تكبّد منتجو الدواجن خسائر مالية خلال الربع الأخير من العام الماضى بقيمة بلغت 8 مليارات جنيه، نتيجة تدنى أسعار البيع إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج، وفقًا لأحمد نبيل، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن.
وأضاف نبيل، فى تصريحات لـ الشروق، أن المنتجين ظلوا يبيعون الدواجن وبيض المائدة بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج بنسبة تجاوزت 17%، ولمدة تخطت ثلاثة أشهر، مرجعًا ذلك إلى آليات العرض والطلب.
وأوضح أنه رغم ارتفاع الأسعار خلال يناير الجارى مقارنة بالشهر الماضى، فإنها لا تزال متراجعة بنحو 20% تقريبًا على أساس سنوى؛ إذ سجلت أسعار الدواجن 75 جنيهًا للكيلو بالمزرعة خلال الشهر الحالى، مقابل 100 جنيه فى الشهر نفسه من العام الماضى، بينما سجلت أسعار البيض 122 جنيهًا للطبق، مقارنة بـ150 جنيهًا.
وقفزت أسعار الدواجن البيضاء فى السوق المحلية خلال الأسبوع الأول من العام الجديد بنسبة 34% على أساس شهرى، مسجلة 75 جنيهًا للكيلو، مقابل 56 جنيهًا فى ديسمبر 2025، كما ارتفعت أسعار بيض المائدة بنسبة 16% لتسجل 122 جنيهًا للطبق، مقابل 105 جنيهات.
وأرجع نبيل هذه الزيادات إلى ارتفاع حجم الطلب نسبيًا خلال الفترة الحالية بالتزامن مع أعياد المسيحيين، مؤكدًا أن هذه الأسعار تكاد تغطى فوائد قروض المستثمرين، ولا تتضمن أى مبالغة على الإطلاق.
وأكد أن المنتجين لا يملكون أى آلية للتحكم فى الأسعار، قائلًا: «لو كان بإمكاننا التحكم لما خسرنا 8 مليارات جنيه لمدة ثلاثة أشهر متواصلة».
ولفت إلى أن آليات العرض والطلب هى المتحكم الوحيد فى أسعار السلعة الحية، نظرًا لعدم قابليتها للتخزين، مشيرًا إلى أن مصر شهدت طفرة كبيرة جدًا فى معدلات الإنتاج خلال العام الماضى، تجاوزت الاستهلاك المحلى بنحو 20% على أقل تقدير.
وقال نبيل إنه مع الارتفاع النسبى للأسعار خلال يناير الجارى، بدأت الحكومة التلويح بعودة استيراد الدواجن المجمدة مرة أخرى لإغراق الأسواق المحلية وخفض الأسعار، وهو ما يهدد الصناعة المحلية.
وكان علاء فاروق، وزير الزراعة، قد قال فى تصريحات تلفزيونية، أمس الثلاثاء، إن الحكومة قد تلجأ إلى استيراد شحنات من الدواجن المجمدة إذا واصلت الأسعار ارتفاعها خلال الفترة المقبلة.
واعتبر الوزير زيادة أسعار الكتاكيت خلال الأسبوع الجارى فقط بنسبة 337% مقارنة بشهر ديسمبر الماضى «مضاربات وارتفاعات غير مبررة»، مضيفًا: «فجأة هتلاقينا مستوردين شحنات جديدة والمراكب جاية فى البحر».
ومن جانبه، قال نبيل إن جميع أعضاء اتحاد منتجى الدواجن يعيشون حالة استياء من تهديدات الحكومة المستمرة بإغراق السوق المحلية، بما يهدد الصناعة الوطنية، مؤكدًا أن المناخ الاستثمارى العام أصبح غير مواتٍ لقطاع الدواجن.
وأشار إلى أن ثلاث شركات كبرى تعمل فى السوق المحلية بقطاع «التسمين» نقلت توسعاتها الاستثمارية إلى السوقين العراقى والعُمانى، نتيجة الضغوط المستمرة على المنتجين فى مصر.
وحذّر من أن استمرار الضغط على المنتجين واتهامهم بالتلاعب فى الأسعار سيدفع كثيرين إلى العزوف عن الدخول فى دورات إنتاج جديدة، مضيفًا: «عوائد الشهادات البنكية تحقق ضعف ما يكسبه القطاع الداجنى، حتى بعد انخفاضها 7.25% خلال 2025».
وفى السياق نفسه، قال مصدر مطّلع رفض ذكر اسمه إن كبار المستثمرين فى قطاع الدواجن وبيض المائدة يدرسون حاليًا التخارج الكامل أو تقليص استثماراتهم فى السوق المحلية، بسبب مخاوف عودة الاستيراد مجددًا.
وأضاف المصدر لـ«الشروق» أن السوق العراقى سيستحوذ على الجزء الأكبر من الاستثمارات المتخارجة من مصر، فى ظل سياسة الحكومة العراقية الهادفة إلى حماية صناعة الدواجن باعتبارها من السلع الاستراتيجية.
وأعلنت وزارة الزراعة العراقية، فى بيان لها مطلع العام الجارى، دخول قرار منع استيراد الدجاج ومصنعاته حيز التنفيذ اعتبارًا من 15 يناير الجارى، مؤكدة أن هذا الإجراء سيسهم فى إعادة تشغيل آلاف المشروعات المتوقفة ودعم المنتج المحلى.
وفى ختام التقرير، أصدر الاتحاد العام لمنتجى الدواجن بيانًا، اليوم الأربعاء، أرسله أحمد نبيل عضو مجلس إدارة الاتحاد إلى «الشروق»، أكد فيه أن المنتجين يتعرضون لحملات تشويه واتهامات مضللة بالتلاعب فى الأسعار على مدار السنوات الماضية، وهو ما يدمّر الصناعة المحلية، ويستدعى تدخلًا فوريًا لحماية المنتجين من هذه الاتهامات الباطلة، بحسب البيان.
المصدر:
الشروق