تبحر ثلاث ناقلات نفط عملاقة استولت عليها الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية حاليا في المحيط الأطلسي، وهي لا تزال تحمل مجتمعة نحو 6 ملايين برميل من الخام الإيراني، بعد رحلات طويلة بدأت من إيران واتجهت أولا نحو آسيا قبل أن تنعطف غربا حول أفريقيا، بينما تكشف متابعة ناقلات أخرى أعلنت القوات الأمريكية اعتراضها خلال الفترة نفسها أنها بقيت في آسيا وأفرغ بعضها حمولاته لاحقا هناك.

وتتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عبر بيانات منصتي "مارين ترافيك" و"كبلر"، 8 ناقلات ارتبطت بعمليات اعتراض أو استيلاء أمريكية منذ الربيع الماضي، لمقارنة ما حدث لها بعد مرور عدة أشهر.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 عربة ملاهٍ تتجول في شوارع بيروت.. ما حقيقة الفيديو؟
* list 2 of 2 الاستيطان يتسارع في الضفة.. كيف ظهرت 3 مستوطنات جديدة؟ end of list

ولا تمثل السفن الثماني إجمالي السفن التي تعاملت معها القوات الأمريكية خلال الحصار، وإنما مجموعة أمكن تتبع مساراتها وحمولاتها ومقاطعتها مع بيانات رسمية أمريكية وتقارير صحفية وملفات قضائية.

وتظهر المقارنة أن السفن لم تواجه مصيرا واحدا؛ فثلاث ناقلات انتقلت إلى السيطرة الأمريكية ودخلت لاحقا في إجراءات قضائية تشمل السفن وحمولاتها، بينما بقيت سفن أخرى اعترضتها القوات الأمريكية في آسيا، وأفرغ بعضها حمولاته لاحقا هناك.

6 ملايين برميل نفط

تتركز الكمية التي ما تزال على متن السفن في ثلاث ناقلات هي "تيفاني" (TIFANI)، و"ماجيستيك إكس" (MAJESTIC X)، التي تظهر في الملفات القضائية الأمريكية باسم "فونيكس" (PHONIX)، و"لينور" (LENORE).

وتظهر سجلات "كبلر" أن "تيفاني"، التي تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية (9273337)، حملت نحو مليوني برميل من جزيرة خارك الإيرانية في 5 أبريل/نيسان الماضي، ولا يظهر في السجلات تفريغ الشحنة بعد ذلك.

أما "ماجيستيك إكس"، والتي تحمل رقم (9198317)، فسجلت تحميل نحو مليوني برميل من جزيرة جاسك في 9 أبريل/نيسان، بينما حملت "لينور"، والتي تحمل رقم (9259367)، ما يقارب مليوني برميل من خارك في 20 مارس/آذار.

إعلان

ويبلغ مجموع الشحنات الثلاث نحو 6 ملايين برميل.

وحتى وقت إعداد المادة، تظهر بيانات المسار أن "تيفاني" و"ماجيستيك إكس" وصلتا إلى المياه المقابلة للساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، بعد الدوران حول رأس الرجاء الصالح، بينما قطعت "لينور" المعبر نفسه وواصلت رحلتها غربا عبر جنوب المحيط الأطلسي.

ولا تظهر في بيانات "كبلر" التي راجعتها الوحدة أي عملية تفريغ للشحنات الثلاث منذ تحميلها من إيران.

مصدر الصورة مسارات ناقلات "تيفاني" و"ماجيستيك إكس" و"لينور" منذ مغادرتها المنطقة الآسيوية والدوران حول رأس الرجاء الصالح باتجاه المحيط الأطلسي (مارين ترافيك)

من آسيا إلى الأطلسي

وكانت صور أقمار صناعية قد وثقت في وقت سابق الناقلة "تيفاني" أثناء وصولها إلى جزيرة خارك لتحميل النفط من رصيف بجزيرة خارك بتاريخ 6 أبريل/نيسان 2026.

وأظهرت المتابعة آنذاك أن الناقلة غادرت إيران محملة بنحو مليوني برميل واتجهت شرقا، وعبرت قرب رأس دوندره في سريلانكا في 19 أبريل/نيسان، قبل أن تواصل طريقها نحو جنوب شرق آسيا، في اتجاه منطقة بحرية قبالة ماليزيا تشهد نشاطا لعمليات نقل النفط بين السفن.

لكن الرحلة لم تكتمل كما بدأت، فقد أعلنت الولايات المتحدة لاحقا أن قوات القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادي اعترضت "تيفاني" في 20 أبريل/نيسان بناء على طلب من وزارة العدل، وصعدت قوات أمريكية إلى متنها قبل أن يتولى فريق من البحرية السيطرة على السفينة. وقالت وزارة الحرب الأمريكية إن الفريق يتولى تأمين السفينة وطاقمها وحمولتها.

وبعد نحو 5 أشهر، تكمل بيانات الملاحة الجزء الذي لم يكن معروفا وقتها: فالناقلة التي كانت تتجه شرقا نحو آسيا أصبحت الآن في الجانب الآخر من العالم، بعد أن عكست مسارها ودارت حول جنوب أفريقيا ودخلت المحيط الأطلسي، بينما لا يزال نحو مليوني برميل حملتها من خارك مسجلة على متنها.

مصدر الصورة صورة أقمار صناعية ملتقطة في 6 أبريل 2026 تظهر ناقلة "تيفاني" عند جزيرة خارك الإيرانية خلال فترة تحميل شحنتها النفطية (سنتينال-2)

مسار مشابه لناقلتين

وسلكت "ماجيستيك إكس" مسارا قريبا من ذلك، وقالت وزارة الحرب الأمريكية إن قواتها اعترضت الناقلة في المحيط الهندي يوم 22 أبريل/نيسان، بعد يومين من عملية "تيفاني"، وإن العملية نُفذت هي الأخرى بناء على طلب من وزارة العدل. وأكدت آنذاك أن السفينتين بقيتا تحت السيطرة الأمريكية.

وتظهر سجلات المحكمة الفدرالية في واشنطن لاحقا صدور أوامر حجز بحق "تيفاني" و"فونيكس"، وهو الاسم المستخدم للناقلة ذات رقم المنظمة البحرية نفسه لـ"ماجيستيك إكس"، وتشمل صياغة الأمرين صراحة السفينة والمنتجات النفطية الموجودة على متنها.

كما دخلت "لينور" مسارا قضائيا مماثلا، إذ تظهر سجلات المحكمة دعوى أمريكية باسم الناقلة والتي تحمل رقم (9259367) و"جميع المنتجات النفطية الموجودة على متنها".

مصدر الصورة سجل المحكمة الفدرالية يظهر قضايا الناقلات الأربع واختلاف توصيف الحمولة بينها (المحكمة الفدرالية لمقاطعة كولومبيا)

"سكاي ويف".. الشحنة سبقت الاستيلاء

وتقدم ناقلة النفط "سكاي ويف" (SKYWAVE)، التي تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية (9328716)، حالة مختلفة عن الناقلات الثلاث التي ما تزال حمولاتها على متنها حتى الآن.

إعلان

فبحسب بيانات "كبلر"، حملت "سكاي ويف" مليونا و999 ألفا و499 برميلا من الخام الإيراني من جزيرة خارك في 4 مارس/آذار الماضي، لكنها سجلت تفريغ كامل الشحنة في منطقة "إيسترن أوتر بورت ليمتس" (EOPL) قبالة ماليزيا في 15 أبريل/نيسان، أي قبل استيلاء القوات الأمريكية على السفينة بأكثر من شهر.

مصدر الصورة سجل شحنة "سكاي ويف" ويظهر تحميل نحو مليوني برميل من خارك ثم تفريغها قبالة ماليزيا في 15 أبريل (كبلر)

ويتطابق ذلك مع رصد سابق لوحدة المصادر المفتوحة وقت الإعلان عن العملية الأمريكية في مايو/أيار، حين أظهرت بيانات "مارين ترافيك" أن "سكاي ويف" كانت تبحر فارغة، رغم تقارير صحفية تحدثت آنذاك عن وجود نحو مليوني برميل من النفط على متنها.

ويظهر اختلاف الحالة أيضا في الملفات القضائية الأمريكية. ففي حين تشير عناوين القضايا الخاصة بـ"تيفاني" و"فونيكس" و"لينور" صراحة إلى السفن والمنتجات النفطية الموجودة على متنها، تسجل قضية "سكاي ويف" باسم السفينة وحدها، من دون الإشارة إلى حمولة نفطية.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على السفينة في مارس/آذار 2025 تحت اسمها السابق "بلو غلف" (BLUE GULF)، مع احتفاظها برقم المنظمة البحرية الدولية نفسه، وقالت إن السفينة شاركت في نقل النفط الإيراني.

اعتراض لا يعني استيلاء

لكن الصورة تختلف مع ثلاث ناقلات أخرى هي "دورينا" (DORENA)، و"ديب سي" (DEEP SEA)، و"سيفين" (SEVIN).

ففي 22 أبريل/نيسان، نقلت رويترز عن مصادر في قطاعي الشحن والأمن أن القوات الأمريكية اعترضت الناقلات الثلاث في المياه الآسيوية قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

وذكرت الوكالة أن "دورينا" كانت تحمل نحو مليوني برميل، بينما كانت "ديب سي" محملة جزئيا و"سيفين" بنحو 65% من طاقتها. ولم تذكر الوكالة أن الولايات المتحدة استولت على السفن الثلاث أو احتجزتها بصورة مستمرة.

وبعد مرور أشهر، تكشف سجلات الشحن أين انتهت هذه الحمولات، فقد حملت "دورينا"، والتي تحمل رقم (9569669)، نحو مليونين و3 براميل من خارك في 2 أبريل/نيسان. وبعد اعتراضها، لم تنضم إلى المسار الغربي الذي اتخذته "تيفاني" و"ماجيستيك إكس" و"لينور"، بل ظلت في المنطقة الآسيوية حتى سجل "كبلر" تفريغ الكمية نفسها قبالة ماليزيا في 1 أغسطس/آب.

أما ناقلة "ديب سي" (DEEP SEA)، التي تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية 9218492، فتظهر بيانات "كبلر" أنها حملت مليونين و3 براميل من جزيرة خارك في 2 أبريل/نيسان، ثم واصلت تحركاتها في نطاق سريلانكا وماليزيا، قبل أن تسجل المنصة تفريغ كامل الشحنة في منطقة مضيق ملقا في 19 يوليو/تموز.

مصدر الصورة سجل شحنة "ديب سي" ويظهر تحميل نحو مليوني برميل من خارك ثم تفريغ الكمية كاملة في منطقة مضيق ملقا في يوليو (كبلر)

أما "سيفين"، ورقمها (9357353)، فحملت 999 ألفا و998 برميلا من خارك في 31 مارس/آذار، وتظهر بيانات "كبلر" تفريغ 499 ألفا و998 برميلا منها في منطقة الحدود الخارجية الشرقية للميناء (EOPL) قبالة ماليزيا في 17 يوليو/تموز.

ماذا عن "ديريا"؟

وتقع "ديريا" (DERYA) في منطقة أكثر تحفظا من الحالات السابقة، ففي تقرير أبريل/نيسان، قالت رويترز إن الناقلة يُشتبه في أن القوات الأمريكية منعتها من تفريغ شحنتها في الهند، من دون تأكيد اعتراضها على غرار الناقلات الثلاث الأخرى.

وتكشف بيانات "كبلر" أن السفينة، ورقمها (9569700)، حملت نحو مليوني برميل من خارك في 28 مارس/آذار، لكنها سجلت لاحقا تفريغ الكمية كاملة قبالة سواحل ماليزيا في 14 مايو/أيار.

كما تظهر سجلاتها أنها عادت إلى نشاط الشحن بعد ذلك، وسجلت تحميل شحنة جديدة تقارب مليوني برميل في أغسطس/آب، من دون أن تدخل في المسار الغربي الذي اتخذته الناقلات الخاضعة للسيطرة الأمريكية.

سجل رحلات "ديريا" ويظهر تفريغ شحنة مارس في مايو، قبل تسجيل شحنة جديدة لاحقا في أغسطس (كبلر)

3 إجراءات مختلفة

وتفسر البيانات الرسمية الأمريكية جانبا من اختلاف مصير هذه السفن، فالقيادة المركزية الأمريكية تستخدم أوصافا مختلفة لعملياتها أثناء الحصار: إعادة توجيه السفن التي تستجيب للأوامر، وتعطيل السفن التي تواصل رحلاتها، بينما جرت عمليات أخرى بطلب من وزارة العدل وانتهت بصعود قوات أمريكية على السفن والسيطرة عليها، كما حدث مع "تيفاني" و"ماجيستيك إكس".

مسارات 5 ناقلات ارتبطت بعمليات اعتراض أو استيلاء أمريكية، وظلت تحركاتها في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا خلال الأشهر التالية (مارين ترافيك)

وعلى سبيل المثال، قالت القيادة في مايو/أيار إنها أعادت توجيه 100 سفينة منذ بدء الحصار في 13 أبريل/نيسان، وعطلت 4 سفن أخرى، وهو ما يؤكد أن "إعادة التوجيه" و"التعطيل" عمليتان منفصلتان في توصيفها الرسمي عن حالات السيطرة على السفن التي دخلت لاحقا إجراءات قضائية.

إعلان

وعند تعليق المرحلة الأولى من الحصار في يونيو/حزيران، قالت القيادة إنها كانت قد أعادت توجيه أكثر من 140 سفينة وعطّلت 9 سفن، قبل استئناف الحصار في يوليو/تموز الماضي.