ماذا عرف نتنياهو قبل أحداث 7 أكتوبر؟ خط التحذيرات وردة الفعل
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريرا يرصد التحذيرات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، متسائلة عما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعرفه قبل الهجوم وكيف يمكن التحقق من ذلك.
أشارت سلسلة من التحقيقات، في مقدمتها ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" ومجلة "أتلانتيك" خلال الأسبوع الماضي، إلى سلسلة من التحذيرات التي نقلتها الاستخبارات المصرية إلى رئيس الحكومة قبل أشهر وأيام من هجوم السابع من أكتوبر. من جهته، ينفي نتنياهو بشدة التقارير التي تحدثت عن مكالمات ولقاءات مع مسؤولين عرب، ويهدد برفع دعوى تشهير، ويتهم رئيس الشاباك بإخفاء المعلومات في الوقت الفعلي.
وفي ظل تضارب الروايات، يبقى السؤال الأهم في الحرب، حسب "يديعوت أحرونوت"، مفتوحا: ماذا كانت تعرف القيادة السياسية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، قبل هجوم السابع من أكتوبر؟
الخط الزمني للتحذيرات: ماذا كان نتنياهو يعرف قبل السابع من أكتوبر وفقا لما نشرته وسائل الإعلام؟
تقف مسألة المعلومات المبكرة التي وُضعت على طاولة رئيس الحكومة في صلب العديد من التحقيقات منذ اندلاع الحرب. وكشفت وسائل الإعلام في إسرائيل والعالم سلسلة من الوثائق والاجتماعات والتحذيرات التي نُقلت إلى القيادة السياسية أو أُخفيت عنها خلال الأشهر والأيام التي سبقت الهجوم. وفيما يلي التسلسل الزمني للأحداث كما ظهر في المنشورات الرئيسية:
(ملاحظة: المناصب المذكورة تعكس مناصب الشخصيات وقت وقوع الأحداث).
- مارس إلى يوليو 2023، رسائل التحذير الاستراتيجية من شعبة الاستخبارات العسكرية: وفقا لتحقيقات نشرتها "يديعوت أحرونوت" وموقع "ynet" والقناة 12، نقل رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، العميد أمير ساعر، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء أهارون حاليفا، أربع رسائل تحذير استثنائية إلى رئيس الحكومة. وحذرت الوثائق، التي سُلّم بعضها شخصيًا إلى نتنياهو، من "عاصفة كاملة" ومن اعتقاد إيران وحزب الله وحماس بأن الأزمة الداخلية في إسرائيل حول الإصلاح القضائي تشكل فرصة تاريخية لضرب الدولة.
- 24 يوليو 2023، رفض الاجتماع مع رئيس الأركان: في يوم التصويت على التشريع، أفادت وسائل الإعلام على نطاق واسع بأنه في صباح التصويت على إلغاء حجة المعقولية في الكنيست، طلب رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي الاجتماع بشكل عاجل مع رئيس الحكومة لعرض معلومات استخباراتية عليه بشأن تفاقم التهديد الأمني المباشر. رفض نتنياهو عقد الاجتماع قبل التصويت، واضطر هاليفي إلى الاكتفاء بتسليم وثيقة تحذير مكتوبة.
- سبتمبر 2023، التحذير المصري المثير للجدل: نشرت "يديعوت أحرونوت" وynet ووكالة "أسوشيتد برس" بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب أن وزير الاستخبارات المصري عباس كامل نقل إلى نتنياهو رسالة مباشرة مفادها أن "شيئا استثنائيا وفظيعا" على وشك الحدوث انطلاقا من قطاع غزة. ووفقا للتقارير، قلل نتنياهو من أهمية التحذير وركز على التهديد القادم من إيران. ونفى مكتب رئيس الحكومة النشر بشكل قاطع، ووصفه بأنه "أخبار كاذبة تماما".
- من صيف إلى خريف 2023، حجب المعلومات التكتيكية عن رئيس الحكومة: كشفت تحقيقات لصحيفة "نيويورك تايمز" وقنوات التلفزيون الإسرائيلية عن خطة "أسوار أريحا" وتحذيرات المجندة "ف" من الوحدة 8200 بشأن غزو واسع النطاق. وتشير جميع المنشورات إلى أن المعلومات التكتيكية الدقيقة توقفت عند المستويات العليا في الجيش، ولم تُعرض على نتنياهو. واستمرت القيادة السياسية في تلقي تحديثات دورية تفيد بأن حماس مردوعة وتهتم بتسوية اقتصادية.
- الليلة بين 6 و7 أكتوبر، المشاورات الليلية وعدم إبلاغ نتنياهو: وصفت سلسلة من التحقيقات في القنوات التلفزيونية الساعات التي سبقت الهجوم، والتي شملت تفعيل مئات بطاقات الـSIM في غزة وإجراء رئيس الشاباك رونين بار ورئيس الأركان ومسؤولين آخرين مشاورات هاتفية . ووفقا لجميع المنشورات، بما فيها البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب رئيس الحكومة، لم يتم إبلاغ نتنياهو في الوقت الفعلي بالعلامات الدالة على ما كان يحدث أو بالمشاورات الليلية. ووصلته المعلومات الأولى فقط في الساعة 06:29، مع بدء هجوم الصواريخ.
الاكتشافات الجديدة خلال الشهر الأخير بشأن المعلومات التي نُقلت إلى نتنياهو
كشف تحقيق صحيفة "وول ستريت جورنال" عن سلسلة من الاتصالات من جانب مصر وجهات عربية مع رئيس الحكومة عشية الحرب. وردا على النشر، هدد نتنياهو برفع دعوى تشهير واتهم رئيس الشاباك السابق بأنه كان يعلم بوجود خطر حقيقي ليلة الهجوم.
نشرت الصحيفة تحقيقا مثيرا استند إلى مسؤولين كبار في حكومات عربية، وادعى أن مصر نقلت إلى إسرائيل ثلاثة تحذيرات واضحة قبل هجوم السابع من أكتوبر.
ووفقا للتقرير، نُقل التحذير الأول في يونيو 2023، وتناول الوضع المتوتر في القطاع. وفي سبتمبر 2023، تصاعدت الرسالة عندما وصل رئيس الاستخبارات المصرية السابق عباس كامل شخصيا إلى إسرائيل وحذر من تدهور وشيك، لكنه تلقى ردًا إسرائيليًا بأن الوضع تحت السيطرة. أما التحذير الثالث فوقع في بداية أكتوبر، قبل أيام قليلة من المجزرة، عندما اتصل كامل مباشرة برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ويذكر التقرير أن التحذيرات استمرت حتى نحو 48 ساعة قبل الهجوم، رغم أنها لم تتضمن موعدًا محددا أو تفاصيل بشأن الأهداف. وحسب المصادر، لم يبدُ نتنياهو مقتنعًا بالمعلومات التي عُرضت عليه.
بالتزامن مع النشر الأمريكي، توجه نتنياهو مؤخرا إلى رئيس الإمارات العربية المتحدة طالبا منه أن ينفي علنا التقارير التي تفيد بأنه حذره هو أيضا من نية حماس شن هجوم قبل السابع من أكتوبر ، حسب "أسوشيتد برس".
وردا على المنشورات، أصدر رئيس الحكومة نفيا شاملا وغاضبا وأعلن عزمه رفع دعوى تشهير. وأوضح نتنياهو في بيانه أنه لم يتحدث ولم يلتقِ كامل خلال الأشهر التي سبقت الحرب، وأنه لا يعقد أبدا اجتماعات مع رؤساء أجهزة استخبارات أجنبية من دون حضور المستوى الإسرائيلي المماثل.
ووصف نتنياهو التقارير بأنها "افتراءات دموية كاذبة" تقف وراءها دول عربية ووسائل إعلام يسارية بهدف إسقاط حكومة اليمين. كما شن نتنياهو هجوما مباشرا وعلنيا على رئيس الشاباك السابق رونين بار، وقال إن الهدف من هذه المنشورات هو تحميل رئيس الحكومة مسؤولية الإخفاقات بدلا من بار، رغم أن نتنياهو يقول إن رئيس الشاباك هو الذي كان يعلم بوجود خطر حقيقي ليلة السابع من أكتوبر.
المصدر: "يديعوت أحرونوت"