بدأت ببلاغ من سيدة عائدة لمنزلها.. ما قصة الاعتقالات قرب قاعدة فيرفورد؟
أوقفت الشرطة البريطانية، فجر اليوم الأحد، 5 رجال قرب قاعدة فيرفورد الجوية، بعد اتصال بشأن 3 مركبات مشبوهة بدت متجهة نحو القاعدة. وخلال ساعات، انتقل التحقيق إلى شرطة مكافحة الإرهاب، وتم إجلاء عشرات الأسر من منازلها، بينما بدأ خبراء متفجرات من الجيش فحص المركبات.
كان يمكن أن يبقى الأمر حادثا محليا في قرية ويلفورد بمقاطعة غلوسترشير، لولا القاعدة التي تجاورها. ففيرفورد قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الجوية الأمريكية لقاذفاتها، ومنها انطلقت ضربات على إيران، قبل أن يحذر الحرس الثوري من القواعد المستخدمة في تلك العمليات.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 هاري كين: إسبانيا عرفت أننا من أقوى منتخبات العالم.. وكنا قريبين من الفوز
* list 2 of 2 تايسون فيوري يلمح لانسحاب جوشوا.. مصير غامض يهدد قمة الملاكمة البريطانية end of list
واللافت أن حراسة فيرفورد كانت قد شُددت في الأسابيع السابقة، بحسب سكان المنطقة، ومع ذلك، بدأ التحرك الذي انتهى باعتقال الرجال الخمسة -وفق الرواية الرسمية- باتصال بعد منتصف الليل.
مصدر الصورة
ماذا جرى قرب قاعدة فيرفورد؟
بحسب بيان شرطة مكافحة الإرهاب، تلقت الشرطة بعد منتصف الليل عند الساعة 12:45 تقريبا اتصالا بشأن 3 مركبات "بدت متجهة نحو القاعدة الجوية".
وتحرك ضباط مسلحون إلى ويلفورد، حيث اعتقلوا 5 رجال للاشتباه في مخالفات بموجب قانون المتفجرات، قبل توقيفهم أيضا للاشتباه في "الإعداد لعمل إرهابي" بموجب المادة الخامسة من قانون الإرهاب.
وفُرض طوق أمني يمتد 400 متر حول المركبات، وأُخلي نحو 85 منزلا احترازيا، بينما تولى خبراء المتفجرات في الجيش فحص المركبات.
وقالت سيدة من سكان ويلفورد لوكالة الأنباء البريطانية "بي إيه" إنها هي من اتصلت بالشرطة، بعدما شاهدت 3 شاحنات ومجموعة كبيرة من الرجال يرتدون أغطية للرأس وأقنعة. ووصلت الشرطة، بحسب روايتها، بعد نحو 15 دقيقة.
وأضافت السيدة: "يبدو أنني بذلك أفشلت ما كانوا يخططون له"، مستغربة أن يرصد مدني "نشاطا غير عادي في الواحدة فجرا بينما القاعدة في حالة تأهب عالية".
بدورها، قالت منسقة شرطة مكافحة الإرهاب فيكي إيفانز إن التحقيق لا يزال "في مراحله الأولى".
وحين سألت مراسلة الجزيرة المكتب الإعلامي للشرطة عن طبيعة المواد وهويات الموقوفين والهدف المحتمل والصلات الخارجية، أحالها إلى بيانه من دون تقديم تفاصيل إضافية.
مصدر الصورة
ما أهمية فيرفورد؟
لفهم حجم الاستنفار، لا بد من النظر إلى وظيفة القاعدة نفسها.
فيرفورد ليست قاعدة أمريكية؛ فهي مملوكة للحكومة البريطانية، لكن هيئة البنية التحتية الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع البريطانية تقول إن القوات الجوية الأمريكية تستخدمها "قاعدة تشغيل أمامية للقاذفات".
أما القوات الجوية الأمريكية فتصفها بأنها "الموقع الوحيد للتشغيل الأمامي للقاذفات" التابع لقواتها في أوروبا.
وهذا الدور هو ما أدخل فيرفورد مباشرة في الحرب على إيران.
مصدر الصورة
كيف دخلت فيرفورد الحرب على إيران؟
في مارس/آذار، سمحت لندن للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية في "عمليات دفاعية محددة" ضد مواقع صواريخ إيرانية، بحسب وكالة "بي إيه"، ثم بدأت القاذفات تتجمع في فيرفورد.
وبحسب مطلعين تحدثوا لمجلة "إير آند سبيس فورسز" الأمريكية، وصل عدد قاذفات "بي-1" في القاعدة إلى نحو 12، إلى جانب 3 قاذفات " بي-52"، واستخدمت فيرفورد لإطلاق ضربات على إيران.
وفي 17 مارس/آذار، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية حينها إيفيت كوبر أمام البرلمان أن بلادها منحت القوات الأمريكية إذنا باستخدام فيرفورد ودييغو غارسيا "لدعم الضربات الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية التي تستهدف منطقة الخليج".
وتفسر المسافة جانبا من أهمية القاعدة. فالمجلة تقول إن القاذفات كانت تنفذ في الأيام الأولى رحلات بين الأراضي الأمريكية وإيران ذهابا وإيابا تستغرق نحو 36 ساعة، بينما قال الخبير العسكري مارك غنزينغر إن التشغيل من فيرفورد يقلل مدة الطلعات والحاجة إلى التزود بالوقود، ويسمح بزيادة وتيرة المهمات.
لكن هذا الدور وضع القاعدة نفسها في دائرة التهديد.
مصدر الصورة
تهديد سابق وحراسة مشددة
في 23 يوليو/تموز، قال الحرس الثوري الإيراني إن الولايات المتحدة نفذت مهمات قصف ضد إيران من فيرفورد، وإن القواعد المستخدمة في هذه الهجمات تعد أهدافا مشروعة من وجهة نظره.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية حينها: "قواتنا المسلحة مستعدة للحفاظ على أمن المملكة المتحدة من أي نوع من الهجمات، سواء على أراضينا أو من الخارج".
وفي الأسابيع التي سبقت الاعتقالات، لاحظ السكان تغيرا واضحا حول القاعدة، وقالت إحدى الساكنات لصحيفة غارديان إن آليات "ثقيلة جدا" وُضعت عند البوابات، إلى جانب حواجز وجدران خرسانية خلف بعضها.
ولم تشرح القوات الجوية الأمريكية سبب هذه الإجراءات، ورفضت مناقشة تدابير الحماية المحددة، لكنها قالت إن الجناح 501 وبقية أجنحتها في بريطانيا "تبقى يقظة"، وإنها تقيّم باستمرار العوامل التي تحدد إجراءات حماية منشآتها وأفرادها وعائلاتهم.
مصدر الصورة
من يقف وراء ما جرى؟
رسميا، لا جواب بعد، فالشرطة لم تعلن هويات الموقوفين أو جنسياتهم، ولم تكشف طبيعة المواد التي تفحصها أو تحدد جهة تقف وراء الواقعة.
لكن رويترز نقلت عن مصدر مطلع على التحقيق أن دافعا مرتبطا بإيران هو الاحتمال الأرجح قيد البحث، مع النظر أيضا في احتمال عملية تخريب روسية أو "مخطط إسلامي"، بحسب المصدر. ولم تتبن الشرطة أيا من هذه الفرضيات.
وتنفي طهران دائما ضلوعها في هجمات من هذا النوع، وتصف الاتهامات بأنها بلا أساس وذات دوافع سياسية. كما تنفي موسكو شن هجمات هجينة على الدول الغربية.
وفي خضم هذه الفرضيات، أضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سؤالا جديدا، بقوله إن المشتبه بهم كانوا يسعون إلى إحداث "ضرر كبير"، وإنهم كانوا "تحت التحقيق"، مضيفا: "كنا نراقبهم منذ فترة طويلة".
فالشرطة البريطانية تقول إن تحركها بدأ باتصال بعد منتصف الليل، بينما يتحدث ترمب عن مراقبة سبقت الاعتقالات بفترة طويلة. ولم يوضح أي من الطرفين حتى الآن كيف تلتقي الروايتان.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية، في رد على استفسار الجزيرة، إن رئيس الوزراء آندي بيرنهام "يتلقى تحديثات بشأن الحادث"، مضيفا أنه "لن يكون من المناسب التعليق أكثر بينما التحقيقات جارية".
ترمب قال إن المشتبه بهم كانوا تحت المراقبة الأمريكية (الفرنسية)ما الذي نعرفه حتى الآن؟
الثابت حتى الآن أن 5 رجال أوقفوا بشبهة الإعداد لعمل إرهابي قرب قاعدة استُخدمت في ضرب إيران، وأن حراستها شُددت خلال الأسابيع الماضية، بحسب سكان المنطقة.
أما من يقف وراء الحادث، فلم يحسمه التحقيق.
ولا تزال هوية الرجال الخمسة وطبيعة ما كانت تحمله المركبات الثلاث غير معروفتين، كما لم يتضح بعد ما إذا كانت فيرفورد هي الهدف المقصود.