ينتظر المواطنون في مختلف المحافظات انفراجة حكومية تتيح لهم استكمال أعمال البناء الخاصة بهم، وذلك عقب تصالحهم على المخالفات البنائية وفقًا لقانون التصالح على مخالفات البناء الجديد رقم 187 لسنة 2023، وحصولهم على نموذج رقم (8)، الذي يُعد مستندًا رسميًا وإجراءً نهائيًا يؤكد تقنين الأوضاع القانونية للمباني المخالفة طبقًا لأحكام القانون.
وأكد مسؤولون أن استكمال أعمال البناء للمواطنين المتصالحين والحاصلين على نموذج رقم (8 ينتظر «قبلة الحياة» من خلال تعديلات تشريعية جارٍ إعدادها حاليًا، ومن المقرر عرضها على مجلس النواب الجديد، بما يسمح باعتبار نموذج رقم (8 بمثابة رخصة بناء تتيح استكمال الأعمال.
من جانبه، قال مصدر حكومي إن نموذج رقم (8 لا يمنح في وضعه الحالي الحق في البناء الجديد، وإنما يقر فقط تقنين الوضع القانوني للمخالفة القائمة، موضحًا أن الجهات المعنية انتهت من إعداد تعديلات تشريعية جديدة سيتم عرضها على مجلس النواب لإقرارها، بما يتيح منح نموذج رقم (8 صلاحية استكمال أعمال البناء ليكون بديلًا عن الرخصة.
وأضاف المصدر لـ«الشروق» أن هناك مساعي حكومية جادة لوضع آليات جديدة تُنهي هذه الإشكالية المزمنة، وتسمح للمواطنين باستكمال أعمال البناء، خاصة من حصلوا على نموذج رقم (8.
وأشار إلى أن النموذج يتمتع بعدة مزايا، إذ يسمح بتقنين أوضاع المخالفات القائمة، ويمنع قرارات الإزالة والملاحقات القضائية، فضلًا عن إتاحة توصيل المرافق الأساسية من مياه الشرب والكهرباء والغاز الطبيعي وغيرها.
فيما قال السكرتير العام المساعد لمحافظة الجيزة، محمد مرعي، إن هناك توجهًا برلمانيًا وشيكًا لحسم أزمة استكمال أعمال البناء للمواطنين الحاصلين على نموذج رقم (8 ضمن قانون التصالح الجديد، وذلك استجابة لشكاوى عدد كبير من المواطنين.
وأضاف مرعي لـ«الشروق» أن الإشكالية الحالية تكمن في أن نموذج رقم (8 يمنح المواطنين البناء على المخالفة القائمة بالفعل، بينما تتطلب الرغبة في استكمال الأدوار أو استكمال البناء استخراج رخصة جديدة تخضع لاشتراطات قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، موضحًا أن عددًا كبيرًا من الحالات لا تتوافق مع هذه الاشتراطات الفنية، وهو ما يؤدي إلى رفض طلبات الاستكمال.
وأكد أن التعديلات التشريعية المنتظرة، والتي من المتوقع إقرارها قريبًا، تستهدف مساواة الحاصلين على نموذج رقم (8 في القانون الحالي بالحاصلين على نموذج رقم (10) في القانون القديم، بما سيمثل انفراجة حقيقية تتيح استكمال أعمال البناء دون التقيد الصارم ببعض اشتراطات قانون البناء الموحد التي تعوق المواطنين حاليًا.
وفي السياق ذاته، قال مصدر مسؤول بمحافظة القاهرة إن هناك انفراجة قريبة بشأن نموذج رقم (8 في قانون التصالح على مخالفات البناء، مشددًا على أن أزمة استكمال أعمال البناء للحاصلين على هذا النموذج هي أزمة تشريعية بالأساس، ولا تملك السلطة التنفيذية التدخل فيها بقرارات إدارية منفردة.
وأوضح المصدر أن المحافظة، بصفتها سلطة تنفيذية، ملتزمة بتطبيق القوانين واللوائح الصادرة عن مجلسي النواب والشيوخ، ولا يمكنها السماح باستكمال البناء دون نص قانوني صريح، مشيرًا إلى أن الحاصلين على نموذج رقم (8 لا يمكنهم حاليًا استخراج رخص بناء أو استكمال الأعمال إلا بعد صدور تعديل تشريعي واضح يتيح ذلك.
وأكد وجود تنسيق جارٍ بين وزارتي التنمية المحلية والإسكان وكافة الجهات المعنية لإعداد التعديلات التشريعية المقترحة، والتي ستمر بثلاث مراحل، تبدأ بالعرض على مجلس الوزراء لاعتمادها، ثم إحالتها إلى مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها، وأخيرًا التصديق عليها لبدء التنفيذ.
ونوَّه المصدر إلى وجود انفراجة مرتقبة في القريب العاجل، موجهًا رسالة طمأنة للمواطنين، في ظل وضع الحكومة والبرلمان هذا الملف على رأس أولوياتهما، مشيرًا إلى أن التعديلات التشريعية المنتظرة تستهدف اعتبار نموذج رقم (8 بمثابة رخصة بناء تتيح استكمال الأعمال عقب عرضها على مجلس النواب، بما ينهي حالة الترقب التي تسيطر على شريحة واسعة من المواطنين المتصالحين على مخالفاتهم البنائية.
وأكد أن دور الجهات التنفيذية يقتصر حاليًا على تطبيق أحكام القانون القائم لحين صدور التعديل التشريعي المرتقب، الذي من شأنه أن يمثل الحل النهائي والجذري لهذه الإشكالية، بما يضمن حقوق المواطنين دون أن يضع الدولة في أي حرج قانوني.
من جهته، قال رئيس حي السلام أول بمحافظة القاهرة، اللواء أحمد جودة، إن نموذج رقم (8 يُعد بمثابة رخصة قانونية للمخالفة التي تم التصالح عليها.
وأوضح جودة لـ«الشروق» أن هناك متابعة يومية دقيقة لأعمال لجان البت في طلبات التصالح، مشيرًا إلى أن الحي حقق طفرة ملحوظة في هذا الملف منذ بدء تطبيق القانون الجديد، حيث ارتفعت نسبة البت في الطلبات من 60% إلى 92%، بما يعكس سرعة الاستجابة لطلبات المواطنين وتقنين أوضاعهم.
وقال محمد عبد الظاهر، محافظ القليوبية والإسكندرية الأسبق، إن الحكومة تسعى إلى إزالة العراقيل التي تواجه المواطنين من خلال تقليص عدد المستندات المطلوبة وتسريع الإجراءات الزمنية للحصول على الموافقات الرسمية.
وأضاف عبد الظاهر لـ«الشروق» أن التعديلات الجديدة على القانون تضمنت العديد من التيسيرات لتشجيع المواطنين على إنهاء إجراءات التصالح، مؤكدًا أن التحدي الأبرز حاليًا يتمثل في رفع مستوى الوعي العام وتعريف المواطنين بفرص التصالح المتاحة، فضلًا عن منح نموذج رقم (8 صلاحية استكمال أعمال البناء.
وقال مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، صبري الجندي لـ«الشروق»، إن نموذج رقم (8 هو إقرار قانوني بالمخالفة وليس رخصة بناء، وهو ما تسبب في حالة من الجدل الواسع بين المواطنين، ودفع الحكومة للتفكير في تعديلات تشريعية تمنحه صلاحية استكمال أعمال البناء مثل صب الأسقف وتعلية الأدوار.
وطالب الجندي ببحث المعوقات التي تواجه تطبيق قانون التصالح والعمل على حلها، داعيًا إلى جعل نموذج رقم (8 رخصة نهائية لاستكمال أعمال البناء، باعتباره مستندًا رسميًا صادرًا عن الدولة لتأكيد تقنين الأوضاع.
بدوره، أكد الحسين حسان، خبير التنمية الحضارية، أن حصول المواطنين على نموذج رقم (8 دون تمكينهم من استكمال البناء رغم سداد رسوم التصالح أدى إلى حالة من الإحباط والاحتقان في المحافظات.
وأوضح أن أي محاولة للبناء بعد الحصول على النموذج تُعد مخالفة جديدة وفقًا للقانون الحالي، ما يستدعي ضرورة التعديل التشريعي العاجل.
ويرى حمدي عرفة، خبير التنمية الحضارية، أن قانون التصالح يمثل خطوة مهمة نحو تقنين الأوضاع وتحسين البيئة الاستثمارية، لكنه انتقد بطء التنفيذ وضعف الحملات الإعلامية، مشيرًا إلى أن جزءًا من المشكلة يعود إلى الأداء الإداري الضعيف في بعض الوحدات المحلية، حيث لا يزال نحو مليون و900 ألف طلب تصالح لم يُبت فيها بعد.
أما فيما يتعلق بالتسهيلات التي قدمتها الحكومة على قانون التصالح على مخالفات البناء الجديد، أبدى عرفة خلال حديثه لـ«الشروق» استياءه من وتيرة التنفيذ البطيئة للقانون رغم كل تلك التسهيلات، معتبرًا أن الحملات الإعلامية والإعلانية التي أطلقتها الدولة لم تحقق الأثر المرجو في تحفيز المواطنين على تقديم طلبات التصالح.
وطالب الحكومة بأهمية إعلان الأرقام الرسمية المتعلقة بعدد الطلبات التي تم البت فيها، سواء بالقبول أو الرفض، لضمان الشفافية وبناء جسور الثقة بين الدولة والمواطنين، داعيًا إلى استبدال تمديد المهلات الزمنية بإجراءات حقيقية لتسريع وتيرة العمل من خلال تفعيل آليات رقابية أكثر فاعلية.
وأكد أن حل أزمة نموذج رقم (8 هو اختبار حقيقي لكفاءة الإدارة المحلية، مشددًا على أن استمرار المحافظين في تطوير آليات التنفيذ والاستماع لمشكلات المواطنين سيحول قانون التصالح من عبء إجرائي إلى أداة حقيقية للاستقرار العمراني ودعم مسيرة التنمية التي تقودها الدولة.
المصدر:
الشروق