في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بغداد- مع بدء سريان العقوبات الأمريكية المرتبطة بالطيران الإيراني، دخلت حركة الرحلات بين العراق وطهران مرحلة جديدة، بعدما باتت شركات الخدمات الأساسية للطائرات الإيرانية مهددة بالعقوبات إذا واصلت التعامل معها.
ورغم عدم صدور قرار رسمي من بغداد بمنع استقبال الطائرات الإيرانية، أدى امتناع بعض شركات الخدمات الأرضية عن التعامل معها إلى توقف الرحلات الإيرانية في مطار بغداد الدولي، في حين بقي مطار النجف خارج هذا المسار، نظرا لاختلاف الجهة الإدارية المشرفة عليه.
وأكد مصدر في وزارة النقل العراقية -للجزيرة نت مفضلا عدم الكشف عن هويته- أن الحكومة لم تصدر أي قرار بمنع استقبال الطائرات الإيرانية، موضحا أن توقف الرحلات في بعض المطارات نجم عن إحجام شركات الخدمات الأرضية عن التعامل مع الناقلات الإيرانية خشية تعرضها للعقوبات.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الخطوط العراقية كانت قد أوقفت رحلاتها إلى إيران منذ بداية الحرب مطلع مارس/آذار الماضي، التزاما بالتحذيرات والإجراءات الاحترازية الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي ( إيكاو ) وغيرها من المنظمات المعنية بسلامة الطيران، إلا أن الشركات الإيرانية استمرت بتسيير رحلاتها على خطي إيران بغداد وإيران النجف.
وبيّن أن وزارة النقل العراقية مسؤولة عن مطاري بغداد والبصرة الدوليين، في حين لا يتبعها مطار النجف إداريا، باعتباره خاضعا لهيئة الاستثمار وتابعا لمجلس محافظة النجف، وهذا ينسحب على مطار كركوك التابع للهيئة، بينما تخضع مطارات كردستان العراق لحكومة الإقليم.
وفي السياق ذاته، أبلغ مصدر في عمليات مطار بغداد الدولي -الجزيرة نت طالبا حجب هويته- أن المطار أوقف استقبال الطائرات القادمة من إيران منذ الساعات الأولى من فجر أمس الأربعاء، مؤكدا أن جدول الرحلات الجديد، القادمة والمغادرة، لم يتضمن أي رحلة لشركات الطيران الإيرانية.
ويأتي توقف الرحلات في بغداد في وقت ترتبط فيه الإجراءات الجديدة بطبيعة الخدمات التي تحتاجها الطائرات الإيرانية داخل المطارات، وهو ما يفسر جانبا من التداعيات التي بدأت تظهر مع دخول العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ.
من جانبه، أوضح المتخصص والاستشاري في علوم الطيران فارس الجواري للجزيرة نت أن العقوبات الأمريكية تطال الشركات التي تقدم خدمات أساسية للطائرات الإيرانية، وتشمل مزودي الوقود، وشركات الخدمات الأرضية التي تتولى عمليات المناولة للطائرات أثناء وجودها بالمطارات، إضافة إلى منظومات بيع التذاكر الإلكترونية.
وأشار إلى أن العقوبات تستهدف هذه الجهات باعتبارها عناصر أساسية لاستمرار الرحلات الجوية.
وأضاف أن الطائرات الإيرانية قد لا تتمكن من التزود بالوقود في مطار بغداد لأن معظم مورديه شركات عالمية، أمريكية أو أوروبية، وقد تتجنب التعامل معها خشية إدراجها على قوائم العقوبات، لافتا إلى أن إحدى الشركات العاملة في مطار بغداد ترتبط -وفق معلوماته- بتأمين أمريكي، مما دفعها إلى الاعتذار الأمر الذي أدى إلى توقف الرحلات الإيرانية في المطار.
ويضع بدء سريان العقوبات المرتبطة بالطيران الإيراني بغداد أمام معادلة تتطلب الموازنة بين تجنب تداعيات الإجراءات الأمريكية والحفاظ على علاقاتها ومصالحها المرتبطة بطهران.
ومن جانبها، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيرانية (Iran air) أنها لم تتلق حتى الآن أي إشعارات أو تعليمات رسمية من سلطات الطيران المدني في كل من تركيا وأذربيجان والعراق، بشأن وقف أو تعليق رحلاتها إلى إسطنبول وباكو و"النجف الأشرف".
وبحسب بيان الشركة الذي أوردته وكالة "إيرنا " الإيرانية، ستستمر رحلاتها على هذه المسارات وفقا للإجراءات المعمول بها، وذلك إلى حين تلقي أي إشعار رسمي في هذا الشأن.
وقال المحلل السياسي غالب الدعمي للجزيرة نت إن العراق بشكل عام سبق أن التزم بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران المتعلقة بالأموال العراقية المودعة والمقيّدة في المصارف، لا سيما الموجودة لدى المصرف العراقي للتجارة "تي بي آي" (TBI) والتي تقدر بنحو 12 مليار دولار.
وأضاف أن بغداد ستواصل الالتزام بهذه العقوبات، رغم اعتراض بعض حلفائها في العراق "لأن عدم الامتثال قد يعرّض البلاد لعقوبات اقتصادية لا تستطيع تحمل تداعياتها".
وحسب الدعمي، تدرك الولايات المتحدة قدرة العراق المحدودة على تحمل أي عقوبات إضافية، ولذلك فإن بغداد، برأيه، لا تملك مساحة واسعة للمناورة في هذا الملف، مرجحا أن ينتهي الأمر بالتزامها بالإجراءات الأمريكية.
وعليه، تتجه حركة الطيران بين العراق وإيران إلى مرحلة جديدة مع بدء تطبيق الإجراءات الأمريكية، في وقت لم يصدر فيه عن بغداد قرار رسمي بوقف الرحلات الإيرانية، بينما تستمر طهران في تشغيل رحلاتها إلى المطارات العراقية التي لم تتخذ إجراءات تمنع استقبالها.
وبينما تتعامل بعض الجهات الخدمية مع هذه الرحلات بحذر خشية العقوبات، يظل مدى استمرارها مرتبطا بقدرة المطارات وشركات الخدمات على التعامل معها خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة