آخر الأخبار

من علي الطاهر إلى النبطية.. هل يمهد التصعيد الإسرائيلي لحرب أوسع؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يضغط التصعيد الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان على مسار المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية وتتسع دائرة الاستهداف، بينما تستعد الأطراف لجولة جديدة من المحادثات يفترض أن تعقد في روما خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وفي هذا السياق، يرى العميد حسن جوني، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التطورات الميدانية بعد تفجيرات مرتفعات علي الطاهر تفتح أمام إسرائيل أكثر من خيار عسكري، يتراوح بين إعادة التموضع في مواقع استراتيجية وبين توسيع العمليات باتجاه النبطية والساحل أو إقليم التفاح وجبل الريحان.

في المقابل، يرى أمين قمورية، الكاتب والمحلل السياسي، أن استمرار العمليات العسكرية يجعل المفاوضات أكثر صعوبة، ويضع الدولة اللبنانية أمام معادلة شديدة التعقيد، في ظل غياب وقف لإطلاق النار واستمرار الضغط الإسرائيلي على الأرض.

مصدر الصورة منازل مدمرة في قرية كفر تبنيت بجنوب لبنان عقب عملية هدم نفذتها إسرائيل في تلة علي الطاهر (الفرنسية)

علي الطاهر.. بداية مسار جديد أم محطة عسكرية؟

يضع العميد حسن جوني مرتفعات علي الطاهر في قلب التحول العسكري الأخير في جنوب لبنان. ويقول إن العمل العسكري الإسرائيلي بدأ يركز باتجاه مدينة النبطية بعد السيطرة النارية على المرتفع وتفجيره، مشيرا إلى أن المدينة تعرضت لغارات ومسيرات استهدفت مواقع تابعة للدولة، بينها وزارة المالية ومستشفى، الأمر الذي أدى إلى تغيير طبيعة الحياة فيها ونزوح سكانها ووضعها في دائرة الاستهداف المركز.

وبحسب جوني، فإن هذا المشهد خلق انطباعا ميدانيا بأن النبطية قد تكون الهدف التالي بعد الانتهاء من علي الطاهر.

لكن الخبير العسكري لا يعتبر التقدم الإسرائيلي الواسع السيناريو الأكثر ترجيحا، إذ يرى أن الاحتمال الأرجح هو أن يعيد الجيش الإسرائيلي تموضعه في منطقة قلعة الشقيف ومحيطها. ويفسر ذلك بأن إسرائيل تستطيع، من خلال هذا التموضع، البقاء شمال الليطاني والحفاظ على ما وصفه جوني بفلسفة " الخط الأصفر"، مع الاحتفاظ بالقدرة على التأثير الناري والمراقبة دون الحاجة إلى التقدم البري المستمر.

ماذا لو قررت إسرائيل مواصلة التقدم؟

يفصل جوني بين احتمال إعادة التموضع وبين قرار إسرائيلي بمواصلة العمليات. فإذا قررت إسرائيل تطوير عملياتها، فإنه يرى اتجاهين رئيسيين أمامها:

إعلان

* الاتجاه الأول هو التقدم من النبطية نحو دير الزهراني وصولا إلى الساحل، وهو ما يعني عملية عسكرية أوسع، لكنها تبقى، وفق توصيفه، ضمن إطار الجنوب اللبناني.
* أما الاتجاه الثاني فهو التقدم نحو إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي.

وهنا ترتفع خطورة السيناريو، لأن جوني يرى أن هذا المسار لا يتعلق بالتوغل في الجنوب فقط، وإنما يرتبط بالبقاع وجبل الشيخ في سوريا، بما يجعله مؤشرا على عملية عسكرية أوسع بكثير. وبذلك، فإن الفارق بين السيناريوهين لا يتعلق فقط باتجاه الحركة العسكرية، وإنما بطبيعة الحرب التي يمكن أن تنتج عنها.

عودة الدولة إلى الجنوب ضرورية

من الزاوية السياسية، يركز أمين قمورية على دلالة زيارة رئيس الجمهورية وقائد الجيش إلى النبطية والجنوب. ويرى قمورية أن عودة الدولة إلى الجنوب ضرورة، معتبرا أن وجود الدولة اللبنانية هناك يجعل مهمة الجيش الإسرائيلي أكثر تعقيدا، لأن التعامل مع دولة معترف بها دوليا يختلف عن التعامل مع طرف غير حكومي.

لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن هذه العودة لا تكفي وحدها لحل تراكم طويل من الجفاء بين الدولة وأهالي الجنوب، معتبرا أن الدولة أهملت الجنوب لفترة طويلة. ويرى قمورية أن واجب الدولة اللبنانية هو حماية الجنوب، وأن الجيش اللبناني كان يفترض أن يحافظ على وجوده في منطقة جنوب الليطاني رغم الظروف التي مر بها لبنان.

المفاوضات.. الخيار الوحيد أمام الدولة اللبنانية

يضع قمورية المفاوضات في إطار مختلف عن التصعيد العسكري. فالدولة اللبنانية، بحسب قراءته، لا تزال متمسكة بالمفاوضات باعتبارها الخيار الأقل كلفة، لأن البديل هو الحرب، وما تحمله من كلفة كبيرة على لبنان. لكن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، أن المفاوضات تجري في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.

ويطرح قمورية السؤال الأبرز في هذا السياق: كيف يمكن التفاوض في ظل استمرار إطلاق النار والتوسع الإسرائيلي؟ ويرى أن الولايات المتحدة مطالبة، إذا كانت تريد أن تؤدي دور الوسيط، بالعودة إلى جوهر الاتفاق، وفي مقدمته وقف إطلاق النار.

وهنا تتقاطع الرؤية السياسية مع المعادلة العسكرية؛ فاستمرار القصف والعمليات الإسرائيلية يعني أن ميزان القوى على الأرض يظل حاضرا أثناء التفاوض، بما قد يؤثر في قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض من موقع أكثر توازنا.

هل تستطيع الدولة اللبنانية تحسين شروط التفاوض؟

يرى قمورية أن صعوبة المفاوضات لا ترتبط فقط بالتصعيد الإسرائيلي، وإنما أيضا بتركيبة الموقف اللبناني نفسه. فالمفاوضات تجري مع إسرائيل، التي يقول إن من الصعب توقع تقديمها تنازلات في المدى المنظور، بينما تتمسك الأطراف اللبنانية بسقوف مرتفعة.

ولهذا يدعو إلى البحث عن قاسم مشترك بين اللبنانيين، بما يقوي موقف الدولة في التفاوض ويتيح لها الاستناد إلى المرجعيات القائمة، وفي مقدمتها القرار 1701 وهدنة عام 1949. كما يرى أن ملف السلاح ينبغي أن يعالج ضمن إطار سياسي متكامل، لا عبر مقايضات مباشرة بين السلاح والانسحابات الإسرائيلية.

وبهذا المعنى، فإن قمورية يركز على أن توحيد الموقف اللبناني يمكن أن يتحول إلى ورقة قوة في مواجهة الضغط الإسرائيلي.

الجيش يحتاج إلى قرار سياسي جامع

في المقابل، يعود العميد حسن جوني إلى الجانب العسكري، ليضع مسألة دعم الجيش اللبناني في إطار أوسع من مجرد تقديم الأسلحة والمعدات. فبرأيه، فإن الجيش يحتاج أولا إلى قرار سياسي واضح وجامع يحدد مهمته ويغطيها سياسيا.

إعلان

ويقول إن وجود قرار سياسي يمثل مختلف المكونات اللبنانية يسهل على قيادة الجيش تنفيذ المهمات الموكلة إليها، حتى في الظروف الصعبة. أما على المستوى اللوجستي، فيشير جوني إلى حاجة الجيش إلى العديد والتجهيزات والوسائط الإلكترونية ووسائل المراقبة والمسيرات والرصد ومراقبة الحدود، إضافة إلى المحروقات والتمويل.

لكن الأهم بالنسبة إليه هو أن يكون هذا الدعم مستداما وليس مساعدات مؤقتة، لأن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى الحفاظ على قدرتها على العمل والفاعلية في المنطقة بصورة مستمرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا