نظمت إدارة مهرجان المسرح العربي، اليوم الأربعاء، ندوة إعلامية للعرض المسرحي الأردني «فريجيدير» تأليف هزاع البراري وإخراج الحاكم مسعود، وذلك ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة التي تستضيفها القاهرة، وتنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.
ناقشت الندوة تفاصيل العرض، الذي سيُقدَّم في السابعة مساء غدٍ الخميس على مسرح السلام بالقصر العيني.
وأعرب المخرج الحاكم مسعود عن اعتزازه بالمشاركة في الدورة الحالية من المهرجان، مؤكدًا أن إقامة المهرجان هذا العام في القاهرة، عاصمة الفن والثقافة، تمثل قيمة معنوية خاصة وفرصة مهمة لتقديم عرض يليق بالمهرجان وجمهوره، موجّهًا الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح على التنظيم والدعم، ومعبرًا عن تقديره لفريق العمل من ممثلين وتقنيين، خصوصًا الجهود الكبيرة المبذولة خلف الكواليس.
وأوضح مسعود أن الجسد في المسرح عنصر أساسي لا ينفصل عن باقي مكونات العرض، لافتًا إلى أن لغة الجسد في المسرح لا تختلف جوهريًا عن حضورها في أشكال تعبيرية أخرى، لكنها تكتسب خصوصيتها من خلال ربطها بالدلالات والكلمة والإيحاء. واعتبر أن بناء هذا الجسر الخفي بين الجسد والمتفرج عملية معقدة تتطلب تدريبات مكثفة وانضباطًا عاليًا.
وأشار إلى أن فريق العرض بذل جهدًا كبيرًا وكرّس وقتًا طويلاً من حياته الشخصية والعائلية للوصول إلى هذا المستوى من التركيز والاشتغال، مشددًا على حضور الفريق التقني في جميع البروفات، خاصة مع طبيعة العمل القائمة على الجسد بوصفه محورًا أساسيًا في البناء المسرحي.
وأكد أن التحدي الحقيقي في «فريجيدير» يتمثل في اجتماع كل عناصر العرض على رؤية واحدة، وتطوير كل عنصر لذاته ضمن هذا الإطار، معتبرًا أن هذه الصعوبة هي جوهر العمل المسرحي نفسه.
وأشار إلى أن هذه الفرص تتيح تقديم شكل مسرحي متعمق، يحمل مقولة فنية تتقاطع مع الواقع الحالي، وتسعى إلى طرحه بوعي وجدية.
وأوضح أن التجربة تتناول نص «زمن اليباب» لهزاع البراري، الحاصل على جائزة أفضل نص مسرحي عام 2016، لما يتمتع به من عمق فكري وقوة في فلسفة الكاتب. وقال: "ننطلق من هذا النص لإعداد معالجة مسرحية خاصة، والبدء بسؤال إشكالي تقليدي من خلال العمل داخل البروفات، لنتمكن من إعادة تشكيل النص وتطويره، مع التركيز على لغة الجسد التي تتطلب اختزالًا وطاقة عالية، للوصول إلى جملة واحدة وتحويلها أدائيًا، كما نعتمد على الارتجالات المستوحاة من أفكار النص لإثراء التجربة المسرحية".
وحول اختيار الممثلين، أوضح مسعود أن التجربة تعتمد على طاقة مغناطيسية خاصة تجعل الممثل ينجذب إلى دوره بشكل طبيعي، مؤكدًا أن جميع الممثلين المشاركين قد انجذبوا بالفعل إلى أدوارهم، ما أسهم في تحقيق حالة من الانسجام الفني داخل العمل.
وأشار إلى أن وجود ممثل بحجم غنام غنام داخل أي عمل مسرحي ليس أمرًا سهلاً، بل يتطلب شجاعة وقدرة فنية لتقديم نص يليق بتجربته وتاريخه، وهو ما يفرض على فريق العمل مسؤولية مضاعفة. وأضاف أن اختيار غنام غنام ونهى سمارة لم يكن عابرًا، بل جاء مدروسًا ضمن عمق فكرة العمل نفسه، مؤكّدًا أن الجمهور سيفهم ذلك من خلال العرض.
ولفت إلى أن العمل يتطلب جلدًا عاليًا على المستويات الجسدية والنفسية والفكرية، مشيرًا إلى انضمام دلال فياض للفريق بدافع الإيمان بفكرة العرض، حيث أعلنت استعدادها الكامل للمشاركة فور سماعها بعنوان النص.
وتحدث مسعود عن فكرة المغناطيس، التي تجعل بعض الأعمال قادرة على جذب طاقاتها البشرية بشكل طبيعي، مؤكدًا أن وجود ممثلين كبار داخل العمل أتاح للشباب الاحتكاك بتجارب أعمق ومفاهيم مختلفة. وأوضح أن كل عرض مسرحي يفرض أشخاصه وطاقمه الخاص، وأن الاختيارات في هذا العمل جاءت نتيجة وعي جمالي وفكري، دون مجاملة أو صدفة.
وحول دلالة عنوان العرض «فريجيدير»، أوضح أن الثلاجات أو الفريزر ترمز إلى الملفات المجمدة داخل عقولنا، وإلى الألم المكبوت والخوف والصمت المؤجل، مضيفًا أن ترك هذا الألم مجمدًا يسمح له بالانتشار والعبث بنا من الداخل ليصبح سببًا في فنائنا، موضحًا أن السؤال الجوهري للعرض: هل نملك الشجاعة لفتح ما جمدناه داخلنا، أم سنواصل العيش وسط الصقيع المؤجل؟
وأشار مسعود إلى أن تجربة «فريجيدير» حملت له اشتباكًا يوميًا مع الفن والإنسان في آن واحد، وأن احتكاك الجيل الشاب بالرواد الكبار شكل درسًا حقيقيًا في المسرح والحياة، حيث تأكد لكل مشارك أن له بصمته الخاصة وقدرته التي لا تشبه أحدًا سواه. وأضاف أن العمل الجماعي القائم على الثقة والجرأة يفتح مساحات جديدة للاكتشاف والتطور، وأن التجربة مثلت نقلة نوعية كبيرة ودرسًا جمالياً وإنسانياً مع فريق العمل.
وقال الممثل غنام غنام إن الحديث عن التجربة قبل أن يراها الجمهور صعب، معربًا عن سعادته بالتعرف على دم جديد في المسرح، وأضاف: "كل إنسان داخله ثلاجة يضع فيها أشياء لا يمكن التخلص منها ويجمدها، وداخله فرن يحرق فيه الأشياء التي لا يريدها".
وأوضح عبد الرزاق مطرية، مؤلف موسيقى العرض، أن طبيعة العمل تفرض معادلة واضحة: من يتعب أكثر يكون الأقدر على التفاعل الحقيقي مع التجربة، موضحًا أن عناصر العرض الأساسية تقوم على الموسيقى والإضاءة وحضور الممثل الجسدي، وأن تقليل الكلام يضاعف قوة التعبير، بينما الإفراط فيه يضعفه. وأضاف أن الممثلين يمرون بمعاناة جسدية حقيقية نتيجة الحركة المستمرة والسعي للوصول للنتيجة الفنية، وأن نجاح التجربة مرتبط بالاستعداد النفسي والانتماء الكامل للعرض والفريق، وهو ما يمنح الأداء صدقه وقوته.
المصدر:
الشروق