ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة مهمة خلال الاحتفالية التي نظمها صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري بالعاصمة الإدارية الجديدة، احتفاءً بمرور 10 سنوات على إطلاق المبادرة الرئاسية «سكن كل المصريين»، مستعرضًا حجم الإنجازات، ودور المشروع في تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء الجمهورية الجديدة.
استهل رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على اعتزازه الشديد بالمشاركة في هذه الاحتفالية، مشيرًا إلى أن مشروع «سكن كل المصريين» يُعد من أقرب المشروعات إلى قلبه على المستوى الشخصي، موجّهًا الشكر والتقدير، نيابة عن ملايين المستفيدين، إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، صاحب فكرة المشروع، الذي تبناه وتابعه منذ بدايته وحتى الآن.
وأوضح مدبولي أن الرؤية الرئاسية منذ إطلاق المبادرة في عام 2015 قامت على مبدأ تلبية الطلب الحقيقي على السكن، وعدم ترك المواطنين يلجأون إلى حلول غير مخططة، مثل البناء العشوائي أو التعدي على الأراضي الزراعية.
أكد رئيس الوزراء أن تنفيذ برنامج بهذا الحجم مثّل تحولًا نوعيًا في سياسات الدولة، مشيرًا إلى أن توجيهات القيادة السياسية كانت واضحة بتوفير وحدة سكنية لكل من تنطبق عليه الشروط، وهو ما عكس توجهًا حقيقيًا نحو العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية.
ولفت إلى المتابعة المستمرة من رئيس الجمهورية لمراحل التنفيذ، وحرصه على زيارة المشروعات وتسليم عقود الوحدات للمستفيدين بنفسه.
أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن مشروع «سكن كل المصريين» أسفر عن تنفيذ أكثر من مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل، ونحو 300 ألف وحدة لسكان المناطق غير الآمنة، بالإضافة إلى أكثر من نصف مليون وحدة لمتوسطي الدخل، بإجمالي يقارب مليوني وحدة سكنية، يستفيد منها أكثر من 10 ملايين مواطن.
وأشار إلى أن هذا المشروع وحده يمثل ردًا عمليًا على التساؤلات المتعلقة بمدى شعور المواطن بثمار التنمية خلال السنوات العشر الماضية.
أكد رئيس الوزراء أن أكثر اللحظات التي تمنحه شعورًا بالسعادة هي مشاركته في تسليم العقود للمستفيدين، ورؤية الفرحة الحقيقية في أعين الشباب والسيدات، خاصة الأرامل والمطلقات، معتبرًا أن هذه المشاهد تمثل الرسالة الأبلغ لأهمية هذا المشروع ودوره في تأمين حياة كريمة للمواطنين.
أشار مدبولي إلى أن «سكن كل المصريين» يُعد من أكبر مشروعات الإسكان على مستوى العالم، سواء من حيث حجم التنفيذ أو آليات التمويل العقاري، موضحًا أن المشروع لا يقتصر على توفير وحدات سكنية فقط، بل يخلق مجتمعات عمرانية متكاملة تضم الخدمات والمرافق ووسائل النقل، مع نسبة إشغال بلغت 94%.
وأكد أن المشروع يمثل جزءًا أصيلًا من بناء «الجمهورية الجديدة» التي تشهدها الدولة المصرية.
أوضح رئيس الوزراء أن المبادرة تمثل أول حائط صد حقيقي لمواجهة النمو العشوائي، لافتًا إلى أن معدلات التعدي على الأراضي الزراعية انخفضت إلى أقل من 10% مقارنة بما كانت عليه قبل 15 عامًا، بفضل التوسع في مشروعات الإسكان المخطط.
أشار مدبولي إلى أن المشروع ساهم في توفير نحو 4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مؤكدًا أن تراجع معدل البطالة من 13% إلى 6% يعكس الدور المحوري لمشروعات الإسكان في دعم الاقتصاد الوطني.
كما أوضح أن المشروع ساهم في تسريع التنمية العمرانية بالمدن الجديدة، مستشهدًا بمدينة «حدائق العاصمة» التي تحولت خلال سنوات قليلة من أرض خالية إلى مدينة مأهولة تضم عشرات الآلاف من الوحدات السكنية.
لفت رئيس الوزراء إلى أن الطفرة في مشروعات الإسكان أدت إلى توطين العديد من الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد والبناء، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب نمو شركات مقاولات وطنية بدأت صغيرة وأصبحت كيانات كبرى قادرة على تنفيذ مشروعات داخل وخارج مصر.
وأكد أن المشروع يُعد نموذجًا عالميًا ناجحًا بشهادة المؤسسات الدولية، ويمثل تجربة تنموية متكاملة بكل المقاييس.
اختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن الدولة لم تكتفِ باستهداف محدودي الدخل فقط، بل وسّعت نطاق المبادرة لتشمل متوسطي الدخل، في إطار سياسة التكامل مع القطاع الخاص، وليس منافسته.
وشدد على أن متوسطي الدخل يمثلون أولوية للحكومة في مختلف القطاعات، وعلى رأسها الإسكان، والتعليم، والصحة، من خلال مشروعات المدارس والجامعات الجديدة، إلى جانب المبادرات الرئاسية الكبرى مثل «تكافل وكرامة» و«حياة كريمة»، التي تسهم مجتمعة في بناء جمهورية جديدة حديثة وشاملة.
المصدر:
الفجر