يتصدى مشرّعون ديمقراطيون في الكونغرس لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيع إسرائيل قنابل ثقيلة بقيمة 2.8 مليار دولار، قائلين إن إدارة ترامب لم تقدم ضمانات كافية بشأن حماية المدنيين.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، رداً على أسئلة “الحرة”، إن جميع عمليات نقل الأسلحة تخضع لتقييم يتناول مخاوف حقوق الإنسان، وإن واشنطن تراقب كيفية استخدام الأسلحة الأميركية، لكنها رفضت التعليق على الصفقة تحديداً.
وأعلن النائب غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، الأربعاء، أنه سيعمل على عرقلة صفقة تشمل 40 ألف قنبلة.
كما تعهد السيناتور كريس فان هولن، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بـ”العمل على وقف” إنفاق أموال دافعي الضرائب الأميركيين على هذه الأسلحة.
وبحسب رويترز ، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تكشف عن هويته، تشمل الحزمة المقترحة 20 ألف قنبلة من طراز MK-84 و20 ألف قنبلة من طراز BLU-117، تزن كل واحدة منها ألفي رطل، وقد أُبلغت لجنتا الشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ بالصفقة بصورة غير رسمية.
ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية تأكيد الصفقة، موضحاً أن الوزارة لا تستطيع التعليق على مبيعات الأسلحة قبل إخطار الكونغرس بها رسمياً.
ومع ذلك، قال المتحدث لـ “الحرة”: “إن التزامنا تجاه إسرائيل راسخ”. وأضاف: “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، والولايات المتحدة تدعم اتخاذ إسرائيل الإجراءات اللازمة للدفاع عن بلدها، بما يتوافق مع القانون الدولي”.
وفي بيان ، قال ميكس إن إدارة ترامب لم تقدم ضمانات كافية بشأن التزام إسرائيل بالقانون الأميركي وحماية المدنيين. وأوضح أن اعتراضه لا يعني إنهاء الدعم للدفاع عن إسرائيل، لكنه أعرب عن مخاوفه من احتمال استخدام القنابل في مناطق مكتظة بالسكان في غزة ولبنان.
وقد أكد ميكس في بيانه أن اعتراضه يمثل إجراءً رقابياً على الصفقة، وليس تغييراً في موقفه من حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
ويتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، بواقع 219 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين. وإذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على المجلس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، فمن المرجح أن يتولى ميكس رئاسة لجنة الشؤون الخارجية عندما يبدأ الكونغرس الجديد أعماله في يناير، ما سيمنحه دوراً أكبر في مراجعة صفقات الأسلحة.
وتراجع لجنتا الشؤون الخارجية في مجلس النواب والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ صفقات نقل الأسلحة المقترحة، لكن إدارة ترامب يمكنها المضي في الصفقة رغم أي اعتراضات خلال المراجعة غير الرسمية.
أما إلغاء الصفقة عبر تشريع، فيتطلب إقرار القانون في مجلسي الكونغرس، وإذا استخدم الرئيس حق النقض، فسيحتاج الكونغرس إلى أصوات كافية لتجاوزه.
ومن المقرر أن يُموَّل الجزء الأكبر من حزمة الأسلحة من خلال برنامج التمويل العسكري الخارجي الأميركي، ما يعني أن أموال دافعي الضرائب الأميركيين ستُستخدم لتمويل شراء إسرائيل لهذه الأسلحة من الولايات المتحدة. وأصبح هذا الجانب تحديداً محوراً لانتقادات ديمقراطيين آخرين.
وفي منشور على منصة “إكس” ، اتهم فان هولن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة قصف غزة وحرمان “الأميركيين الذين قُتلوا في عهده” من العدالة.
وكتب: “كيف يُعد هذا تطبيقاً لشعار أميركا أولاً؟ سنعمل على وقف ذلك”.
كما انتقدت السيناتورة جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، سلوك إسرائيل في مقابلة مع CNN هذا الأسبوع، مشيرة إلى الضربات في سوريا وأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية.
وقالت: “نشترك جميعاً في مخاوف بشأن ما تفعله إسرائيل، من قصفها أماكن مثل سوريا، وما يعنيه ذلك لأي حل سلمي في الشرق الأوسط”. وأضافت: “يتعين على نتنياهو أن يسمع من أميركا أننا لا نحب ما يفعله”.
وقالت شاهين إن عنف المستوطنين يقتل الفلسطينيين ويدفعهم إلى مغادرة منازلهم، واتهمت حكومة نتنياهو بعدم فعل ما يكفي لوقفه.
لكنها لم توضح خلال المقابلة ما إذا كانت ستعارض نقل الأسلحة. وقالت وزارة الخارجية لـ”الحرة” إن جميع عمليات نقل الأسلحة المقترحة تخضع لتقييم منفصل بموجب القانون الأميركي وسياسة نقل الأسلحة، مع أخذ حقوق الإنسان في الاعتبار إلى جانب الاعتبارات السياسية والاقتصادية الأخرى.
وأضاف المتحدث: “تجري الوزارة عمليات مراقبة للاستخدام النهائي، وتنسق مع وزارة الحرب والوكالات الأخرى لضمان الامتثال. وتأخذ الولايات المتحدة هذه الالتزامات على محمل الجد، وتتواصل مع الحلفاء والشركاء عندما ترد تقارير عن انتهاكات مزعومة لشروط الاستخدام النهائي”.
وسبق أن كانت مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل موضع خلاف. ففي عام 2024، علّقت إدارة الرئيس السابق جو بايدن شحنة من القنابل التي تزن ألفي رطل، وسط مخاوف من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في غزة، قبل أن يرفع ترامب التعليق بعد عودته إلى البيت الأبيض.
لكن الجدل الحالي حول الصفقة يأتي في وقت أصبحت فيه حرب غزة تضغط على الدعم الحزبي الواسع الذي تمتعت به إسرائيل طويلاً في واشنطن.
ولم تعد الانتقادات تقتصر على الديمقراطيين، إذ تظهر استطلاعات الرأي أيضاً تراجعاً في النظرة الإيجابية إلى إسرائيل بين الجمهوريين، والمستقلين الذين يميلون إلى الحزب الجمهوري.
وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث في وقت سابق من هذا العام أن 80% من الديمقراطيين والمستقلين الذين يميلون إلى الحزب الديمقراطي ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية، مقارنة بـ 53% في عام 2022، قبل اندلاع حرب غزة.
وبين الجمهوريين والمستقلين الذين يميلون إلى الحزب الجمهوري، ارتفعت النسبة من 27% إلى 41% خلال الفترة نفسها.
وحتى داخل البيت الأبيض، بدأ مسؤولون يطرحون علناً تساؤلات حول مدى وجوب تطابق السياسة الخارجية الأميركية مع السياسة الإسرائيلية.
وقال نائب الرئيس جيه دي فانس هذا الأسبوع إن على البيت الأبيض ألا يسمح بأن تكون “سياسته الخارجية في الشرق الأوسط خاضعة لإسرائيل”.
وخلال مؤتمر بودكاست All-In قال فانس إن ترامب مستعد للاختلاف مع نتنياهو. لكنه أشاد في الوقت نفسه بالتعاون العسكري والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
المصدر:
الحرة