فيفا يهاجم يويفا أمام القضاء الأمريكي.. اتهامات بالتضليل والتدخل في انتخابات الرئاسة
اتهم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الثلاثاء، الاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا" بشن "حملة تضليل" ومحاولة التأثير في سباق انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي، في تصعيد جديد لخلاف انتقل هذه المرة إلى أروقة القضاء الأمريكي.
وجاء هجوم "فيفا" ردا على تحرك قانوني بدأه "يويفا" الشهر الماضي، عندما طلب من محكمة اتحادية أمريكية السماح له بالحصول على شهادات ووثائق، لاستخدامها في شكوى جنائية يعتزم تقديمها في سويسرا ضد رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 في تصويت قد يغير مستقبل البلاد.. هل تتخلى سويسرا عن حيادها؟
* list 2 of 2 "حياد نشط" أم "حياد كامل".. أي معيار يحدد تعاون سويسرا مع حلف الناتو؟ end of list
ويرتبط النزاع بمشروع "فيفا فورورد إنتربرايز"، وهو مقترح كان يقضي بنقل الحقوق التجارية لكأس العالم إلى شركة تابعة جديدة، قبل التخلي عنه لاحقا.
ويقول "يويفا" إن إنفانتينو عمل على المشروع سرا مع مجموعة محدودة من المستشارين والمستثمرين، متجاوزا إجراءات الحوكمة المعتادة داخل "فيفا"، ومن دون استشارة مجلس الاتحاد الدولي أو الاتحادات القارية والأعضاء.
لكن "فيفا" رد بلهجة حادة، وقال في مذكرة قدمها إلى المحكمة الاتحادية للمنطقة الجنوبية في فلوريدا إن طلب الاتحاد الأوروبي يتضمن "العديد من التصريحات الكاذبة أو المضللة بشأن "فيفا" وإنفانتينو".
وأضاف الاتحاد الدولي أن "يويفا"، من دون أي أساس، يلمّح إلى أن إنفانتينو كان يسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية من مشروع "فيفا فورورد إنتربرايز".
"فيفا" يرفض رواية "يويفا"
دفع "فيفا" بأن المشروع لم يكن قرارا منفردا لإنفانتينو، قائلا إنه كان سيخضع لموافقة الاتحادات الأعضاء ومجلس الاتحاد الدولي، وإن الشركة المقترحة كانت ستعمل تحت إشراف الجهتين.
وتابع: "إن مزاعم "يويفا" بأن السيد إنفانتينو انتهك أي قانون أو مبدأ أخلاقي لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".
وفي الجهة المقابلة، يتمسك "يويفا" بروايته القائلة إن المشروع أُعد بعيدا عن القنوات المعتادة داخل الاتحاد الدولي، وإن عددا من الجهات التي يفترض مشاركتها في مثل هذا القرار لم تُستشر قبل المضي في المقترح.
معركة على الوثائق
ولم يعد الخلاف مقتصرا على تفسير المشروع وأهدافه، إذ انتقل إلى معركة على الوثائق التي قد تكشف تفاصيل إضافية بشأن طريقة إعداده ومن شارك فيه.
وطلب "يويفا" من المحكمة الأمريكية السماح له بالحصول على مستندات من شركتي "فيفا" للأمريكيتين و"كأس العالم 2026″، وهما كيانان تابعان للاتحاد الدولي ويتخذان من ولاية فلوريدا مقرا لهما.
ويريد الاتحاد الأوروبي استخدام هذه الوثائق في شكوى جنائية يعتزم تقديمها في سويسرا، بينما يطالب "فيفا" المحكمة برفض الطلب، معتبرا أن الخطوة لا تستند إلى أساس كافٍ، وأنها جزء من محاولة لتشويه صورة رئيس الاتحاد الدولي والتأثير في الصراع الانتخابي.
خلاف على التقييم
وامتد الخلاف بين "فيفا" و"يويفا" إلى قيمة شركة "فيفا فورورد إنتربرايز" نفسها، إذ قال الاتحاد الأوروبي في مستنداته القانونية إن مستثمرين كانوا سيدفعون 4.2 مليار دولار مقابل حصة في الشركة، بما يضع قيمة حقوق ملكيتها عند نحو 20 مليار دولار.
واعتبر "يويفا" أن هذا التقييم يقل كثيرا عن القيمة الحقيقية للحقوق التجارية التي كان "فيفا" يعتزم نقلها إلى الشركة، كما طعن في الطريقة التي جرى بها تحديده، قائلا إن المشروع لم يُطرح في مزاد علني ولم يخضع لتقييم خبير مستقل.
لكن "فيفا" رفض هذا الاستنتاج، واتهم الاتحاد الأوروبي بالخلط بين مفهومين ماليين مختلفين، هما قيمة حقوق الملكية وقيمة المؤسسة.
وقال الاتحاد الدولي إن "يويفا يخلط، سواء عن عمد أو عن جهل، بين قيمة حقوق الملكية وقيمة المؤسسة"، موضحا أن الرقم البالغ 20 مليار دولار كان يمثل قيمة حقوق الملكية، أي ما يتبقى للمساهمين بعد سداد جميع الديون، وليس القيمة الإجمالية للشركة.
وأضاف: "لا جدال في أن التقييم الأولي لحقوق الملكية لشركة فيفا فورورد إنتربرايز بلغ 20 مليار دولار".
ولم يكتف "فيفا" برفض تقييم "يويفا"، بل استند إلى وثائق قال إنها وُزعت على الاتحادات الأعضاء لإثبات أن القيمة الإجمالية للمشروع كانت أعلى بكثير.
وقال: "إن إجمالي قيمة المؤسسة لشركة فيفا فورورد إنتربرايز، أي القيمة الكاملة للأعمال، تجاوز 30 مليار دولار بكثير".
وتابع أن القيمة المؤسسية للشركة المقترحة كانت تزيد بأكثر من الضعف على قيمة حقوق الملكية، معتبرا أن ذلك ينسف اتهام "يويفا" بأن المشروع كان سيمنح المستثمرين حصة في الحقوق التجارية لـ"فيفا" بأقل من قيمتها العادلة.
محاولة التأثير في الانتخابات
تم التخلي عن مشروع "فيفا فورورد إنتربرايز" في يوليو/تموز عقب معارضة من الاتحادات القارية، بما في ذلك "يويفا" واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "الكونكاكاف" والاتحاد الآسيوي، بسبب غياب التشاور، وأدى هذا الخلاف إلى تزايد المطالبات بإجراء تغييرات في حوكمة "فيفا".
وفي الأسبوع الماضي، وجه إنفانتينو رسالة إلى جميع الاتحادات الأعضاء في "فيفا"، البالغ عددها 211 اتحادا محليا، يقترح فيها إجراء مراجعة مستقلة لعمليات صنع القرار في الاتحاد الدولي.
ويخوض المسؤول السويسري انتخابات رئاسة "فيفا" في مارس/آذار من العام المقبل، ويزعم الاتحاد الدولي أن الدعاوى القانونية التي رفعها "يويفا" كانت محاولة للتأثير في الانتخابات.
وقال الاتحاد الدولي للعبة: "قبل انتخابات "فيفا" مباشرة، قدم "يويفا" هذا الطلب رقم 1782 (وثلاثة طلبات أخرى) لنشر معلومات مضللة بشأن السيد إنفانتينو".
وأضاف: "ينبغي أن ترفض هذه المحكمة أي محاولة للتأثير في انتخابات رئاسة "فيفا" بناء على هذه الأسباب".