توقع حسام الشاعر، رئيس اتحاد الغرف السياحية زيادة الحركة السياحية الوافدة لمصر خلال العام الحالى 2026 بنسبة تتجاوز 15% عن العام الماضى الذى حققت فيه مصر رقمًا قياسيًا باستقبال 19 مليون سائح، مؤكدًا أن هدف الوصول إلى 30 مليون سائح بات قريبًا جدًا، لكنه يتطلب تضافر جهود الحكومة والوزارات والجهات المعنية كافة لاستمرار زيادة معدلات النمو بالعام الجديد.
توقع الشاعر فى حديثه لـ«مال وأعمال الشروق» استمرار زيادة معدلات النمو السياحى العام الجديد بشرط تعاون الجميع مع القطاع السياحى..لافتا الى أن الاتحاد المصرى للغرف السياحية يشيد بدعم القيادة السياسية ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى التى تعد الداعم الرئيسى للطفرة الكبيرة التى حققتها السياحة المصرية خلال العام المنقضى 2025، ودعمه المتواصل لقطاع السياحة، والذى أسهم بشكل مباشر فى تحقيق تلك القفزة التاريخية.
وأكد رئيس اتحاد الغرف السياحية أن رؤية القيادة السياسية صنعت الثقة العالمية فى المقصد المصرى ما أسهم فى تحقيق هذا النجاح. لافتًا إلى أن هذه الأرقام تعود فى جزء كبير منها إلى الاستقرار الذى تنعم به مصر وكذلك الأمن والأمان الذى يعمّان كل أرجاء المحروسة خاصة المدن السياحية.
واضاف أنه بفضل الدعم الحكومى للقطاع، حققت السياحة المصرية خلال العام الماضى أداءً استثنائيًا وغير مسبوق، حيث استقبلت مصر كما أعلنت وزارة السياحة والآثار نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21% مقارنة بعام 2024، متجاوزة بذلك متوسط النمو العالمى الذى قدرته منظمة الأمم المتحدة للسياحة بنحو 5% فقط.
وأضاف الشاعر: "التنسيق المستمر بين الحكومة ممثلة فى وزارة السياحة والآثار، والوزارات المعنية، بجانب تطوير البنية التحتية والمطارات والطرق، إلى جانب السياسات الداعمة ، أسهمت فى خلق مناخ جاذب، مكّن القطاع الخاص من التوسع وتحقيق هذه الأرقام غير المسبوقة ".
وأشاد حسام الشاعر بالجهود التى تقوم بها الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء الذى يولى اهتماما ملحوظا وملموسا لصناعة السياحة ايماناً بأهميتها للاقتصاد القومى باعتبارها المصدر الرئيسى للعملات الأجنبية وضمن القطاعات كثيفة العمالة..كما أشاد رئيس اتحاد الغرف السياحية بالجهود التى يبذلها شريف فتحى وزير السياحة والآثارو تعاونه الكبير مع القطاع الخاص واهتمامه بسرعة حل أية معوقات تواجه صناعة السياحة ، مع وجود تنسيق على أعلى مستوى بين الاتحاد والغرف وكافة قطاعات وهيئات الوزارة وجميع مسؤوليها والعاملين بها.
وأضاف الشاعر ان الاتحاد والغرف سوف يحرصون على دعم كافة الجهود ومفردات الاداء الايجابى والمتميز من الجميع لخدمة صناعة السياحة واستمرار النمو مع التوسع فى آليات تواصل الاتحاد والغرف مع القطاع الخاص بكافة مكوناته لطرح الأفكار والرؤى لتحقيق مزيد من النمو خلال العام الجديد
وأشار رئيس اتحاد الغرف السياحية إلى أن العام الماضى الذى شهد نموًا قياسيًا فى رحلات الطيران العارض بنسبة 32%. ما يعكس ثقة شركات الطيران ومنظمى الرحلات فى السياحة المصرية، وكذلك طفرة غير مسبوقة بمدينة العلمين الجديدة، التى سجلت نموًا بنسبة 450% فى حركة الطيران العارض، لتتحول إلى أحد أبرز المقاصد السياحية الجديدة على المستوى الدولى، ما يؤكد نجاح خطط الدولة فى تنمية الساحل الشمالى سياحيًا.
كما تصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالًا للسائحين، بما يعكس تنوع المقاصد السياحية المصرية ونجاح الدولة فى تطويرها وربطها بمختلف الأسواق العالمية.
وأوضح الشاعر أن تسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد المصرية يمثل مؤشرًا واضحًا على اتساع شبكة الطيران الدولية، وزيادة ثقة منظمى الرحلات فى المقصد السياحى المصرى بجانب شغف السائحين من مختلف دول العالم بزيارة مصر والاستمتاع بتنوعها السياحى والثقافى الفريد.
وشدد حسام الشاعر على أن تحقيق هدف الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح يتطلب تضافر جهود كل الوزارات وهيئات الدولة لمساندة جهود القطاع الخاص موضحًا أن هذا المستهدف يمكن الوصول إليه بسهولة فى ضوء ما تمتلكه مصر من مقومات سياحية متنوعة، مثل الشواطئ والآثار وغيرها. لافتًا الى أن تحقيق المستهدف يتطلب خطة دولة كاملة تشمل تضافر جهود جميع الوزارات والحكومة وليس السياحة وحدها.
وحدد الشاعر بعض المطالب للوصول إلى تحقيق المستهدف أولها ضرورة زيادة الطاقة الفندقية الحالية 220 ألف غرفة إلى الضعف من خلال تقديم حوافز للمستثمرين تشمل تسهيلات فى الأراضى وتسريع إجراءات التراخيص مشيدًا فى الوقت ذاته بالمبادرات الحكومية الحالية لتحويل بعض المبانى القائمة إلى فنادق دون رسوم.
وشدد على أهمية منح مزيد من التسهيلات فى المطارات المصرية لاستيعاب الزيادة المتوقعة فى أعداد السائحين، خاصة خلال الفترة المقبلة.لافتا إلى ضرورة دراسة وتطوير قدرة المطارات الرئيسية فى القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان والعلمين لضمان قدرتها على استيعاب التدفقات المتوقعة لـ30 مليون سائح.كما طالب بزيادة طاقة الطيران الوطنى من خلال تعزيز أسطول الطيران المصرى سواء فى القطاع العام أو الخاص، ليكون قادرًا على نقل الأعداد المتزايدة من السياح إلى مصر.
ودعا رئيس اتحاد الغرف السياحية إلى تطوير شبكة الطرق التى تخدم الحركة السياحية، وذلك من خلال ازدواج طرق مثل طريق مرسى علم وطريق أبو سمبل ورفع كفاءة طريق الأقصر- أسوان، وربط مرسى علم بالأقصر وأسوان لتسهيل حركة السياح.
وحول مشروع تطوير منطقة نزلة السمان أكد رئيس اتحاد الغرف السياحية إن مشروع تطوير منطقة نزلة السمان يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الدولة والمجتمع المحلى لتحويل المناطق التراثية إلى مقاصد سياحية جاذبة، وأوضح الشاعر أن المنطقة كان قد صدر لها قرارات إزالة فى وقت سابق، إلا أنه تقدم بطلب ومقترح بفكرة لتطويرها وتحويلها إلى مقصد سياحى متكامل وهو ما وافق عليه رئيس مجلس الوزراء، مشيرًا إلى أنه تم عقد عدة اجتماعات لمناقشة آليات التطوير، أعقبها صدور قرار رسمى من رئيس الوزراء بتطوير المنطقة، لتتحول اليوم إلى واجهة سياحية مشرفة، وهو ما ظهر بوضوح خلال احتفالات العام الجديد.
وأضاف أن عملية التطوير تتم بالاستعانة باستشاريين متخصصين، بهدف الحفاظ على الطابع التراثى للمنطقة وتحويلها إلى مقصد سياحى على غرار مناطق تاريخية مشابهة فى المغرب وإيطاليا، تعتمد على البيوت السياحية، لافتًا إلى أن قرارات مجلس الوزراء ووزارة السياحة أسهمت فى تحويل عدد كبير من المنازل إلى بيوت سياحية مرخصة.
وأشار الشاعر إلى أن أهالى نزلة السمان كان لهم دور محورى فى نجاح التجربة، حيث قاموا بتجميع مساهمات مالية للمشاركة فى تحمل تكلفة إضاءة منطقة الهرم، فى تعبير واضح عن وعى المجتمع المحلى بأهمية السياحة كرافد رئيسى للدخل.
وأكد أن تطوير المنطقة يستهدف زيادة مدة إقامة السائح، خاصة بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير، موضحًا أن الهدف هو رفع متوسط الإقامة من 3 ليالٍ إلى أسبوع أو أكثر، مشيرًا إلى أن نزلة السمان تُعد من أفضل المناطق لتفعيل هذا المنتج السياحى، بما ينعكس إيجابًا على زيادة حصيلة الدولة من النقد الأجنبي.
وأوضح الشاعر أن أهالى المنطقة يعملون فى مجال السياحة منذ عقود، ويسعون لاستثمارها بما يخدم تنمية السياحة وزيادة تدفقات العملة الأجنبية، لافتًا إلى وجود شريحة من السائحين تفضل الإقامة فى البيوت السياحية بدلاً من الفنادق التقليدية من فئة الأربع والخمس نجوم، لما توفره من تجربة معايشة حقيقية للتراث والمكان والإنسان.
وأضاف أنه اقترح على وزير السياحة والآثار إطلاق مسمى «الإقامة المنزلية» على هذا النمط من السياحة، وهو ما تفاعل معه الوزير بإصدار قرار يحدد ضوابط شقق الإجازات. مشيرًا إلى أن المنطقة تضم حاليًا نحو 4 آلاف غرفة فندقية سياحية.
وحول تكلفة التطوير وملامحه الأساسية، أكد الشاعر أن رئيس الوزراء شدد أكثر من مرة على أن تطوير المنطقة لا يعنى إزالتها، وأن أى منازل سيتم هدمها ستتم إعادة بنائها مرة أخرى بشكل يليق بالتجربة السياحية. لافتًا إلى أن الاستشارى الذى تولى تطوير منطقة الفسطاط يعمل حاليًا على إعداد المخطط العام لتطوير نزلة السمان، على أن يتولى الأهالى تنفيذ المشروع بالتعاون الكامل مع الدولة.
وكشف الشاعر عن اقتراح بإنشاء شركة متخصصة لتولى أعمال إنشاء وتطوير البنية الأساسية، ومتابعة الصيانة والنظافة وتشجير المنطقة. مؤكدًا أن المقترح قيد الدراسة حاليًا داخل مجلس الوزراء.
المصدر:
الشروق