آخر الأخبار

عماد الدين حسين: الاعتراف الإسرائيلي بـ أرض الصومال جزء من مشروع للتمركز عند باب المندب والتحكم في البحر الأحمر

شارك

أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق، أن الاعتراف الإسرائيلي الأخير بـ«أرض الصومال» (صوماليلاند) لا يمكن التعامل معه باعتباره خطوة عابرة، بل يأتي في إطار الدور الذي تمارسه إسرائيل كـ«دولة وظيفية» تسعى إلى تفتيت الجغرافيا العربية والسيطرة على ممرات التجارة العالمية.

وخلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» على قناة «الشمس»، قال حسين إن هذا الاعتراف يستهدف تأمين وجود إسرائيلي دائم عند مضيق باب المندب، بما يضمن التحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. ولفت إلى أن إسرائيل لا تزال تستحضر تجربة إغلاق المضيق أمام سفنها خلال حرب أكتوبر 1973، وتسعى لمنع تكرار هذا السيناريو مستقبلًا.

وأوضح حسين أن البعد الجوهري للاعتراف يرتبط بالسعي إلى موطئ قدم ثابت عند باب المندب، بما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على التأثير في خطوط التجارة والملاحة في البحر الأحمر، من وجهة نظره.

وأشار حسين إلى أن التحرك المصري في مقديشو كان حاسمًا في إفشال مخططات أمريكية وإسرائيلية كانت تستهدف فتح الحدود ودفع الفلسطينيين نحو سيناء، مؤكدًا أن «الموقف المصري العملي» حال دون تكرار «نكبة ثانية». وميّز بين «البيانات العنترية» الصادرة من عواصم بعيدة، وبين من يتحرك في «قلب كرة اللهب» لحماية السيادة وحقوق الفلسطينيين.

وربط حسين بين الطموحات الإثيوبية والاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، موضحًا أن إثيوبيا بعد استقلال إريتريا أصبحت دولة حبيسة تسعى إلى منفذ بحري وقاعدة عسكرية في صوماليلاند.

وأضاف أن الدبلوماسية المصرية وضعت «خطًا أحمر» يمنع وجود قوى غير مشاطئة للبحر الأحمر، وتحركت عبر مسارين متوازيين: مسار قانوني ودولي عبر الاتحاد الأفريقي ودعم الدولة الصومالية الفيدرالية والمشاركة في قوات حفظ السلام، ومسار ميداني عبر زيارات مكثفة لوزير الخارجية المصري إلى مقديشو وتقديم ما وصفه بـ«مساعدات عسكرية حقيقية» للصومال لإجهاض مخططات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وفي الإطار الإقليمي الأوسع، أكد حسين أن مصر تواجه «صراع وجود» تحيط به أزمات ممتدة من غزة شرقًا مرورًا بليبيا غربًا والسودان جنوبًا وصولًا إلى منابع النيل والقرن الأفريقي.

واعتبر أن إسرائيل تمارس دورًا تاريخيًا يقوم على تقسيم الشرق العربي عن غربه وزرع كيانات وظيفية لتفكيك المنطقة، مستشهدًا بنماذج مثل ياسر أبو شباب في غزة وسعد حداد في جنوب لبنان سابقًا.

وشدد حسين على ضرورة انتقال الوعي العربي من ردود الفعل العاطفية إلى قراءة الخريطة السياسية بعمق، معتبرًا أن كل قاعدة عسكرية في جيبوتي أو اعتراف بكيان منفصل في الصومال يمثل «حلقة جديدة» في مسلسل محاصرة الدولة المصرية والسيطرة على ثروات المنطقة.

وفي سياق متصل، حذّر حسين من أن تفكك السودان وليبيا واليمن يمثل «الهدية الكبرى» لمشروع «إسرائيل الكبرى»، معتبرًا أن التحركات الإسرائيلية من غزة ولبنان إلى القرن الأفريقي تعكس سعيًا إلى «إعادة صياغة كاملة» لخارطة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المكاسب الإسرائيلية في القرن الأفريقي تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة مثل مواجهة الحوثيين أو مراقبة إيران، لتصل إلى هدف استراتيجي يتمثل في الهيمنة على الملاحة في البحر الأحمر.

وأضاف أن الوجود عند مضيق باب المندب يمنح القدرة على التأثير في السفن المتجهة إلى قناة السويس، بما يحوّل إسرائيلإلى قوة قادرة على الضغط على التجارة الدولية والقوى الكبرى، وهو ما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتحقيقه عبر «رسم حدود جديدة» تتجاوز الجغرافيا السياسية التقليدية. واعتبر أن مصر والسعودية تمثلان «حائط الصد الأخير» في مواجهة هذه المخاطر، باعتبارهما الأكثر تضررًا من أي تهديد لأمن البحر الأحمر.

كما وصف حسين ما يجري في السودان بـ«الكارثة الكبرى»، لكونه عمقًا استراتيجيًا لمصر ودولة ممر لمياه النيل، معتبرًا أن استمرار الصراع هناك لا يخدم سوى إثيوبيا وإسرائيل. وأضاف أن الاحتلال يستغل الفوضى والفقر وغياب التعليم لتمرير مخططاته، قائلًا: «لا يجب أن نلوم العدو إذا مارس دوره في التفكيك، بل يقع اللوم على الأطراف العربية التي عبدت الطريق بتخلفها وهشاشتها»، مؤكدًا أن إسرائيل فشلت في النيل من مصر لأنها واجهت «دولة متماسكة» صمدت أمام المؤامرات والضغوط الاقتصادية.

وانتقد حسين في ختام حديثه الاعتماد العربي المفرط على «المجتمع الدولي» أو البيانات «الإنشائية» الصادرة عن جامعة الدول العربية، معتبرًا أن الرهان على روسيا أو الصين لخوض معارك نيابة عن العرب «رهان صفري».

وأوضح أن الصين لم تدخل حربًا حتى لاستعادة تايوان، فيما تنشغل روسيا بحرب أوكرانيا وتسعى إلى ترتيب علاقاتها مع الولايات المتحدة، واستشهد بالمثل الشعبي: «ما حكّ جلدك مثل ظفرك»، داعيًا إلى أن تنبع الحلول من «محور القوة العربي» وفي مقدمته مصر والسعودية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا