في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
روي عمّ علي، أحد أقدم العاملين في مقهى أم كلثوم الشهير بوسط البلد، حكايته منذ عام 1966 في المقهى وتعلقه به، حين غادر قريته في محافظة سوهاج وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، هاربًا من الخوف بعد رسوبه في الأزهر.
وقال علي، خلال لقاء مع الإعلامي محمود سعد، على قناة النهار، اليوم الخميس، إنه جاء إلى القاهرة مستندًا إلى روابط الصعايدة ببعضهم، حيث استقبله قريب له كان يعمل إمامًا لمسجد في الجيزة.
وأضاف أنه بعد أيام، التقى بأشخاص من بلدته يعملون في محل عصائر، فأقام معهم نحو شهرين، ومن هناك بدأت أولى خطواته العملية، قبل أن يقوده القدر إلى وسط البلد.
وتابع أنه في أحد الأيام عرض عليه أحد الزبائن العمل في مقهى بوسط القاهرة، وأعطاه 5 قروش ليستقل الأتوبيس، مشيرًا له بالنزول عند شارع عرابي، قائلاً: "جيت القهوة وقلت لهم عايز أشتغل، وقلت إني بقدم في الأزهر، قالولي قدم وخد حريتك".
واستكمل أنه استأجر غرفة صغيرة واشترى احتياجاته البسيطة، وبدأ يشق طريقه في الحياة، ورغم محاولاته، لم يستطع استكمال تعليمه في الأزهر بسبب صعوبة الظروف، وميل قلبه إلى العمل، ليبدأ ارتباطه الحقيقي بمقهى أم كلثوم، المكان الذي لم يكن مجرد عمل بالنسبة له، بل جزء منه.
ووصف أجواء المقهى قائلًا: "كنت حاسس نفسي في سحاب طاير… أسمع أم كلثوم وأشوف ناس مستويات ومفكرين، كأني في دنيا تانية"، متذكرًا طقوس حفلات كوكب الشرق، حين كان الزبائن يلتزمون بالصمت وكان في الدور العلوي إذا رمى قرشًا لسُمع رنينه قبل بدء الحفل، ثم يسود الصمت التام مع انطلاق الوصلة الأولى، ليعود النقاش وتبادل الآراء بين الحضور في الفواصل.
وأكد أن المقهى كان ملتقى فكريًا وفنيًا، يرتاده عدد من كبار الفنانين والمثقفين، فكان مكتب الموسيقار محمد عبد الوهاب في شارع عرابي، وكان يرسل مشروبات لضيوفه من المقهى، كما اعتاد الفنان عادل أدهم الجلوس عصرًا على الباب الأول، مرتديًا نظارته، يراقب المارة، ويشرب قهوته بعد الشاي، ويطالع الجريدة ثم يغادر، مضيفًا أن الفنان توفيق الدقن كان من الرواد الدائمين، لا يغادر قبل العاشرة أو الحادية عشرة ليلًا.
ولفت إلى أنه عندما علمت أم كلثوم بأن المؤلف والملحن المعني بأغانيها أقاما دعوى قضائية ضد المقهى بسبب إذاعة أغاني أم كلثوم، تدخلت وأرسلت محاميها للتنازل عن القضية.
المصدر:
الشروق