ملامح طفولة كاملة.. خدود ممتلئة بالبراءة.. وعيون تضحك دون أن تعرف أن الضحكة مؤقتة.. بعضهم ينظر للكاميرا بثقة.. وبعضهم بابتسامة خجولة.. وكأنهم جميعًا اتفقوا أن يتركوا للعالم آخر رسالة حب قبل الرحيل.. خمسة أشقاء.. اختلفت أعمارهم وتوحّدت براءتهم.. تجمّعوا داخل إطار واحد ليصبحوا صورة عائلية عادية، لكنها تحولت إلى شهادة فاجعة، لم تكن هذه الصور للذكرى، بل كانت وعدًا بالانتظار، انتظار أب وأم أفنيا قرابة عشرين عامًا من العمر في الغربة والعمل، يحلمان بيوم العودة ليحتضنا هذه الوجوه واحدًا تلو الآخر. لم يكن في البال وداع، ولا خطر، ولا لحظة نهاية، حتى جاء الاتصال الذي كسر العمر كله. إبراهيم – رقية – جنة – مريم – خديجة.. خمسة قلوب صغيرة توقفت في لحظة واحدة، بعد انفجار سخان وتسرب غاز داخل منزلهم بقرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية.
أقوال الأهالي والجيران كشفت أن الأشقاء كانوا يقيمون بمفردهم داخل المنزل منذ فترة طويلة، في ظل سفر والديهم للعمل بالخارج، وأن يوم الواقعة بدأ بشكل طبيعي قبل أن يتحول إلى مأساة صامتة، وأفاد الجيران بأن إحدى الفتيات دخلت للاستحمام، بينما كان باقي الأطفال نائمين داخل غرفهم، وفجأة وقع انفجار بالسخان، أعقبه تسرب كثيف للغاز داخل أرجاء المنزل، ما تسبب في وفاة الطفلة على الفور، ثم اختناق الأشقاء الأربعة الآخرين دون أن يشعر بهم أحد.
وأضاف الجيران أن القلق بدأ يتصاعد بعد غياب أي رد من الأطفال على محاولات التواصل معهم، ما دفع عمتهم إلى التوجه للمنزل، وعند فتح الباب فوجئت بانبعاث رائحة غاز قوية، وأصيبت بحالة اختناق استدعت نقلها إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة، قبل أن يتم إخطار الجهات المختصة بالواقعة.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
وبمجرد تلقي البلاغ، انتقلت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية إلى مكان الحادث مدعومة بسيارات الإسعاف، وتم تأمين المنزل وفرض نطاق أمني حوله، فيما جرى التعامل مع تسرب الغاز وتهوية المكان. وأسفرت المعاينة الأولية عن عدم وجود آثار عنف أو اقتحام، مع سلامة مداخل ومخارج المنزل، بما يرجح وقوع الحادث عرضيًا.
وأكدت التحريات أن سبب الوفاة يرجع إلى اختناق الأطفال نتيجة استنشاق الغاز المتسرب عقب انفجار السخان، خاصة مع غلق النوافذ، وعدم وجود تهوية كافية داخل المنزل، وهو ما أدى إلى وفاة الأشقاء أثناء نومهم دون مقاومة. كما تبين أن الوالدين خارج البلاد منذ سنوات طويلة، وأن الأطفال كانوا تحت رعاية أحد أقاربهم من حين لآخر.
وفي السياق ذاته، باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وقررت نقل جثامين الأطفال الخمسة إلى مستشفى بنها العام تحت تصرفها، وصرحت بدفنهم عقب الانتهاء من إجراءات الطب الشرعي، مع تكليف الجهات المعنية بفحص السخان وشبكة الغاز للتأكد من الأسباب الفنية للحادث، واستكمال التحريات للتأكد من عدم وجود شبهة جنائية.
خمسة أطفال رحلوا في هدوء قاسٍ، وتركوا خلفهم صورة عائلية تحولت إلى شاهد صامت على مأساة إنسانية موجعة.. وقرية بأكملها ترتدي السواد.. وأبًا وأمًا عاد إليهما الوطن بلا أحضان.. وبلا وداع.
المصدر:
الوطن