دار الإفتاء المصرية تحذِّر من سلوكيات مؤذية متداولة على مواقع التواصل: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعًا ومخالف لمقاصد الشريعة
— دار الإفتاء المصرية 🇪🇬 (@EgyptDarAlIfta) January 17, 2026
تابعت دار الإفتاء المصرية ما يُتداول مؤخرًا عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من مقاطع وتصرفات خطيرة، يظهر فيها قيام بعض الأشخاص بإمساك اثنين… pic.twitter.com/7U1RZzKJTm
قالت دار الإفتاء المصرية، إنها «تابعت ما يُتداول مؤخرًا عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من مقاطع وتصرفات خطيرة، يظهر فيها قيام بعض الأشخاص بإمساك اثنين لأيديهما، ثم إقدام شخص ثالث على سكب كوب من الشاي المغلي عليهما، بزعم قياس قوة تحمُّلهما أو اختبار مدى الترابط والعلاقة بينهما، والادعاء بأن سحب أحدهما يده سريعًا دليل على ضعف العلاقة، بينما الصمود أمام الحرارة يُعدّ برهانًا على قوة الصداقة».
وأكدت الإفتاء، في بيان، اليوم السبت، أن «هذا السلوك يُعد فعلًا محرَّمًا شرعًا؛ لما ينطوي عليه من إيذاءٍ متعمد للنفس البشرية، وتعريضها للخطر دون أي مسوِّغ معتبر، وهو ما يتنافى صراحةً مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكلية».
وذكرت أن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد اتفقت عليه الشرائع السماوية كافة، وارتقى في الإسلام من مجرد حقٍّ للإنسان إلى واجبٍ شرعيٍّ لازم؛ إذ لم تكتفِ الشريعة بتقرير حق الحياة وسلامة الجسد، بل أوجبت على الإنسان اتخاذ كل ما يحفظ بدنه ويصونه من الضرر والأذى.
ومن مظاهر عناية الإسلام بالنفس الإنسانية ما يأتي:
•تحريم قتل النفس بغير حق، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151].
•تحريم الانتحار وتعريض النفس للهلاك، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
•النهي الصريح عن إلقاء النفس في التهلكة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
•كما قرر النبي ﷺ قاعدةً جامعةً من قواعد الشريعة بقوله: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، وهي قاعدة تضبط سلوك المسلم في علاقته بنفسه وبغيره، وتمنع كل ما يؤدي إلى الإضرار أو الإيذاء.
وشددت دار الإفتاء على أن اختبار الصداقة أو الترابط بإيذاء الأبدان والخضوع لممارسات مؤذية أو خرافية أمرٌ مرفوض شرعًا وعقلًا، ولا يمتُّ إلى القيم الإنسانية ولا إلى التعاليم الإسلامية بصلة، بل يفتح باب الاستهانة بالسلامة الجسدية، ويُشجِّع على تقليد سلوكيات خطرة قد تفضي إلى إصابات جسيمة.
ودعت الشباب إلى «التحلي بالوعي والمسئولية، والابتعاد عن الخرافات والتحديات العبثية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والرجوع إلى أهل العلم والاختصاص فيما يُستشكل من أمور الدين، حفاظًا على النفس الإنسانية وصونًا للكرامة التي كرَّم الله بها الإنسان».
وفي وقت سابق، حذرت وزارة الصحة والسكان من التحديات التي انتشرت خلال الآونة الأخيرة، والتي يعرفها البعض بـ«ترند المياه المغلية»؛ مؤكدةً أن سكب مياه أو مشروبات ساخنة (مغلية) على اليد قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
وقال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن قيام بعض الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي بسكب مياه أو مشروبات ساخنة (مغلية) على اليد سواء بدافع التحدي أو المزاح يمثل خطورة صحية جسيمة.
وأشار المنشور إلى أن وزارة الصحة تابعت ما يتم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من مقاطع مصورة تُظهر قيام بعض الأفراد بسكب مياه أو مشروبات ساخنة (مغلية) على اليد، سواء بدافع التحدي أو المزاح أو ما يسمى بـ«إثبات القوة أو الصداقة».
وأكدت الوزارة، أن هذه الممارسات تمثل خطورة صحية جسيمة؛ إذ قد تؤدي إلى الإصابة بحروق حرارية متفاوتة الشدة، قد تصل في بعض الحالات إلى حروق عميقة من الدرجتين الثانية والثالثة، وما يصاحبها من مضاعفات خطيرة، من بينها إمكانية حدوث تلف دائم في الجلد والأنسجة، تشوهات وآثار حروق مستديمة، والحاجة إلى فترات علاج وتأهيل طويلة، وقد تستلزم تدخلات طبية متقدمة.
وشددت وزارة الصحة والسكان، على أن الانسياق وراء مثل هذه التحديات أو السلوكيات غير الآمنة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي قد يترتب عليه أذى بالغ للنفس أو للآخرين، مؤكدة أن مواقع التواصل لا تُعد معيارا للشجاعة أو وسيلة لإثبات القوة.
المصدر:
الشروق