جنوب سيناء - رضا السيد:
تظل الأفراح البدوية في جنوب سيناء موروثًا يعكس التراث والثقافة النابضة بالحياة، ويجسد الروابط الاجتماعية بين القبائل، حيث لا يُعد الفرح مناسبة اجتماعية فقط، بل حالة من الفخر والانتماء، ويقاس هذا الفخر بشكل الوليمة المقدمة للمدعوين.
وعلى الرغم من المدنية الحديثة التي لحقت بالعديد من مظاهر حياة البدو، إلا أن الأفراح البدوية ما زالت تحتفظ بعاداتها التقليدية، لتصبح مناسبة تجمع بين الأصالة وروح المعاصرة، مسترجعة صور الأجداد وهم يحتفلون بالسمسمية ورقصات الديحه، والالتفاف حول النيران، وتبادل الشعر والحكايات بحميمية.
وقال غريب حسان، من قبيلة المزينة بجنوب سيناء: "أفراح البدو ما زالت تعكس هوية وطابع سيناء التراثي، وتقام على مدار يومين، وتشمل فازة للسيدات والعروسة وفازة للرجال، مع منع التصوير نهائيًا في فازة السيدات حفاظًا على الحرمات".
وأضاف "حسان"، أن ولائم الطعام من أهم سمات الأفراح البدوية، فكلما كبرت الوليمة دل ذلك على عزة القبيلة، ويشرف على إعدادها طهاة على دراية بالعادات والتقاليد، حيث تتضمن الوليمة لحوم الضأن والعجول، ويستقبل أهل العريس ضيوفهم بالقهوة العربية المُرّة والشاي بالحبق داخل الفازة، كأولى إشارات الترحيب، تليها الولائم في صوانٍ كبيرة تحتوي على الأرز المطهو بشربة اللحوم، ولحوم الضأن المندي، والعجول المسلوقة، إلى جانب السلطة وخبز الفراشيح.
وأشار "حسان" إلى أن كل خمس رجال يتشاركون في الصينية لتعزيز روح المشاركة والانتماء، ويوضع حولهم زجاجات ماء ومشروبات غازية، وعقب الانتهاء من الطعام يغسل الرجال أيديهم ويعودون لمجلسهم في الفازة لتناول الشاي بالحبق والقهوة العربية.
وخلال فترة الاحتفال، يشارك الشباب في التنقل بين المدعوين، فيما يشارك الجميع بالفرح من خلال الرقص والاستعراضات البدوية على موسيقى السمسمية، مع استخدام قدور نحاسية على الحطب لتقديم الأطعمة بشكل جماعي يزيد من روح المشاركة والانتماء بين الجميع.
المصدر:
مصراوي