كثفت وزارة الأوقاف خلال السنوات الأخيرة جهودها لتعزيز التحول الرقمي وتطوير آليات تقديم الخدمات، عبر إتاحة عدد من خدمات التبرع من خلال منصات إلكترونية رسمية، وذلك في إطار خطة مدروسة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية، والحد من أي ممارسات غير منضبطة، وضمان وصول أموال التبرعات إلى أوجه إنفاقها الشرعية والقانونية بكل شفافية.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، الدكتور أسامة رسلان، أن منظومة التبرعات الخاصة بالمساجد شهدت انتقالًا تدريجيًا ومدروسًا نحو الحلول الرقمية، بما يواكب توجه الدولة نحو التحول الرقمي، ويحقق قدرًا أكبر من التنظيم والرقابة، دون الإضرار بجوهر العمل الخيري أو موارده.
وأوضح رسلان لـ«الشروق» أن قرار رفع صناديق التبرعات من المساجد لم يكن إجراءً مفاجئًا أو أحادي السبب، بل جاء نتيجة دراسة متكاملة استندت إلى عدة اعتبارات، في مقدمتها تعزيز الانضباط المالي، ومنع أي استخدام غير منظم لأموال التبرعات، وتوحيد قنوات التحصيل بما يضمن خضوعها للرقابة المؤسسية الكاملة.
وأضاف أن هذا القرار لم يؤثر مطلقًا على موارد وزارة الأوقاف أو قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، مشيرًا إلى أن منظومة التبرع الإلكتروني نجحت في تعويض ذلك، من خلال قنوات رسمية موثقة تخضع للمتابعة والمراجعة المستمرة، بما يحافظ على أموال التبرعات ويعزز النزاهة والحوكمة.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الوزارة وفرت مجموعة واسعة من القنوات الإلكترونية الرسمية، تتيح للمواطنين التبرع للمساجد ولمشروعات وزارة الأوقاف المختلفة، دون الحاجة إلى الوسائل التقليدية، لافتًا إلى أن هذه الخدمات أصبحت متاحة عبر منصة مصر الرقمية، ومعظم تطبيقات الخدمات البنكية المعتمدة، بما يحقق سهولة الاستخدام وتنوع وسائل الدفع.
وأوضح أن منظومة التبرع تشمل أيضًا تطبيقات الدفع الإلكتروني مثل «إنستاباي»، إلى جانب منظومة التحصيل الإلكتروني بالتعاون مع عدد من البنوك الوطنية وشركات التحصيل، من بينها بنك مصر و«فوري دهب»، وتشمل هذه القنوات صكوك وزارة الأوقاف وكافة أوجه التبرع المعتمدة رسميًا.
وأكد رسلان أن التوسع في الخدمات الرقمية يأتي تماشيًا مع توجه الدولة نحو الشمول المالي، ومع حقيقة ديموغرافية مفادها أن الشريحة الأكبر من المجتمع المصري تنتمي إلى فئة الشباب، وهي الفئة الأكثر تفاعلًا مع الحلول الرقمية والتكنولوجية.
وأضاف أن الدولة تتجه بقوة نحو بناء منظومة متكاملة تشمل هوية رقمية لكل مواطن، وهو ما يجعل التحول الرقمي في الخدمات الدينية والوقفية ضرورة تنظيمية، وليس مجرد خيار، لضمان سهولة الوصول، وتكافؤ الفرص، وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الخدمات الرقمية تمثل نقلة نوعية في إدارة أموال التبرعات، حيث تضمن تسجيل كل حركة مالية بدقة كاملة، وتخضع لرقابة مؤسسية صارمة، بما يكفل توجيه الأموال إلى مصارفها الشرعية والقانونية المحددة، ويعزز ثقة المواطنين في منظومة العمل الخيري.
وأكد رسلان أن توزيع صكوك الأضاحي وصكوك الإطعام يتم وفق قاعدة بيانات دقيقة ومدققة، بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من الأسر الأولى بالرعاية في جميع محافظات الجمهورية، دون تمييز، وبأعلى درجات التنظيم والشفافية.
وشدد المتحدث الرسمي على أن وزارة الأوقاف مستمرة في تطوير وتوسيع الخدمات، بما يحقق سهولة الوصول، ويشجع على المشاركة المجتمعية في أعمال الخير، مؤكدًا أن التبرع لبيوت الله والمشروعات الوقفية متاح على مدار الساعة من خلال
وأكد أن التحول الرقمي لا يمس جوهر العمل الخيري، بل يعززه وينظمه، ويواكب تطلعات الدولة نحو بناء منظومة حديثة لإدارة المال الوقفي، قائمة على الشفافية، والحوكمة، وحسن الأداء.
المصدر:
الشروق