التحالف الخماسي لمواجهة نتنياهو.. ما قدراته لتحقيق أهدافه؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يضع التنسيق الذي أعلنه قادة معسكر معارضة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول أمام اختبار يتجاوز صورة الاجتماع التي جمعهم في منزل زعيم المعارضة يائير لبيد حيث حضر رئيس حزب "يشَار" ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، ورئيس الوزراء السابق ورئيس قائمة "بيَحاد" نفتالي بينيت، ورئيس " إسرائيل بيتنا" وزير الدفاع والخارجية الأسبق أفيغدور ليبرمان، و يائير غولان رئيس "الديمقراطيين" ونائب رئيس الأركان الأسبق.
فهل تستطيع قوائم يشار وبيحاد والديمقراطيين و"إسرائيل بيتنا" بلوغ الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة بديلة، أم تستطيع فقط منع نتنياهو من الوصول إلى 61 مقعدا؟
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 "البنوك كلها مملوكة لليهود".. كتابات بارديلا تشعل عاصفة سياسية في فرنسا
* list 2 of 2 "العالم يرى إسرائيل بعيون فلسطينية".. تحولات في الصورة والموقف end of list
كما يفتح الاحتمال الثاني الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدا، بينها محاولة آيزنكوت استقطاب أعضاء من الليكود بعد الانتخابات، أو إقامة حكومة واسعة تضم الليكود وقطاعات من المعارضة.
أما الصيغة التي تجمع نتنياهو نفسه بآيزنكوت وبينيت وليبرمان وتخرج إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وربما غولان، فهي حاضرة في السجال الإسرائيلي، لكن المصادر المنشورة حتى 28 سبتمبر/أيلول لا تكشف عن مفاوضات فعلية بشأنها.
تنسيق انتخابي
كشفت المراسلة السياسية في "يديعوت أحرونوت" موران أزولاي -في تقرير نشرته في 26 سبتمبر/أيلول- أن القادة الخمسة وقعوا "وثيقة مبادئ" تنص على العمل لزيادة عدد ناخبي المعسكر، ووقف الهجمات المتبادلة حتى تشكيل الحكومة، وإنشاء فرق مشتركة للاستعداد للانتخابات وصياغة برنامج الحكومة والمئة يوم الأولى.
ولم يحسم الاجتماع هوية المرشح لرئاسة الحكومة، واتفق المجتمعون على تأجيل ذلك إلى ما بعد الانتخابات، وبذلك يمثل الاجتماع تنسيقا بين 5 قادة و4 قوائم أساسية، وليس اندماجا سياسيا، كما يعكس محاولة لمنع المنافسة بين آيزنكوت وبينيت وليبرمان على رئاسة الحكومة من استنزاف أصوات المعسكر.
مصدر الصورة
وكشف المراسل السياسي نداف إليملك في قناة "آي 24" الإخبارية أن غولان سيكثف العمل في المجتمع العربي الفلسطيني، وليبرمان بين الناطقين بالروسية وقطاعات اليمين التقليدي، بينما ينظم بينيت لقاءات مع ناخبين يمينيين ومحبطين من الأحزاب التي أيدوها سابقا.
ويمنح هذا التقسيم المعسكر قدرة على مخاطبة مجموعات مختلفة من دون أن تستخدم أحزابه الرسالة الانتخابية نفسها.
ويملك التنسيق أداة أخرى إذا أفرز الاقتراع أغلبية برلمانية قابلة للعمل، وقد ذكر دفير جابرا في القناة 12 أن قوى المعارضة تبحث انتخاب رئيس جديد للكنيست فور أداء النواب اليمين، وقبل تشكيل الحكومة، إذا توفر 61 نائبا.
وتمنح رئاسة الكنيست واللجنة المنظمة نفوذا على جدول الأعمال واللجان خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف، لكن تنفيذ الخطة يبقى مرهونا بالأرقام الفعلية بعد الانتخابات.
ويرى المعلق السياسي شالوم يروشالمي في "زمان إسرائيل" أن اتفاق وقف الهجمات يواجه اختبارا كلما اقترب موعد الاقتراع، لأن الأحزاب المتعاونة تتنافس في الوقت نفسه على الناخبين أنفسهم.
وتدعم الأسابيع السابقة هذا التقدير، إذ تبادل لبيد وآيزنكوت وبينيت وليبرمان انتقادات علنية قبل الاتفاق، كما بحث "الديمقراطيون" سابقا شن حملة ضد آيزنكوت قبل العدول عنها.
عقدة القيادة
أبقى الاجتماع الخلاف حول مرشح رئاسة الحكومة مفتوحا إلى ما بعد الاقتراع، وبحسب قناة "آي 24" طالب آيزنكوت بمناقشة آلية متفق عليها، من ضمنها أن يتولى المهمة رئيس القائمة الأكبر، بينما عارض ليبرمان حسم المسألة مسبقا، خشية أن يؤدي إعلان مرشح واحد إلى انتقال الأصوات من الأحزاب الأصغر إليه.
مصدر الصورة
وكان الخلاف قد خرج إلى العلن قبل الاجتماع، ونقلت القناة 12 عن مقابلة سابقة لآيزنكوت مع إذاعة "ريشت بيت" انتقاده بينيت وليبرمان لرفضهما تحديد قواعد لاختيار مرشح متفق عليه لرئاسة الحكومة، قائلا إنهما بذلك "يضرّان بفرصة المعسكر للفوز في الانتخابات".
وأظهر استطلاع للقناة 12 -نشرت نتائجه في 15 سبتمبر/أيلول- أن 65% من مؤيدي المعارضة يفضلون أن يكون عدد المقاعد معيارا لاختيار المرشح، فيما رأى 52% أن المنافسة بين آيزنكوت وبينيت وليبرمان تضر فرص فوز المعسكر.
وعزز هذا الاتجاه استطلاع آخر نشره موقع "زمان إسرائيل" في 24 سبتمبر/أيلول، إذ أظهر استطلاع أجراه "تاتيكا للأبحاث والإعلام" يومي 23 و24 سبتمبر/أيلول أن 67% من ناخبي معسكر التغيير يؤيدون إعلان مرشح متفق عليه لرئاسة الحكومة، مقابل 22% يعارضون ذلك.
حساب الـ61
في المقابل تكشف الاستطلاعات أن قدرة المعارضة على منع نتنياهو من تشكيل حكومة لا تعني تلقائيا قدرتها على تشكيل حكومة بديلة.
فاستطلاع "كان 11" المنشور في 27 سبتمبر/أيلول أعطى "يشَار" بقيادة آيزنكوت 23 مقعدا، والليكود 21، و"بيَحاد" 11، والديمقراطيين و"إسرائيل بيتنا" 9 لكل منهما، وبلغ معسكر نتنياهو 52 مقعدا، مقابل 52 لمعسكر آيزنكوت، بينما حصلت القوائم العربية على 12 وهندل-زليخا على 4 مقاعد.
مصدر الصورة
وقبل ذلك بيومين أظهر استطلاع "معاريف" -الذي نشر في 25 سبتمبر/أيلول- صورة أفضل للمعارضة: 55 مقعدا مقابل 49 لكتلة نتنياهو، إضافة إلى 12 للقوائم العربية و4 لهندل-زليخا.
في المقابل، يعكس استطلاع القناة 14 المنشور مساء 28 سبتمبر/أيلول فجوة كبيرة بين شركات الاستطلاع، إذ منح الليكود 31 مقعدا وآيزنكوت 21، ووضع كتلة اليمين عند 63 مقعدا مقابل 45 للمعارضة و12 للقوائم العربية.
وتوضح هذه الفوارق أن الحديث عن قدرة التحالف الخماسي على إسقاط نتنياهو يرتبط أساسا بمنع كتلته من بلوغ الرقم 61، بينما لا تمنح معظم الاستطلاعات غير الصادرة عن القناة 14 المعارضة الصهيونية أغلبية مستقلة في وضعها الحالي.
خطة آيزنكوت
تكشف خطة آيزنكوت المنشورة أن رهانه لا يتوقف عند المقاعد التي يحصل عليها شركاؤه قبل الانتخابات، فقد كشف عميت سيغال، المعلق السياسي في القناة 12، في برنامج "لقاء مع الصحافة" يوم 25 يوليو/تموز، أن هدف آيزنكوت هو تشكيل حكومة من 63 أو 64 نائبا، وأن لديه خطة بديلة إذا انتهت الانتخابات عند 59 مقعدا أو أقل لمعسكره.
وتقوم الخطة على اشتراط قانون للخدمة العسكرية أو الوطنية للجميع، ثم محاولة جذب نواب من الليكود بعد إخراج نتنياهو من رئاسة الحكومة.
ووفق ما نشره سيغال، يفترض معدّو الخطة أن إخراج نتنياهو من مكتب رئيس الحكومة سيغير الخريطة السياسية ويفتح المجال أمام انتقال أعضاء من الليكود إلى حكومة آيزنكوت، بما يسمح بتوسيعها لاحقا.
وهنا يصبح السيناريو الأقرب لخطة آيزنكوت المنشورة هو حكومة تضم أجزاء من الليكود من دون نتنياهو، وليس حكومة شراكة معه.
ويعزز ليبرمان هذا المسار، فقد نقل المراسل السياسي في "والا" أفي سولومون عن رئيس "إسرائيل بيتنا" قوله لدى تقديم قائمته إن الحكومة المقبلة ستتشكل من "أحزاب صهيونية" مضيفا أن "الليكود من دون نتنياهو سينضم أيضا إلى حكومتنا".
حكومة واسعة
مع ذلك، يتردد داخل اليمين سيناريو مختلف: حكومة واسعة يقودها نتنياهو وتضم آيزنكوت وربما بينيت وليبرمان، على حساب بن غفير وسموتريتش.
ووثق سيغال في القناة 12 يوم27 أغسطس/آب هذا السيناريو من خلال المواجهة العلنية بين نتنياهو وبن غفير، فقد قال الأخير لنتنياهو وفق النص المنشور "أنت تريد عوتسما يهوديت صغيرة حتى تستطيع الذهاب مع آيزنكوت إلى حكومة وطنية واسعة" وهذا اقتباس مباشر يمثل اتهاما انتخابيا من بن غفير، وليس دليلا على وجود اتفاق بين نتنياهو وآيزنكوت.
مصدر الصورة
وعاد القلق نفسه في سبتمبر/أيلول، فقد كشفت موران أزولاي في "يديعوت أحرنوت" أن نتنياهو أجرى اتصالا ببن غفير لطمأنته، وقال إن الحكومة التي سيشكلها -إذا كلف بذلك- ستقام على أساس الحكومة الحالية وخطوطها الأساسية، بعد حملة أطلقها بن غفير محذرا فيها ناخبيه من أن نتنياهو قد يستبدله بحزب من معسكر التغيير.
وهذا يجعل سيناريو إخراج بن غفير وسموتريتش احتمالا متداولا في الصراع الانتخابي، بينما تتعارض معه في الوقت الراهن تعهدات نتنياهو العلنية لحلفائه.
عقبات الشراكة
كما تصطدم حكومة "نتنياهو آيزنكوت بينيت ليبرمان" بمواقف معلنة من الشركاء المفترضين.
ففي مقابلة أجرتها أزولاي لـ"يديعوت أحرنوت" في 3 يوليو/تموز، قال بينيت صراحة "لن أجلس مع نتنياهو" بينما ترك الباب مفتوحا للعمل تحت قيادة آيزنكوت إذا اقتضت تركيبة الحكومة ذلك.
وكان ليبرمان أكثر حسما، ففي تصريحات نقلتها القناة 12 في مايو/أيار قال "حتى لو انقلب العالم، لن أجلس مع نتنياهو" وربط موقفه بمسؤولية رئيس الحكومة عن إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول ورفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية.
أما آيزنكوت، فلم يقدم -في مقابلة مع القناة 12 في يوليو/تموز- إجابة بصيغة تعهد شخصي مطلق عندما سئل عن حالة طوارئ قد تتطلب الجلوس تحت قيادة نتنياهو، لكنه قال إن نتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري المصغر وقت 7 أكتوبر/تشرين الأول "غير جديرين بأي منصب قيادي" ولذلك يظل ضمه إلى حكومة يقودها نتنياهو متعارضا مع خطابه الانتخابي الحالي.
ما بعد النتائج
تضع هذه المعادلات التحالف الخماسي أمام 3 مسارات مرتبطة بالأرقام الفعلية لليلة 27 أكتوبر/تشرين الأول، فإذا حققت الأحزاب المتعاونة أغلبية مستقلة، ينتقل الصراع إلى تحديد رئيس الحكومة وتوزيع الحقائب، وإذا بقيت دون 61 مع فقدان نتنياهو الأغلبية، تصبح محاولات جذب نواب من الليكود أو إقامة حكومة أقلية جزءا من مفاوضات التشكيل.
أما حكومة تجمع نتنياهو نفسه بآيزنكوت وبينيت وليبرمان مع استبعاد بن غفير وسموتريتش وغولان، فهي مطروحة في الخطاب السياسي الإسرائيلي، لكنها تتعارض حاليا مع مواقف معلنة لعدد من المشاركين المفترضين فيها.
وبذلك ستحدد الانتخابات أكثر من هوية الحزب الأكبر، وتحدد أيضا ما إذا كان التحالف الخماسي قادرا على تحويل منع نتنياهو من بلوغ 61 إلى حكومة بديلة، أم أن تعادل الكتل سيدفع إسرائيل إلى إعادة تركيب التحالفات داخل الليكود والمعارضة، أو استمرار الجمود السياسي وإعادة الانتخابات إذا بقيت الخطوط الحمراء على حالها.