أعلن الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن دخول البلاد مرحلة من التحولات المناخية المهمة خلال فصل الشتاء، مؤكدًا أن الليلة الماضية كانت نهاية ليالي «الطوالح البيض» ضمن فترة الأربعينية الشتوية، على أن تبدأ اعتبارًا من اليوم الثلاثاء أولى «الليالي الأربعينية السود» التي تمتد لمدة 20 ليلة متواصلة.
وأوضح رئيس مركز المناخ أن فترة الليالي السود تنقسم إلى 10 ليالي موالح تليها 10 ليالي صوالح، مشيرًا إلى أن هذه التسميات الشعبية لا تعني سوء الأحوال الجوية، بل تعبر عن تحولات حرارية مميزة يشهدها الطقس المصري خلال هذه المرحلة من الشتاء.
وأشار فهيم إلى أن الليالي السود تتميز بحدوث دفء نسبي خلال ساعات النهار، حيث تتراوح درجات الحرارة العظمى بين 17 و20 درجة مئوية على أغلب محافظات الجمهورية، يعقبه انخفاض حاد في درجات الحرارة ليلًا وساعات الصباح الباكر.
وحذر رئيس مركز معلومات المناخ من أن البلاد تدخل ما وصفه بـ «مرحلة الجد في الشتاء»، والتي تشهد برودة شديدة، مع احتمالات مرتفعة لتكوّن الصقيع في المناطق المنخفضة والمفتوحة، إضافة إلى ظهور شبورة مائية كثيفة جدًا بدءًا من فجر يوم الجمعة المقبل.
وفيما يتعلق بالزراعة، أوضح فهيم أن فترة ليالي الموالح الممتدة من 13 إلى 22 يناير تُعد من الفترات الإيجابية للنمو النباتي، حيث تبدأ الجذور في النشاط لتعويض صدمات البرودة السابقة، واصفًا هذه المرحلة بـ «فترة النمو الذكي» التي تمثل نصف النجاح الزراعي.
وأكد أن تجاهل هذه المتغيرات المناخية والتعامل مع المحاصيل بأساليب تقليدية قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وخسائر اقتصادية للمزارعين.
وأصدر مركز معلومات المناخ مجموعة من التوصيات الفنية المهمة، أبرزها تكثيف برامج المكافحة والرش الوقائي للأمراض المرتبطة بالتقلبات الحرارية، وعلى رأسها اللطعة الأرجوانية في البصل والثوم، وأعفان الثمار في الطماطم والفراولة، بالإضافة إلى اللفحة المتأخرة التي تهدد محصول البطاطس خلال هذه الفترة.
وشدد المركز على أهمية زيادة جرعات الأسمدة عالية الفسفور لمحاصيل القمح والشعير والكتان، واستخدام نترات البوتاسيوم والبورون لتحفيز التحجيم في البطاطس الشتوية وبنجر السكر، مع الاعتماد على سترات البوتاسيوم ومحفزات التزهير لدعم محاصيل الفول والبسلة وخضروات الصوب.
وفيما يخص إدارة المزارع، أوصى الخبراء بضرورة التهوية المتوازنة للأنفاق البلاستيكية نهارًا مع إحكام غلقها ليلًا، واستخدام كاسرات السكون للأشجار المتساقطة بحذر لتجنب التزهير المبكر.
كما وجه المركز مزارعي المانجو إلى إزالة التكتلات وتقصيف الشماريخ الزهرية المبكرة للأصناف المحلية حاليًا، مع تأجيل هذه الخطوة للأصناف الأجنبية حتى العشرة أيام الأخيرة من يناير.
واختتم الدكتور محمد فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الوقاية دائمًا أقل تكلفة من العلاج، داعيًا المزارعين إلى المتابعة الدقيقة لمعدلات الرطوبة والرياح، والالتزام بحدود متبقيات المبيدات، خاصة للمحاصيل التصديرية، حفاظًا على جودة المنتج الزراعي المصري في الأسواق العالمية.
المصدر:
الفجر