تحولت مشرحة بنها، فى الساعات التى أعقبت حريق مصحة علاج الإدمان بمنطقة النساج فى بنها بالقليوبية، إلى مساحة انتظار ثقيلة، لا يفصل فيها بين الحياة والموت سوى باب معدنى يُفتح على فترات.. هناك، تجمعت أسر الضحايا فى دوائر صغيرة من الصمت، تتخللها نداءات بأسماء لا يأتيها رد، فيما أعلنت مديرية الصحة بالقليوبية مصرع ٧ من نزلاء المصحة، وإصابة ١١ آخرين بحالات اختناق نتيجة استنشاق الأدخنة الكثيفة.
المأساة بدت ممتدة بين موقع الحريق والمشرحة، أمام مبنى المصحة، ظلت آثار الدخان واضحة على الجدران والسلم الداخلى، بينما انتشرت قوات الأمن والحماية المدنية داخل وحول المكان، وفى الشارع المقابل، وقف أهالى وجيران يراقبون النوافذ المغلقة بالحديد، بعضهم يطرح الأسئلة ذاتها عن كيفية تحول مكان مخصص للعلاج إلى ما وصفوه بـ«المصيدة».. وعلى بُعد أمتار قليلة، أمام المشرحة، كان المشهد أكثر قسوة، حيث أمهات جلسن على الأرض، وآباء يستندون إلى الجدران، وعبارات عزاء تتردد همسًا (البقاء لله... حسبنا الله ونعم الوكيل) مع كل حركة للباب.
خارج المشرحة، انهار والد أحد الضحايا فور تأكده من هوية نجله، وقال بصوت مكسور إنه فقد ابنين من قبل، وهذا هو الثالث.
فى مكان قريب، علت صرخات أسر أخرى، تتكرر فيها أسماء الأبناء، بينما يحاول المحيطون تهدئة الأمهات دون جدوى.. بعض الحاضرين لم يكن قادرًا على الوقوف، وآخرون ظلوا جالسين على الأرض، وجوههم شاحبة، وعيونهم معلقة بالمدخل.
فى موقع الحريق، روى شهود عيان أن الدخان سبق النيران، يقول أحد أصحاب المحال المجاورة إنه لمح دخانًا يتصاعد من شرفة فى الطابق الثانى، فأدرك أن الأمر أخطر من مجرد اشتعال عابر.
تجمع الأهالى بسرعة، وبدأوا فى الاستغاثة، وكل شخص حاول أن يفعل ما يستطيع، حتى بأبسط الأدوات، غير أن الأبواب والشبابيك الحديدية جعلت الوصول إلى الداخل بالغ الصعوبة، وتحول السلم الداخلى، الذى يُفترض أن يكون طريق النجاة، إلى فخ.
بحسب الشهود، تركز الحريق فى الطابق الثانى، وبالتحديد بالقرب من السلم، ما أغلق عمليًا مسار الهروب، ومع تصاعد الدخان الكثيف، لم يعد ممكنًا النزول أو الصعود عبر السلم.
هنا، وصلت قوات الحماية المدنية خلال دقائق، وبدأ رجال الإطفاء الصعود عبر السلالم الخارجية، وكسروا نوافذ الشرفات للوصول إلى من بالداخل، وجرى إخراج عدد من النزلاء واحدًا تلو الآخر، وتقديم إسعافات أولية لهم فى الشارع، حيث بدت علامات الاختناق واضحة على الجميع.
المصدر:
المصري اليوم