين رئيسيتين، أولهما يتعلق بتقييم وتسعير الشركات الحكومية المرشحة للطرح، وفك التشابكات المالية والإدارية بينها وبين جهات حكومية أخرى، لأن بعض الشركات الحكومية، لاسيما في قطاع البترول، تخضع لقواعد محاسبية وتشابكات مالية لا يقبلها السوق، مثل وجود مستحقات متبادلة مع الحكومة أو شراكات واندماجات مع شركات أخرى، ما يصعّب عملية التقييم المالي لهذه الشركات، مؤكدا ضرورة فصل الأصول والالتزامات وفك هذه التشابكات أولًا، حتى تصبح الشركة جاهزة وقابلة للإدراج وجذب المستثمرين.
وأضاف أن العائق الثاني يتمثل في قدرة السوق على استيعاب الطروحات الجديدة، ولكن في ظل ارتفاع قيم التداول التي تجاوزت في بعض الجلسات 6 مليارات جنيه، لم يعد هذا العائق قائمًا في الوقت الحالي، ما يؤكد أن السوق حاليا مؤهل لاستيعاب الطروحات.
وتوقع عبد العاطي، أن يشهد عام 2026 تنفيذ ما بين 3 إلى 4 طروحات، قد تبدأ بزيادة حصص في شركات مدرجة بالفعل، خاصة في قطاعات اللوجيستيات والنقل البحري والبترول، نظرًا لندرة هذه القطاعات داخل السوق، بالاضافة إلى أن قطاع الأدوية الذي يُعد من القطاعات الجاذبة وسيشهد إقبال حال طرح شركات به، في حين يرى أن السوق متشبعة بالشركات العقارية، ما يقلل فرص طرح شركات جديدة به، مع الاكتفاء بزيادة حصص في شركات قائمة.
وأكد أن نجاح الطروحات يعتمد بشكل أساسي على الترويج الجيد له، مؤكدا أهمية أن يستهدف المستثمر الأجنبي، بما يساهم في جذب عملة صعبة وإدخال مستثمرين جدد إلى السوق المصري، مشيرا إلى أن ذلك سيسهم فى زيادة ارتفاعات وعمق البورصة.
وقال مينا رفيق، المحلل الأول بشركة برايم للاستثمار، إن السوق يترقب استئناف برنامج الطروحات الحكومية، موضحا أن الطروحات المرتقبة تشمل شقين، الأول طروحات حكومية محتملة في قطاعات مثل البنوك والأدوية، والثاني طروحات للقطاع الخاص، حيث من المنتظر طرح شركة جورميه خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن أهمية هذه الطروحات لا تقتصر على الشركات المطروحة فقط، بل تمتد لتشمل إعادة تقييم القطاعات بالكامل داخل السوق.
وكان رئيس البورصة قد أشار إلى أن عددا من الشركات الخاصة أبدت اهتماما بالطرح في سوق المال خلال العام الحالي 2026، فيما تجري مناقشات حاليًا مع شركتين، إحداهما من كبريات شركات الكهرباء، وهناك مستشفيات أيضا.
وبلغ عدد الشركات التي جرى قيدها في البورصة المصرية خلال العام الماضي، نحو 7 شركات، وفق عزام.
المصدر:
الشروق