آخر الأخبار

نادية لطفي.. نجمة سبقت زمنها وصنعت مجدها بالموقف قبل الكاميرا

شارك


لم تكن نادية لطفي اسمًا عابرًا في سجل زمن الفن الجميل، ولا مجرد وجه فاتن مرّ على شاشة السينما وترك أثره الجمالي فقط، بل كانت حالة إنسانية وفكرية نادرة، جمعت بين الوعي والجرأة، وبين الثقافة والموقف، وبين النجومية والانحياز الصريح لقضايا الإنسان. امرأة آمنت بأن الفن مسؤولية، وبأن الشهرة لا تكتمل إلا إذا صاحبتها رسالة، فاختارت أن تكون مختلفة… وأن تدفع ثمن هذا الاختلاف بوعي وشجاعة.


وُلدت نادية لطفي، واسمها الحقيقي بولا لطفي فوزي، عام 1937، ونشأت في بيئة منفتحة ثقافيًا، ساعدت على تكوين شخصيتها المستقلة مبكرًا. درست في كلية الآداب، قسم اللغة العربية، وهو ما منحها رصيدًا ثقافيًا ولغويًا انعكس بوضوح في آرائها وحواراتها العامة، وجعلها واحدة من أكثر نجمات جيلها وعيًا وقدرة على التعبير عن أفكارها بثقة وعمق.


دخلت عالم السينما في أواخر الخمسينيات، وسرعان ما فرضت حضورها بأسلوب مختلف لا يعتمد فقط على الجمال، بل على الذكاء في اختيار الأدوار والقدرة على تجسيد شخصيات مركبة وغير تقليدية. رفضت أن تُحاصر في قالب “الفتاة الجميلة”، وكسرت الصورة النمطية للمرأة على الشاشة، مقدمة نماذج نسائية جريئة، قوية، ومليئة بالتناقضات الإنسانية في زمن كانت فيه هذه الاختيارات مخاطرة حقيقية.
قدمت نادية لطفي أكثر من 70 عملًا سينمائيًا، تعاونت خلالها مع كبار المخرجين، ونجحت في ترك بصمة خاصة في كل تجربة، حيث لم تكن تبحث عن البطولة بقدر بحثها عن الدور الذي يحمل قيمة ويضيف إلى مسيرتها الفنية والإنسانية.
نادية لطفي والموقف الوطني:
لم يتوقف تأثير نادية لطفي عند حدود الشاشة، بل امتد إلى الواقع والميدان. خلال فترات الحرب، لم تكتفِ بالتعاطف أو التصريحات، بل تطوعت للعمل في مستشفى قصر العيني لرعاية الجنود المصابين، في موقف كشف إنسانة تؤمن بالفعل قبل الكلام. كما عُرفت بدعمها الصريح للقضية الفلسطينية، وزياراتها لمناطق النزاع، متحدية الخوف والمخاطر، إيمانًا منها بأن الفنان يجب أن يكون شاهدًا حيًا على قضايا عصره، لا مجرد متفرج.

نادية لطفي لم تكن مجرد نجمة من زمن مضى، بل نموذجًا متكاملًا لامرأة اختارت أن تكون حرة، مثقفة، وصادقة مع نفسها وقناعاتها. لذلك لم تغب عن الذاكرة، وبقي اسمها حاضرًا كقيمة فنية وإنسانية، تُذكّرنا بأن الفن الحقيقي لا يشيخ، وأن الموقف الصادق هو أكثر ما يمنح صاحبه الخلود.

الفجر المصدر: الفجر
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا