في خضم التحولات المتسارعة في لبنان، تبرز لجنة "الميكانيزم" كواحدة من أكثر الآليات إثارة للجدل، إذ تحولت من إطار لتثبيت وقف إطلاق النار إلى كيان يواجه اتهامات بالعجز والتآكل.
تمثل "لجنة الميكانيزم" العمود الفقري لمراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، غير أن هذه الآلية تدخل اليوم مرحلة إعادة تشكل قد تنهي صيغتها الحالية لصالح إطار تفاوضي أضيق يقتصر على ثلاثة أطراف فقط.
ما هي "الميكانيزم"؟
تحمل اللجنة اسمها الرسمي: لجنة الإشراف والمراقبة على وقف الأعمال العدائية، وهي آلية أمنية ودبلوماسية دولية أنشئت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر 2024 لإنهاء المواجهة العسكرية بين إسرائيل و"حزب الله". وتمثل هذه اللجنة نسخة مطورة عن اللجنة الثلاثية التي كانت قد انبثقت عن القرار الأممي 1701 عقب حرب عام 2006.
وجاءت كإطار تنسيقي غير مباشر بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية-فرنسية، وبمشاركة قوات "اليونيفيل"، بهدف مراقبة تنفيذ الاتفاق ومعالجة الخروقات الميدانية .
وتضم اللجنة ممثلين عسكريين ومدنيين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، برئاسة ضابط أمريكي. وفي أواخر العام الماضي، عين السفير السابق سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني المدني، في خطوة عكست ربط المسار الأمني بالسياسي، لكنها أثارت رفض "حزب الله" الذي رأى فيها تحضيرا لمسار تفاوضي أوسع .
المهام والأهداف الرئيسية
أُسندت إلى اللجنة مسؤوليات محددة لضمان استقرار الوضع الميداني، تشمل:
مسار عمل اللجنة من 2024 إلى 2026
في ديسمبر 2024، انطلقت الاجتماعات الأولى للجنة في الناقورة (جنوب لبنان)، وأرست الإطار التنظيمي الأولي للاتفاق، وسط استمرار خروقات ميدانية متفرقة.
وخلال عام 2025، عقدت اللجنة أكثر من 13 اجتماعا اقتصر التمثيل فيها على الجانب العسكري البحت، قبل أن يشهد نهاية العام تحولا لافتا بضم ممثلين مدنيين، في خطوة هدفت إلى توسيع قنوات التفاوض بين الأطراف.
أما في فبراير 2026، فقد عقد الاجتماع السابع عشر للجنة في الناقورة، وتناول بحث الخروقات الجوية والبرية المتصاعدة، إلى جانب مسائل إعادة الانتشار على الأرض.
التحديات والوضع الحالي في النصف الثاني من 2026
تواجه "لجنة الميكانيزم" حاليا مرحلة من الجمود والتحول، إذ تشير المعطيات السياسية الراهنة إلى ما يلي:
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم