استهداف خطوط الغاز والكهرباء في سوريا.. من يقف وراء ضرب شرايين الطاقة؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مقاربة تحليلية لانفجار خط أنابيب للغاز بريف دمشق الشرقي، مساء أمس الأربعاء، وقبله بيومين واقعة مماثلة في خط للغاز بين منطقتيْ الشولا ودير الزور، يرى خبراء أمنيون وسياسيون أن هذه الحوادث لا يمكن التعامل معها باعتبارها متفرقة أو عادية، بل تُمثل استهدافا ممنهجا ومباشرا للبنية التحتية الحيوية وعجلة التنمية والاقتصاد الوطني.
استهداف مقصود لعصب الحياة اليومية
وينطلق الخبير بالشؤون الأمنية والإستراتيجية، عصمت العبسي، في حديثه مع "سوريا الآن" من أن اعتبار هذه التطورات وقائع متفرقة هو "نظرة قاصرة"، لافتا إلى أن ما يجري هو "استهداف خطوط إنتاج الطاقة وبالتحديد خطوط الغاز لما لها من دور في التأثير على خطوط توليد الكهرباء".
ويشير العبسي إلى أن هذه الخطوط لها انعكاس مباشر على حياة المواطن اليومية، فضلا عن دورها المحوري في تحريك عجلة الاستثمار والإنتاج الصناعي، مضيفا أن "من يقف خلف هذه التفجيرات لا يريد استقرار سوريا، وفي الوقت نفسه لا يريد انطلاق عجلة التنمية".
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 صدور مفاضلة الجامعات السورية.. تعديلات جديدة واعتماد بطاقة موحدة
* list 2 of 2 مباشر مباراة سوريا ضد أوزبكستان الودية الدولية لكرة القدم.. لحظة بلحظة end of list
في السياق ذاته، يرى الكاتب والباحث السياسي، عمر كوش، أن هذه الحوادث تفرض "تحديات حماية البنية التحتية للطاقة في سوريا"، معتبرا أنه من الضروري الكشف عن الجهات التي تقف خلفها وما إذا كانت "هذه الاعتداءات ترتبط بخلايا محلية تهدف إلى تعطيل إمدادات الطاقة، أم هناك جهات خارجية لها مصالح في إرباك الحكومة السورية وضرب الاستقرار الأمني، وضرب تطوير قطاع الطاقة".
ويتحدث كوش لـ"سوريا الآن"، عن احتمال "أن تحمل هذه الحوادث أو التفجيرات رسائل إلى الخارج بأن سوريا ليست ممرا آمنا للطاقة"، وذلك في ظل الحديث عن تحويل سوريا إلى ممر للطاقة مع استمرار أزمة مضيق هرمز، بالإضافة إلى العمل الجاري على "المرحلة الثانية من خط الغاز العربي الذي يربط الأردن بتركيا عبر سوريا أيضا".
هجمات تتحدى الإجراءات الرسمية
تتجسد هذه القراءات على الأرض عبر سلسلة حوادث متلاحقة، أحدثها انفجار خط أنابيب للغاز في ريف دمشق الشرقي، أمس الأربعاء، مما أدى إلى اشتعال حريق ضخم وتعطل محطات دير علي والناصرية وتشرين لتوليد الكهرباء. وقبل ذلك بيومين، اندلع حريق في خط للغاز بين منطقتي الشولا ودير الزور نتيجة "عمل تخريبي" وفق الرواية الرسمية، وأدى إلى توقف ضخ الغاز من معمل الجبسة.
ولفت العبسي إلى أن هذا الاستهداف الأخير لخط المحطات الثلاث لم "تُحسم التحقيقات بشأنه بعد، ما إذا كان عملا تخريبيا أم خطأ تقنيا".
ولا يقتصر المشهد على خطوط الغاز فحسب، بل يمتد ليشمل قطاع النقل المرتبط بها، حيث يشير العبسي إلى أن "استهداف حافلة موظفي شركة الكهرباء الخاصة (في مصياف)، أمس الأربعاء، يندرج ضمن ضرب قطاع الطاقة برمته".
تعدد الجهات المحتملة
وعن أسباب الصعوبات في تأمين المنشآت، يشير عمر كوش، إلى مشكلة أوسع، حيث إن "خطوط الطاقة في سوريا تمتد على مئات الكيلومترات، وبالتالي فإن توفير الحماية لها يتطلب قدرات كبيرة جدا، دون أن ننسى أن هذه الخطوط موجودة في مناطق صحراوية ومفتوحة".
وحول الجهات التي تقف خلف هذه العمليات، يرى العبسي أنه "لا نستطيع أن نوجه الاتهام لجهة واحدة"، معتبرا أن هناك متهمين عدة بينهم "فلول النظام المخلوع" وخلايا تنظيم الدولة، بالإضافة إلى "المتضررين من مسار مركزية إنتاج الطاقة وحصر إنتاج الطاقة في سوريا والدولة السورية".
ويتقاطع هذا التحليل مع رأي الخبير كوش الذي أشار إلى وجود "خلايا مسلحة يمكنها العمل بأسلوب منخفض التكلفة، سواء من طرف تنظيم الدولة، أو من طرف المرتبطين بحزب الله وإيران، وكذلك المتضررين من إدماج قسد في الدولة مثل اتحاد الشبيبة الثورية وربما عناصر من حزب العمال الكردستاني".
ولم يغفل كوش وجود عوامل خارجية تعلن بوضوح أن "هدفها ضرب استقرار سوريا، وخاصة إسرائيل".
وتأتي هذه الهجمات في وقت تكثف فيه الحكومة جهودها للتعافي، حيث وقّعت الشركة السورية للبترول عقدا مع شركتي "كونوكو فيليبس" و"نوفاتيرا" الأمريكيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة الإنتاج.
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، يوسف قبلاوي، تطلع الحكومة لدعم منظومة الطاقة، غير أن الخبراء يحذرون من أن منشآت الطاقة تعد "هدفا شديد الحساسية" في هذه المرحلة، حيث "يمكن لأي تفجير صغير أن ينتج أزمة كبيرة".