تكتفى بأن اسمها محفور فى أعمال خالدة وأدوار مؤثرة، تؤمن بأنه مهما اختلفت الأجيال على مدار أكثر من نصف قرن منذ انطلاقها فى عالم الفن، ستظل إنعام سالوسة، واحدة من المبدعات اللاتى يظل أثرهن باقياً.
ملامحها تجعلك تشعر معها بالألفة ونوع من الحنين، أشبه بأحضان أقرب الناس إليك، أنت معها هنا فى مكان آمن «تضحك.. تبكى.. تتحمس.. تتحفز»، كل المشاعر معها ممكنة، هى «إنعام» التى وهبها الرحمن نِعماً كثيرة من الموهبة والإبداع والكاريزما -امرأة تدخل قلبك بلا استئذان- وأن «سالوسة» ليس مجرد لقب ولكن يحمل كثيراً من صفاتها التى تجود بها على من حولها من سلاسة وبساطة.
لا تعشق «الست إنعام» الظهور الإعلامى ولا تسليط الأضواء حولها، تذهب إلى الاستوديو لتفيض بموهبتها وتلقائيتها أمام الكاميرا، وحسب كل دور تجسّده تتوحد مع الشخصية وتصدقها، هى الزوجة المغلوبة على أمرها التى تواجه أى أزمة بعبارة «يا مُرِّك يا نعمة»، وهى المرأة الشرسة التى تهدد وتتوعد «أنا ماما يلا»، وأخرى لا تبالى «إن شاء الله وألف ألف مبروك».
هى الفتاة «حُسنة» فى مسلسل «غوايش» التى فاتها قطار الزواج، تعيش وحدتها فى قهر وحزن، ونعيش معها آلامها ونظرات عينيها الباحثة عن الحب، وتخطفك إلى عالم «وصيفة» فى مسلسل «ليالى الحلمية» زوجة العمدة سليمان غانم التى تتحمل مزاجه المتقلب وصراخه المتكرر ما بين «جااااى.. أوووم إيه بقى».
وتفاجئك بأنها «إسعاد» المعلمة النمامة المليئة بالحقد والحسد فى مسلسل «أنا وانت وبابا فى المشمش»، و«جولدا مائير» فى مسلسل «السقوط فى بئر سبع»، وموظفة المجمع التى تفعل كل شىء فى أوقات العمل الرسمية «ترغى وتطبخ وتخرجك عن شعورك» فى فيلم «الإرهاب والكباب»، ومع الأطفال كانت حاضرة بقوة «طنط شفيقة» فى «بوجى وطمطم».
منذ لحظة ظهورها قبل نهاية الستينيات من القرن الماضى، وهى تسير بخطواتها الهادئة حتى لا تخطئ الطريق، ومع أول طلة سينمائية لها من خلال فيلم «الست الناظرة» عام 1968 مع سعاد حسنى، وهما صديقتان يجمعهما الكثير من المواقف، ومع ارتباطهما الوثيق خرج كثير من الشائعات التى تنسب إليها أنها مَن علّمت ودربت السندريلا على فن التمثيل.
رفضت «إنعام» أن يلتصق بها ذلك، ونفت فى تصريحاتها القليلة هذا الأمر، وتأكيدها أن تعارفهما جاء فى بداية حياتهما وقبل دخول أى منهما مجال التمثيل، عن طريق لقائهما بفرقة عبدالرحمن الخميسى، وبسبب تقارب الحجم والطول فى شبابهما، كانت «سالوسة» دوبليرة لـ«سعاد» خلال بعض المشاهد فى فيلم «نادية» عام 1969 التى جسّدت من خلاله السندريلا شخصية توأمين «نادية ومنى»، لتستمر علاقتهما طويلاً بعيداً عن الفن.
فى كل عام يوم 15 ديسمبر، تحتفل «إنعام» بعيد ميلادها دون صخب، يحاول كل مغامر الفوز منها بتصريح صحفى، ولكن بلا جدوى «لاء مش هتكلم أنا مبسوطة كده».. لا تريد الخروج من سِربها الآمن وسياجه الذى فرضته حول نفسها منذ أكثر نصف قرن ذهبى عاشته فى رحاب الفن والدفء الأسرى مع رفيق دربها المخرج الكبير سمير العصفورى، أصابهما كيوبيد الحب وهى طالبة جامعية ويُعلنان الزواج لتطل «إنعام» بالأبيض ومع ابتسامة خجولة تبدأ مرحلة جديدة تجمع بين الزوجة المتفانية والفنانة الشغوفة، وتُنجب ابنتيها «تغريد ومنى» وتعيش مع الأحفاد «محمد وهنا وآية ومنة».. وتقرر أن تسعد فى عزلتها بعيداً عن الأضواء وتُجدد دماءها وشبابها بـ«الفن».
المصدر:
الوطن