حمل خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسائل تتصل بالسيادة والبرنامج النووي والعلاقة مع الولايات المتحدة، لكنه لم يقدم، وفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي، تصورا واضحا للعودة إلى المفاوضات أو معالجة نقاط الخلاف الرئيسية.
وخلال حديثه إلى "التاسعة" على سكاي نيوز عربية، رأى فهمي أن بزشكيان بنى خطابه على تقديم إيران باعتبارها ضحية لاعتداءات وانتهاكات استهدفت سيادتها، مع تحميل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التصعيد والتوتر القائم.
وتناول الرئيس الإيراني القضية الفلسطينية والحرب في غزة والبرنامج النووي، مؤكدا أن بلاده تسعى إلى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ولا تعمل على امتلاك قنبلة.
مظلومية إيرانية أمام العالم
بحسب فهمي، استخدم بزشكيان خطاب "المظلومية" لمحاولة كسب الرأي العام الدولي، مستندا إلى صور عرضها أمام الحضور، من بينها مشاهد لآثار الاستهداف الأميركي وصورة مدرسة تعرضت للقصف.
واعتبر أن الصور ولغة الجسد جاءتا ضمن خطاب "موجه وملون" بالرؤية الإيرانية، بهدف إظهار طهران باعتبارها الطرف الذي يرد على الاعتداءات، وليس الجهة التي بدأت التصعيد.
وأشار فهمي إلى أن بزشكيان ركز على مخالفة الولايات المتحدة قواعد القانون الدولي، لكنه لم يقدم نقاطا عملية بشأن المفاوضات أو الكيفية التي يمكن أن تعيد الطرفين إلى طاولة التفاوض.
ورغم حديث الرئيس الإيراني عن مد اليد إلى المجتمع الدولي، رأى فهمي أن المواقف المعلنة تحتاج إلى ترجمة عملية، وأن الخطاب لم يوضح الخطوات التي يمكن أن تتخذها طهران لفتح مسار سياسي جديد.
غزة ودول الجوار
توقف بزشكيان عند الحرب في غزة والضحايا الفلسطينيين، وربطها بالمواجهة مع إسرائيل، وهو ما اعتبره فهمي محاولة لتوجيه رسالة إلى الإدارة الأميركية والرد على مواقفها تجاه إيران.
لكن فهمي تساءل عن حدود الدور الإيراني في دعم الفصائل الفلسطينية، معتبرا أن الخطاب استخدم قضية غزة من دون تقديم إجابات بشأن التحركات الإيرانية أو دور طهران الإقليمي.
كما رأى أن الدعوة الإيرانية إلى احترام السيادة والقانون الدولي لا تنسجم، وفق قراءته، مع تدخلات طهران في المنطقة واستهداف دول الجوار. واعتبر أن تجاهل هذه الملفات أضعف مصداقية المقاربة الإقليمية التي قدمها بزشكيان.
اتصالات لا ترقى إلى التفاوض
ميز فهمي بين الخطاب الموجه إلى الإعلام والمجتمع الدولي، وبين الاتصالات الجارية خلف الكواليس، مؤكدا أن طبيعتها لا تزال غير واضحة، وما إذا كانت تتناول نقاطا تفاوضية محددة أم تقتصر على تبادل الرسائل.
وأشار إلى عدم ظهور تطور إيجابي ملموس، بما في ذلك غياب لقاء بين الرئيسين الأميركي والإيراني، موضحا أن الاتصالات على مستويات أدنى لا تعني وجود مفاوضات رئاسية أو اتفاق وشيك.
كما لفت إلى وجود تباينات داخل النظام الإيراني، إذ يستخدم بزشكيان لغة دبلوماسية هادئة، بينما تتبنى قوى أخرى خطابا أكثر تشددا. ومع ذلك، شدد فهمي على أن المجتمع الدولي يتعامل مع إيران باعتبارها دولة واحدة يمثلها رئيسها، بصرف النظر عن حجم تأثيره في القرار.
النووي في قلب الأزمة
يرى فهمي أن البرنامج النووي يبقى العقدة الأكثر حساسية، خصوصا مع وصول مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى 60 بالمئة، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن الاقتراب من العتبة النووية.
وأشار إلى توافق أميركي إسرائيلي على منع إيران من الوصول إلى تلك العتبة، لافتا إلى معلومات إسرائيلية بشأن احتمال استئناف التخصيب داخل منشأة "جبل الفأس"، وإلى متابعة واشنطن تفاصيل الموقع والقدرات المطلوبة لاستهدافه.
وحذر فهمي من تهديد طهران بالخروج من معاهدة عدم الانتشار النووي، معتبرا أنه من أخطر الخيارات المطروحة. وأضاف أن التفاوض لا يقتصر على النووي، بل يشمل المضائق والعقوبات والأصول المجمدة وملفات أخرى تحتاج إلى مفاوضات طويلة.
وبين خطاب المظلومية والتأكيد على سلمية البرنامج النووي، خلص فهمي إلى أن كلمة بزشكيان حملت رسائل سياسية ورمزية، لكنها لم تقدم خريطة طريق واضحة لصفقة مع واشنطن أو تسوية تقلص مخاطر التصعيد.
المصدر:
سكاي نيوز