آخر الأخبار

جميلة إسماعيل رئيسة حزب الدستور لـ الشروق: خضنا الانتخابات بهدف كسر القيود.. ورفضنا القائمة حفاظا على استقلالنا السياسى

شارك

- لا أميل للترشح مجددًا لرئاسة الحزب إلا إذا اقتضت الضرورة
- «فيتو الرئيس» كشف خروقات ومخالفات.. ومن ظواهر الانتخابات الإيجابية نجاح عدد محدود من المستقلين

للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 2012، خاض حزب الدستور انتخابات مجلس النواب بـ12 مرشحًا عبر تحالف «الطريق الحر» رفقة حزب المحافظين، لكنه خرج منها خاوى الوفاض.

«الشروق» حاورت جميلة إسماعيل رئيسة حزب الدستور، حول تقييم تجربة الحزب المشاركة الأولى فى الانتخابات، وتفسيرها لعدم حصد أى مقعد، فضلًا عن عزوف المواطنين عن المشاركة فى التصويت، وعدم المشاركة فى «القائمة الوطنية».

وتطرقت إسماعيل فى حوارها، إلى تقييم الحياة السياسية، وكيف ترى أحزاب المعارضة، وقراءتها لـ«فيتو» الرئيس عبدالفتاح السيسى حول الخروقات التى جرت فى المرحلة الأولى، وهل حسمت موقفها بخصوص خوض الانتخابات مجددًا لرئاسة الحزب.

مصدر الصورة

محرر الشروق خلال إجراء الحوار مع جميلة إسماعيل

وإلى نص الحوار:

* ما هو تقييمك للحياة السياسية فى مصر؟

الحياة السياسية ضعيفة لكنها لم تمت، وهناك مساحات محدودة ومحاولات للتغيير، ونحتاج إلى إرادة سياسية لفتح المجال العام، لكن عزوف المواطنين عن المشاركة فى الانتخابات يعكس وعيًا ورسالة واضحة على ضرورة إعادة النظر فى أدوات العمل السياسى وربطها بالمواطنين.

* لماذا قرر حزب الدستور خوض الانتخابات بعد مقاطعتها طويلاً؟

أردنا ترك مرحلة الاحتجاج والمشاركة عبر التعبير والاتصال بكتل اجتماعية لها مصالح ورؤية سياسية واضحة فى إدارة الحكم.

ولم ندخل الانتخابات لأن الظروف مثالية، بل لأن غيابنا الكامل أصبح خطيرًا ونستهدف كسر القيود على الأحزاب، وقرار مشاركتنا بـ 12 مرشحة ومرشحا لم يكن سهلا، ويمثل رسالة بأننا لا ننتظر إذنًا للعمل بل نمارسه ضمن المساحات المتاحة مهما كانت ضيقة.

وعزفنا لسنوات عن المشاركة إلا إذا تحقق حد معقول من النزاهة وتكافؤ الفرص، ورغم أن هذا لم يتحقق، أدركنا أن المقاطعة لم تعد أداة ضغط فعالة لإحداث التغيير، فقررنا تغيير أدواتنا لا مبادئنا، والاشتباك والمشاركة.

ورغم عدم الاستجابة للمطالب والمقترحات التى قدمناها لإصلاح النظام الانتخابى خلال الحوار الوطنى، شاركنا فى الجانب المتاح بالانتخابات (المقاعد الفردية) بكل صعوباته، بعد أن تُركت القائمة الوطنية لمن صمّمها لتكون قائمة مطلقة مغلقة وحيدة، أعاقت تحقيق تكافؤ الفرص والمنافسة، وبالرغم من ذلك لم تكن مشاركتنا تزكية للوضع القائم، بل محاولة لكشف حدوده من الداخل، والتمسك بحقنا فى العمل داخل المجال العام، مهما كانت المساحة محدودة.

* ولماذا لم يشارك الحزب فى تحالف القائمة الوطنية؟

بهذا المنطق نلغى الأحزاب ونرجع لزمن الحزب الواحد... نحن نرفض فكرة حصر الجميع فى مكان واحد وموقف واحد، لأن السياسة تقوم على الاختلاف والتنافس، لا على الاصطفاف القسرى، وأرى أن القائمة حتى وإن ضمت أحزابا مختلفة التوجهات ستظل نموذجا تجاوزه العالم، وشهدناه فى تجارب الحزب الواحد، وكان ينتهى دائمًا بإفراغ السياسة من معناها.

* لم يحصد الحزب أى مقاعد.. هل كانت النتيجة متوقعة؟ ومن يتحمل المسئولية؟

نعم، كنا نعرف أن فرص الفوز محدودة للغاية، ولم نشارك بوهم الفوز السريع بل لأهداف استراتيجية شديدة الأهمية، أما عن المسئولية فهى جماعية، وتتشكل من سياق سياسى معقد، بجانب قوانين انتخابية غير عادلة، وإمكانات غير متكافئة واستخدام سبل غير قانونية لحشد الأصوات للصندوق لصالح مرشحين بعينهم.

*هل حققتم أى مكاسب من المشاركة رغم الخسارة؟

بالقطع، كانت تجربة ناجحة وحققت مكاسب كبيرة، رغم محاولات «التجميد الإدارى» للحزب ودخولنا فى متاهة البيروقراطية التى تسعى للتحكم فى الحزب عن بعد، ونؤمن بأن النجاح ليس مجرد الفوز بمقعد، بل لأهداف استراتيجية تهمنا لكسر القطيعة مع الشارع، التى فرضها إغلاق المجال العام لسنوات، حيث نجحت حملات مرشحينا فى الوصول المباشر إلى المواطنين وكونت قواعد شعبية حقيقية داخل دوائرهم.

* لماذا لم ينجح الحزب فى التحول لقوة انتخابية مؤثرة؟

يجب توجيه هذا السؤال إلى أحزاب تحظى بحرية الحركة والتمويل والاتصال المباشر مع أصحاب القرار، فالمشكلة الأصلية هى تجفيف المجال السياسى بإغلاق السُبل أمام الأحزاب والعمل المدنى، وفى رأيى ما ينتج عنه من تحول إلى مسارات بديلة خارج الإطار الطبيعى، وهو مسار خطير على الدولة قبل المعارضة.

وأرى أن السلطة ارتكبت خطأً واضحًا فى إدارة حرية الرأى والتعبير بشكل عام من خلال إغلاق السبل أمام الأحزاب وعرقلتها وتغليظ عقوبات النشر، وتوجيه اتهامات تتعلق بحرية الرأى والتعبير، فى مقابل غياب قانون حرية تداول المعلومات.

وكذلك الأحزاب فى مصر رغم النص الدستورى، ما زالت تعمل بمنطق الموافقة لا الإخطار، وهو ما يعنى عمليًا غياب إرادة حقيقية لوجود عمل سياسى منظم، فلا يوجد حزب إلا ويتعرض لمضايقات أو ملاحقات. وأحزاب المعارضة تعمل تحت مستويات من التقييد لا يستطيع أى حزب فى العالم تحمّلها، فمجرد الوجود والاستمرار أضحى مكسبًا.

* ما التحديات التى واجهت مرشحى الحزب؟

التحديات كانت هائلة، حيث واجهنا ضيق الجدول الزمنى، وضعف الإمكانيات، وصعوبة الحركة، وأحيانًا تضييقات مباشرة وغير مباشرة، وعدم التزام بعض المرشحين وأحزابهم بحدود الإنفاق على الدعاية، وحشد الأصوات بالمال.

* ما تقييمك لتجربة التحالف مع حزب المحافظين (الطريق الحر)، وهل سيستمر؟

تجربة ضرورية، وليست مثالية استفدنا منها، فالتحالف جاء كمحاولة لتجميع القوى المدنية فى مواجهة التفتيت. والتحالف كان انتخابيًا، وجاء فى إطار محاولات ابتكار صيغ للبقاء والعمل داخل واقع شديد القسوة، نحن لا نرفع سقف التوقعات بشكل غير واقعى، السياسة هنا ليست رفاهية، بل معركة بقاء ومسئولية.

* يُثار أن فوز بعض مرشحى أحزاب المعارضة بمقاعد فردية وحصة بالقائمة الوطنية جاء باتفاق مع أحزاب كبرى.. ما رأيك؟

لا أملك أدلة، ولا أتعامل بالاتهامات العامة، ما يعنينى هو أن تكون الانتخابات شفافة، وأن يفوز من يحصل على أصوات حقيقية، لا ترتيبات مسبقة، فلكل حزب حساباته، ونحن اخترنا طريق الاستقلال السياسى، حتى لو كان أصعب، ولا نزايد على أحد.

* كيف قرأتِ «فيتو» الرئيس السيسى حول مخالفات انتخابات المرحلة الأولى؟

منشور الرئيس على منصات السوشيال ميديا يعكس اعترافًا ضمنيًا بوجود إشكاليات فى العملية الانتخابية، وهو مؤشر على خلل يجب معالجته جذريًا، لا بالاستثناءات، ومثل تعبيرًا عن قلق حقيقى من مشهد انتخابى مرتبك ومزعج، لكنه فى جوهره كشف حجم الخلل فى إدارة العملية الانتخابية.

صحيح أن تدخل الرئيس حدّ من خروقات ومخالفات، لكن الأخطر أن أحدًا لم يُحاسب عليها، والشىء الإيجابى الوحيد كان تقليص حجم الضرر فى باقى الجولات، أما جوهر الأزمة فبقى قائمًا، وكان من الأصح سياسيًا أن تؤدى المؤسسات دورها من تلقاء نفسها.

* هل أثرت تجربة الترشح لأول مرة على مواقف الحزب السياسية؟

خوض الانتخابات النيابية لأول مرة فى تاريخ الحزب تجربة أكدت لنا أن السياسة لا تُدار من غرف مغلقة، وعززت قناعتنا بضرورة الإصلاح السياسى الشامل، الممثل فى قانون الانتخابات، والحريات، والإعلام.

* كيف تفسرين انخفاض نسب المشاركة فى الاقتراع فى بعض الدوائر خاصة بالجيزة والقاهرة؟

انخفاض المشاركة من الناخبين يعكس تآكل الثقة بين المواطن والنظام السياسى، وليس مجرد عزوف عابر، فمع تدهور الأحوال المعيشية، أصبح المواطن يشعر أن المشاركة لا تُحدث فرقًا فى حياته اليومية، وغياب المعرفة بالمرشحين وضعف التواصل مع المواطنين خلق شعورًا بالغربة عن العملية الانتخابية.

ويتفاقم العزوف مع ممارسات مثل الحشد باسخدام «سماسرة الانتخابات»، وشراء الأصوات، والتزوير، التى تقلل من مصداقية الانتخابات وتجعل المشاركة تبدو بلا جدوى.

* هل تتوقعين مجلس نواب جديدا مختلفا؟

الاختلاف مرهون بمدى تنوعه وقدرته على الرقابة والتشريع المستقل، فالتجربة السابقة لا تبعث على التفاؤل ولكننا ننتظر ونراقب.

والظاهرة الإيجابية الوحيدة هى نجاح عدد محدود جدًا المستقلين، وهو مؤشر على اهتمام المواطنين بشخص من يمثلهم ورفضهم للتحالفات الكبرى التى تفرغ العملية الانتخابية من مضمونها.

أعتبر أن الأحزاب المشاركة بالانتخابات عملت فى ظروف صعبة، وبعضها يسعى لتكوين كتلة برلمانية استراتيجية لتعزيز المعارضة، لكن من المبكر استخلاص استنتاجات نهائية، علينا الانتظار وتحليل النتائج بشكل شامل قبل الحكم على المجلس الجديد.

* بعد انتهاء ولايتك كرئيس لحزب الدستور.. ما الدور السياسى المرتقب لكم؟

دورى مستمر نحو دولة مدنية ديمقراطية والدفاع عن الحريات، وسأعمل داخل الحزب وفى المجال العام، وبالنسبة للحزب لا أميل للترشح مرة أخرى، حتى أعطى الفرصة للأجيال والوجوه الجديدة، إلا إذا اقتضت الضرورة القانونية أو التنظيمية أن أكون موجودة، وإذا سارت الأمور بشكل طبيعى، سأكون داعمة لترشح الآخرين. وسننظم الانتخابات الداخلية للحزب فى يناير الحالى، وفق جدول زمنى ينتهى فى مارس.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا