يتسع نطاق المواجهة في اليمن مع انتقال الحوثيين إلى توسيع عملياتهم على امتداد الساحل المطل على البحر الأحمر، بالتزامن مع تجدد الهجمات على السعودية واستهداف مواقع حيوية مرتبطة بقطاع النفط والطاقة.
وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت مجموعة السبع دعمها للسعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ودعت الحوثيين إلى وقف هجماتهم على السعودية والملاحة المدنية، كما طالبت إيران بوقف تسليح الجماعة ودعمها.
وجاء الموقف الغربي في وقت بدأت فيه بريطانيا وفرنسا باتخاذ خطوات عملية لمساندة الرياض، وإن اختلف نطاق وطبيعة الدعم الذي أعلنته كل منهما.
دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، التي تضم الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا، الحوثيين إلى "الوقف الفوري" لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات ضد الملاحة المدنية، والعودة إلى العملية السياسية "بحسن نية".
كما طالب الوزراء إيران بإنهاء تسليح الحوثيين ودعمهم، محذرين من أن التصعيد يمثل "نمطًا خطيرًا" من التوتر قد يقوض التجارة الدولية ويزيد حالة عدم الاستقرار العالمي، بحسب رويترز.
وأكدت المجموعة كذلك إدانتها للهجمات التي نفذها الحوثيون في اليمن وضد السعودية.
وشن الحوثيون خلال سبتمبر هجومًا على مواقع القوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وتمكنوا من السيطرة على مدينة المخا ومناطق أخرى على الساحل الغربي، قبل التقدم باتجاه مضيق باب المندب وجزيرة بريم الاستراتيجية.
وقالت مصادر يمنية إن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة بريم، الواقعة عند مدخل باب المندب، في 11 سبتمبر.
ويمثل باب المندب نقطة اتصال بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويمر عبره جزء مهم من حركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.
وبحسب وكالة "فرانس برس"، بات باب المندب ذا أهمية لصادرات النفط السعودية بعدما أدت الحرب الأوسع في المنطقة إلى خنق حركة الملاحة عبر هرمز .
كثف الحوثيون هجماتهم على السعودية بعد سنوات من الهدوء النسبي، فيما أدان مجلس الأمن في 18 سبتمبر الهجمات على المملكة والبنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة، وجدد الدعوة لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام موافقة بلاده على طلب سعودي للحصول على دعم عسكري.
وقال بورنهام إن بريطانيا ستوفر للسعودية دعمًا دفاعيًا للتزويد الجوي بالوقود، بما يسمح للطائرات السعودية بالبقاء في الجو لفترات أطول خلال العمليات الدفاعية.
وبحسب رويترز، ستنشر بريطانيا طائرة واحدة من طراز "فوييجر" لتنفيذ مهمة التزويد بالوقود، على أن يكون الاتفاق محدود المدة وقابلًا للمراجعة.
وبرر بورنهام القرار بالحاجة إلى مساعدة السعودية في مواجهة الهجمات والحفاظ على انفتاح طرق الملاحة والطاقة في المنطقة، مشيرًا أيضًا إلى أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا.
أما فرنسا، فلم تعلن مشاركتها في العمليات العسكرية ضد الحوثيين، لكنها أبدت استعدادها للمساعدة في حماية منشآت الطاقة السعودية التي تعرضت للهجمات.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، بحسب وكالة فرانس برس، إن باريس مستعدة للعمل على "تأمين" البنية التحتية للطاقة في السعودية ضمن "نهج دفاعي بحت".
ويمكن أن تشمل هذه المساعدة حماية منشآت في ينبع وخط أنابيب "شرق-غرب"، الذي يمثل طريقًا حيويًا لصادرات النفط الخام السعودية.
وشدد المصدر على أن هذا الدعم "لا ينطوي بأي شكل من الأشكال" على المشاركة في النزاع ضد الحوثيين.
وخلال وجود الرئيس إيمانويل ماكرون في نيويورك، قال إنه ناقش مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبل إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة تدفق ناقلات النفط والحاويات، كما تحدث عن إمكانية العمل على قرار في مجلس الأمن يضمن حرية الملاحة في المضيق.
وتقترح باريس أن تشارك دول أعضاء في الأمم المتحدة في تأمين حركة الملاحة في هرمز، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الأميركية والإيرانية.
وفي الوقت الذي تحركت فيه بريطانيا وفرنسا، بقي الموقف الأميركي حذرًا.
وبحسب رويترز، طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من ترامب توجيه ضربات ضد الحوثيين، بينما أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي تراجع عن خطط لضرب الجماعة.
من جانب آخر، قالت وكالة "سبأ" الإخبارية التابعة للحوثيين، الثلاثاء، إن غارات سعودية على ميناء المخا الإستراتيجي على البحر الأحمر في اليمن أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.
وجاءت الغارات بعد هجوم حوثي على الرياض، السبت، في أول استهداف للعاصمة السعودية.
يعيد التصعيد الحالي اليمن إلى أجواء الحرب التي خفت حدتها بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
ففي سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ثم توسع نفوذهم في مناطق واسعة من شمال وغرب البلاد، ما دفع الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مغادرة اليمن.
وفي مارس 2015، تدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وبعد سنوات من القتال، دخلت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة حيز التنفيذ في مارس 2022، وأسهمت في خفض مستوى العنف بشكل كبير.
وفي خلفية التصعيد أيضًا، تبرز اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في مكة في أغسطس الماضي.
وينص الاتفاق، وفق الحكومة الباكستانية، على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعامل باعتباره هجومًا عليها جميعًا، مع تأكيد إسلام آباد أن الاتفاق ذو طبيعة دفاعية وليس موجهًا ضد دولة بعينها.
وتُعرف حركة الحوثيين أيضا باسم "أنصار الله" (أنصار الله)، وقد سُمّيت تيمّنا بزعيمها الروحي الراحل بدر الدين الحوثي وابنه حسين الذي قتلته قوات الحكومة اليمنية في 2004، قبل أن يتولّى عبد الملك، الابن الآخر للحوثي، زمام القيادة ويطلق خطبا نارية حوّلت جماعته من فصيل معزول في شمال غرب البلاد إلى سلطة حاكمة في العاصمة ولاعب إقليمي.
وفي أحد خطاباته، الاثنين، قال عبد الملك الحوثي إن السعودية شنّت 760 غارة جوية على مناطق خاضعة لسيطرة جماعته حتى اليوم السابق، متسائلًا: "لو تعرّضت باكستان وتركيا لهذا العدد من الغارات، ألن يسبب ذلك أزمة كبرى؟".
وأضاف أن السعودية تسعى إلى "دفع الأتراك والباكستانيين إلى الواجهة واستيراد التكفيريين" من سوريا.
ونصح الحوثي تركيا وباكستان بألا "تنغمسا في هذا الصراع طمعًا في مكاسب سياسية ومالية من العدو السعودي".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة