أميركا تمنح وفد إيران تأشيرات لحضور اجتماعات الأمم المتحدة وترفض الوفد الفلسطيني pic.twitter.com/ibGZfa6AdH
— العربية (@AlArabiya) September 19, 2026
تعود نيويورك هذا الأسبوع إلى واجهة الدبلوماسية العالمية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة إلى مقر الأمم المتحدة للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة.
لكن المشهد هذه المرة لا يقتصر على خطب القادة وصور المصافحات التقليدية، فخلف منصة المنظمة الدولية تتراكم حروب مفتوحة، وأزمات إقليمية عابرة للحدود، وضغوط مالية تهدد قدرة الأمم المتحدة على أداء أدوارها، إلى جانب صعود الذكاء الاصطناعي باعتباره تحديًا جديدًا يتجاوز قدرة دولة واحدة على احتوائه.
تبدأ اجتماعات الجمعية العامة في 22 سبتمبر/ أيلول وتستمر حتى 26 منه، قبل أن تختتم في 28 سبتمبر/ أيلول، تحت شعار "استعادة الثقة، إدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع".
تأتي اجتماعات هذا العام في لحظة تختبر فيها المنظمة الدولية قدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى التأثير فيها، في وقت تتراجع فيه مساحة التوافق بين القوى الكبرى.
كما ستشهد دورة هذا العام عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنصة الأممية، بينما يغيب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن نيويورك، في وقت تقترب فيه ولاية الأمين العام أنطونيو غوتيريش من نهايتها في ديسمبر/ كانون الأول 2026.
هذا ويتصدر الشرق الأوسط المشهد الدولي في نيويورك، في ظل استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما خلفته من تداعيات تتجاوز ساحات القتال إلى أمن الملاحة والطاقة والتجارة العالمية.
فالتوتر لم يعد محصوراً في خطوط المواجهة المباشرة، إذ امتدت آثاره إلى الممرات البحرية الحيوية، بينما أضافت المخاوف من احتمال تدخل الحوثيين في الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب عاملاً آخر من عوامل الضغط على حركة الشحن وأسواق الطاقة.
كما وضع الأمم المتحدة أمام أزمة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية الدولية، في وقت تبدو فيه مهمة احتواء التصعيد أكثر تعقيداً مع توسع نطاق التداعيات الإقليمية.
وفي أوروبا، لا تزال الحرب الروسية - الأوكرانية أحد أبرز الاختبارات التي تواجه النظام الدولي، مع دخول النزاع عامه الخامس واستمرار تداعياته الأمنية والاقتصادية خارج حدود البلدين.
ولا يقتصر تأثير الحرب على ساحة القتال، إذ انعكست تداعياتها على أسواق الطاقة والغذاء والتجارة العالمية، فيما لا تزال قضية أمن البحر الأسود واستمرار تدفق صادرات الحبوب والأسمدة والطاقة من الملفات التي تحظى باهتمام دولي واسع.
وتواجه الأمم المتحدة في هذا الملف قيودًا سياسية واضحة، إذ يظل مجلس الأمن مقيداً بسبب حق النقض الروسي، ما يحد من قدرته على اتخاذ إجراءات ملزمة لإنهاء الحرب.
في المقابل، تستمر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد مسارات يمكن أن تقود إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية.
وتكشف الحرب الأوكرانية في الوقت نفسه عن اتساع الفجوة بين حجم التحديات التي تواجه النظام الدولي وقدرته على إنتاج توافق بين القوى الكبرى بشأن كيفية التعامل معها، وهو تحدٍ ينعكس مباشرة على دور الأمم المتحدة وفاعلية مؤسساتها.
لكن أجندة الأمم المتحدة لا تتوقف عند الحروب. فالذكاء الاصطناعي يفرض نفسه باعتباره أحد أبرز الملفات التي تعكس طبيعة التحديات الجديدة أمام النظام الدولي، بعدما تحولت التكنولوجيا من قضية اقتصادية وتقنية إلى ملف يرتبط بالأمن وسوق العمل والاقتصاد ومستقبل إدارة المخاطر العالمية.
وتكمن صعوبة هذا الملف في سرعة تطور قدرات الذكاء الاصطناعي مقارنة بوتيرة وضع القواعد المنظمة لاستخدامه، ما يثير نقاشاً دولياً حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحد من المخاطر التي قد تنشأ عن استخدامها على نطاق واسع. ويضع الأمين العام لللأمم المتحدة هذا الملف ضمن أولويات الأمم المتحدة، داعياً الدول والشركات التي تقود تطوير الذكاء الاصطناعي إلى اعتماد ضوابط مشتركة تحول دون انزلاق المنافسة التكنولوجية إلى سباق يصعب التحكم في تداعياته.
تأتي هذه الدعوات في إطار مساعي المنظمة لبناء إطار دولي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بعدما أنشأت هيئة استشارية عام 2023 ضمت مسؤولين حكوميين وخبراء من قطاع التكنولوجيا والأوساط الأكاديمية، في محاولة لتطوير مقاربة دولية تتعامل مع التكنولوجيا باعتبارها قضية تتجاوز الحدود الوطنية.
المصدر:
العربيّة