أبدى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، اليوم الثلاثاء، تحفظا شديدا إزاء الدعوات المتصاعدة من كبرى شركات التكنولوجيا المطالبة بتدخل فيدرالي لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي.
وقال فانس، في تصريحات صحفية، إنه يشعر بـ"شيء من الغرابة حيال السلوك غير المعتاد لشركات التكنولوجيا". وأضاف: "أشعر بشيء من الغرابة حيال حقيقة أن العديد من شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة تأتي إلى الحكومة وتتوسل إليها تنظيمها".
واعترف نائب الرئيس الأمريكي بوجود "مخاطر" و"جوانب سلبية" حقيقية مرتبطة بالتطور السريع للذكاء الاصطناعي، لكنه شدد على أن واشنطن يجب أن تكون "حذرة للغاية" فيما يخص فرض التنظيمات، مشيرا إلى أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على القدرة التنافسية للولايات المتحدة في مواجهة التحدي الصيني المتصاعد.
وتأتي تصريحات فانس اليوم كرسالة تحذيرية مباشرة، ردا على تحرك مكثف شهدته العاصمة واشنطن، حيث أطلق تحالف يضم الرؤساء التنفيذيين لأبرز شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة (Frontier AI) حملة ضغط واسعة على الكونغرس الأمريكي لإقرار ما أسموه "قانون سلامة الذكاء الاصطناعي الشامل".
وكانت هذه الشركات قد حذرت، في بيانات وندوات عقدها مسؤولوها، من "المخاطر الوجودية" المحتملة للنماذج الفائقة الذكاء، وطالبت المشرعين بفرض رقابة صارمة واشتراط "إجازات حكومية" قبل إطلاق أي نموذج جديد، بدعوى ضمان أمان البشرية وتوجيه التطور التقني.
ويرى فانس وحلفاؤه في الإدارة الأمريكية أن هذه المطالب التنظيمية ليست بريئة، بل تشكل "حصان طروادة" تستخدمه الشركات العملاقة لاحتكار السوق. فتكاليف الامتثال للقوانين الصارمة، من وجهة نظرهم، ستكون باهظة لدرجة أنها تقضي على الشركات الناشئة والمنافسين الجدد، مما يرسخ سيطرة عدد قليل من العمالقة التقنيين ويخنق الابتكار الحر الذي تعتمد عليه أمريكا في تفوقها الاستراتيجي.
ويؤكد نهج فانس توجها متناميا داخل الإدارة الأمريكية الحالية، يركز على "إلغاء القيود" (Deregulation) كوسيلة لتأمين التفوق الاستراتيجي أمام بكين. وتعتبر واشنطن أن فرض قيود بيروقراطية صارمة على الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إبطاء وتيرة الابتكار الأمريكي، مما يمنح الصين - التي تواصل ضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع - الفرصة لتتصدر السباق العالمي في مجال يُنظر إليه على أنه محدد رئيسي للقوة الاقتصادية والعسكرية في العقود القادمة.
وتعتبر إدارة ترامب أن أي تشريع يحد من حرية تطوير النماذج التقنية هو "انتصار غير مباشر" للمنافسين الدوليين ، وهو ما يفسر الهجوم المضاد الذي يقوده فانس ضد ما يصفه بـ "توسل" شركات "سيليكون فالي" (وادي السيليكون) لتدخل الدولة.
المصدر: CBS news
المصدر:
روسيا اليوم