آخر الأخبار

قادة العالم في نيويورك.. ما الذي ستبحثه الجمعية العامة للأمم المتحدة؟

شارك

هو أسبوع فريد بين بقية أسابيع السنة ولا شك، ففيه يحدث أكبر تجمع لزعماء العالم من أجل بحث الأزمات ومناقشة المشكلات، وفيه قد تستمع إلى ما يروي الظمأ من رؤى وتشخيصات، لكن تجارب الماضي قريبه وبعيده ربما لا تدعوك إلى كثير من التفاؤل بشأن النتائج.

الحدث هو اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي ستقام في مقر المنظمة الدولية بنيويورك وسط توقعات بمشاركة نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 عمالقة التكنولوجيا في البيت الأبيض على شرف زيارة الرئيس الصيني.. ما القصة؟
* list 2 of 2 "الناس يتألمون هناك".. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه مع فلسطين end of list

إن شئت مختصر التعريفات فالأمم المتحدة هي أكبر منظمة دولية منذ تأسيسها عام 1945، بدأت بـ 51 دولة ثم ارتفعت إلى 193، وتهدف إلى حفظ السلام والأمن الدوليين فضلا عن دعم التقدم الاجتماعي والنمو الاقتصادي وتعزيز احترام حقوق الإنسان.

أما الجمعية العامة، فهي أحد الأجهزة الرئيسية الستة للأمم المتحدة وأوسعها تمثيلا إذ إنها الوحيدة التي تضم جميع الدول الأعضاء وتعطيهم حق التصويت.

وكي تكتمل الصورة فلا بد من الإشارة هنا للجهاز الأكثر نفوذا بين الستة وهو مجلس الأمن الدولي الذي يتكون من 15 دولة فقط منها خمس دائمة العضوية لديها حق النقض، ويعد الجهاز الرئيسي المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين.

استعادة الثقة في ظروف معقدة

نعود إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة لنشير إلى أن أنشطتها بدأت بالفعل في 8 سبتمبر/أيلول الجاري، برئاسة وزير خارجية بنغلاديش، خليل الرحمن وتحت شعار "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع”.

أما الحدث الأبرز في هذه الدورة فهو المناقشة العامة رفيعة المستوى، التي ستنطلق الثلاثاء المقبل وتستمر حتى السبت (22-26 سبتمبر/أيلول 2026)، وبعد يوم استراحة، تستكمل يوم الاثنين الموافق 28 من الشهر الجاري.

ورغم توقعات المشاركة الكثيفة للقادة في أكبر تجمع سياسي منتظم في العالم، إلا أن اجتماعات هذه الدورة تأتي في ظرف يبدو أكثر تعقيدا من كثير من سابقاتها؛ وإليك أبرز العناوين:

إعلان

* حروب وأزمات إنسانية ممتدة
* تنافس محتدم بين القوى الكبرى
* تغير مناخي متسارع
* مخاوف من أوبئة جديدة
* سباق تكنولوجي يقوده الذكاء الاصطناعي
* ضغوط سياسية ومالية متزايدة تواجه النظام الدولي

أسبوع مزدحم

لا تقتصر اجتماعات الدورة على كلمات القادة في قاعة الجمعية العامة. فالبرنامج الرسمي يرسم مسارا متكاملا يبدأ عمليا قبل المناقشة العامة، ثم يمتد إلى سلسلة من الاجتماعات المتخصصة في التنمية والمناخ والصحة وحقوق الإنسان ونزع السلاح.

في 18 سبتمبر/أيلول، أي قبل وصول غالبية الرؤساء، يعقد الأمين العام أنطونيو غوتيريش فعالية "لحظة أهداف التنمية المستدامة"، وذلك تحت شعار "معا، يمكننا الوصول"، ويلي ذلك فعالية رفيعة المستوى لبحث تطورات أزمة المناخ وسبل العمل المشترك لتسريع التحول في مجال الطاقة، وأخرى لبحث التهديدات الوجودية التي يفرضها ارتفاع مستوى سطح البحر.

كما تشهد الدورة فعاليات أخرى بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب لها ةمذلم مكافحة العنصرية وكراهية الأجانب إضافة إلى جهود نزع السلاح النووي.

حروب مفتوحة

غير أن السياسة والأمن سيفرضان نفسيهما بقوة بمجرد افتتاح المناقشة العامة في 22 سبتمبر/أيلول، وفي المقدمة من ذلك تأتي حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا، ناهيك عن مخاوف التطور المتسارع للذكاء الصناعي.

قبل أيام من الاجتماع، وصف غوتيريش العالم بأنه دخل “عصرا من عدم اليقين العميق”، في ظل الانقسامات الجيوسياسية والحروب وتراجع الثقة في المؤسسات الدولية. وحدد الأمين العام الذكاء الاصطناعي غير المنضبط وأزمة المناخ واتساع فجوة عدم المساواة باعتبارها من أخطر التهديدات العالمية، إلى جانب النزاعات المسلحة.

وأضاف غوتيريش: "عندما ننظر إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وعندما ننظر إلى الشرق الأوسط بأكمله، نجد أن الأوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم".

أما وكالة الصحافة الفرنسية، فقالت في تقرير لها إن "حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب" ضد إيران وتداعياتها العالمية ستهيمن على أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام.

ولذلك فمن المتوقع أن يحتل الشرق الأوسط مساحة واسعة في كلمات الزعماء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك الاجتماعات الثنائية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة والضفة الغربية وما يرتبط بذلك من مستقبل القضية الفلسطينية.

ومن المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارة سريعة، وذلك بعد أن أقر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بعدم قدرته على تنفيذ مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو.

في الوقت نفسه، رفضت إدارة ترامب منح تأشيرات دخول للولايات المتحدة للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين فلسطينيين آخرين للعام الثاني على التوالي، علما بأنها ستمنح تأشيرات للوفد الإيراني برئاسة الرئيس معود بيزشكيان مقيدة لدبلوماسيين إيرانيين.

كما تبقى الحرب الروسية الأوكرانية حاضرة بقوة، إذ ما تزال مسألة وقف القتال وشروط أي تسوية سياسية موضع خلاف دولي واسع. وأكد غوتيريش قبل أيام أن وقف لإطلاق النار وتهيئة الظروف لسلام عادل ما زالا من الأولويات الأممية.

إعلان

الأوضاع في السودان ستكون حاضرة أيضا في المحفل الدولي الكبير، حيث وصف غوتيريش الوضع الإنساني هناك بأنه مدمر، محذرا كذلك من دور التدخلات الخارجية وتدفق الأسلحة في إطالة الصراع.

وبدرجات أقل، ستشهد النقاشات حضور أزمات أخرى تمتد من اليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى هايتي ومنطقة الساحل وميانمار.

مصدر الصورة أبرز القضايا في الدورة 81 للجمعية العامة (الجزيرة)

الذكاء الاصطناعي

وإلى جانب جدول الاجتماعات الرسمي، يتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي أحد أكثر الموضوعات الجديدة حضورا هذا العام بينما تتصاعد الدعوات إلى تشديد الضوابط الناظمة لتطويره بعد سلسلة حوادث وتحذيرات أصدرها عدد كبير من روّاد هذا القطاع.

فقد دعا عدد من كبار قادة قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا بشكل منسق محذرين من أنها ربما تصبح قريبا قادرة على تطوير نفسها ذاتيا والخروج عن سيطرة البشر.

وعلى وقع المنافسة الشرسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، دعا غوتيريش إلى تعزيز التنسيق العالمي، مؤكدا أن العالم "لا يستطيع أن يتحمل الدخول في سباق نحو الأسفل في ما يتعلق بمعايير سلامة الذكاء الاصطناعي".

ووضع غوتيريش مخاطر الذكاء الاصطناعي غير المنضبط إلى جانب المناخ وعدم المساواة ضمن التهديدات الكبرى التي تحتاج إلى تعاون دولي، محذرا من سباق تكنولوجي يتقدم بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات على فهم بعض مخاطره ووضع ضمانات له.

جدير بالذكر أنه من المقرر عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة هذه القضية، علما بأن الأمم المتحدة ترعى حوارا عالميا حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في محاولة لبناء تفاهمات دولية بشأن السلامة والمساءلة والإشراف البشري وتوزيع فوائد التكنولوجيا بصورة أكثر عدالة.

مصدر الصورة خليل الرحمن يرأس الدورة الحالية للجمعية العامة (الفرنسية)

المناخ

وفي ظل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة حول العالم وتزايد الظواهر الجوية القصوى سيواصل غوتيريش، كما فعل طوال فترة ولايته، الدفع نحو اتخاذ مزيد من الإجراءات العالمية لمواجهة التغير المناخي.

وسيعقد الأمين العام اجتماعا حول "العمل المناخي والتحول العادل"، يليه يوم مخصص لمناقشة ارتفاع منسوب مياه البحر، الذي يشكل تهديدا وجوديا للدول الجزرية المنخفضة.

كما يُتوقع أن تحظى الأضرار المناخية والبيئية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلا عن فوائده المحتملة كمحفز للتغيير، باهتمام واسع في الأمم المتحدة وخلال "أسبوع المناخ" المصاحب للفعاليات في نيويورك، وهو تجمع سنوي يضم نشطاء وشركات وأكاديميين.

أزمة الثقة

وراء كل هذه الملفات يبرز سؤال أكبر: هل ما يزال النظام متعدد الأطراف قادرا على التعامل مع عالم أكثر انقساما؟

فمجلس الأمن كثيرا ما يجد نفسه مقيدا بانقسامات القوى الكبرى وحق النقض، في حين تتعالى المطالب بإصلاح المؤسسات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية لتعكس تغير موازين القوى وصعود اقتصادات ودول جديدة.

وفي حوار لوكالة الأناضول، يقر خليل الرحمن بأن هناك اعتقادا واسعا بتراجع الثقة في الأمم المتحدة، مرجعا ذلك إلى استمرار أزمات وصراعات كبرى دون حلول، إضافة إلى عدم معرفة كثيرين بطبيعة العمل الذي تقوم به المنظمة في مجالات الإغاثة والتنمية ومواجهة تغير المناخ.

لكنه يعرب عن اعتقاده بأن المنظمة الدولية تقوم بكثير من الأعمال والجهود الإنسانية التي لا تصل إلى عناوين الأخبار، ما يسهم في عدم إدراك الناس لحجم العمل الذي تقوم به المنظمة.

وتتزامن أعمال دورة الجمعية العامة مع استمرار مشروع إصلاح الأمم المتحدة، الذي يتناول كفاءة المنظمة وهياكلها وطريقة تنفيذ التفويضات، في وقت دعا فيه رئيس الجمعية العامة الدول الأعضاء إلى سداد مساهماتها المالية كاملة وفي موعدها، رابطا استعادة الثقة بقدرة المنظمة على تحقيق نتائج ملموسة وإصلاح نفسها.

إعلان

كما تنعقد الدورة في وقت يواجه فيه النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية ضغوطا متزايدة بينما تكافح الأمم المتحدة للحفاظ ⁠على دورها وتأثيرها في ظل انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي خفض إسهامات بلاده وانسحب من عشرات المنظمات التابعة للأمم المتحدة.

وتنقل وكالة رويترز عن ريتشارد جوان من مجموعة الأزمات الدولية قوله إنه بعد مرور ما يزيد على عام على عودة ترمب للبيت الأبيض "لم نعد نقول إن الأمم المتحدة في حالة سقوط حر، لكننا نقول إنها عالقة في أزمة مفتوحة الأمد".

وعن وضع المنظمة الدولية الآن يقول جوان: "ربما لا تكون الأمم المتحدة في حالة حرجة كما كانت في العام الماضي، لكنها تبدو وكأنها ستظل عالقة في قسم رعاية الإصابات الخطيرة إلى أجل غير منظور".

مصدر الصورة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (غيتي إيميجز)

خليفة غوتيريش

وتكتسب هذه الدورة بعدا إضافيا كونها آخر دورة للجمعية العامة تفتتح خلال ولاية أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، فيما بدأت بالفعل عملية اختيار الأمين العام المقبل الذي يتولى منصبه مطلع 2027.

ويتوقع أن تشهد الأروقة صراعا خلف الكواليس حول المستقبل ومن ضمن ذلك الأمين العام المقبل للمنظمة التي تعاني من انقسامات حادة وأزمات مالية وعجز في الميزانية.

ورغم عدم توقع حدوث اختراق كبير، إلا أن الدول الكبرى التي تملك حق الفيتو في هذه العملية، وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والولايات المتحدة، قد تستغل هذا التجمع للتوصل لاتفاق.

وتنتهي الولاية الثانية لغوتيريش، ومدتها خمس سنوات، في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، بعد فترة اتسمت بتصاعد النزاعات العالمية وجائحة كوفيد-19 وتزايد التفاوت الاجتماعي والاستقطابات الحادة.

وفي هذا السياق، صرح دبلوماسي أوروبي بأن عملية الاختيار "لم تكن ناجحة جدا حتى الآن… لا تلوح في الأفق أي بوادر توافق".

وهكذا تدخل الأمم المتحدة أسبوعها الأكثر ازدحاما وهي لا تواجه أزمة واحدة، بل مجموعة أزمات متشابكة: حروب يصعب إنهاؤها، مناخ يزداد سخونة، نظام اقتصادي يعاني فجوات عميقة، ومخاطر صحية وتكنولوجية تتجاوز الحدود الوطنية.

وبينما سيقدم كل زعيم من على المنبر الأخضر روايته الخاصة لأولويات بلاده، فإن السؤال الذي يخيم على قاعات نيويورك يتجاوز تفاصيل كل ملف: هل تستطيع 193 دولة، وسط هذا القدر من التنافس والانقسام، استعادة الحد الأدنى من القدرة على العمل المشترك الذي قامت من أجله الأمم المتحدة قبل أكثر من ثمانية عقود؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا