آخر الأخبار

تفجير علي الطاهر.. ما دلالاته وما الرسائل الإسرائيلية وراءه؟

شارك

لم يكن تفجير مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان مجرد عملية لتدمير أنفاق ومنشآت تحت الأرض، وفق الرواية الإسرائيلية، بل جاء في مشهد عسكري وسياسي حافل بالرسائل.

فبعد استخدام أكثر من 1100 طن من المتفجرات لتدمير ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه مجمع واسع ل حزب الله، حرصت إسرائيل على إبراز حجم العملية ومشاهدها، مقدمة إياها باعتبارها إنجازا عسكريا وترسيخا لمنطقة عازلة في الجنوب.

وبينما أثار حجم التفجير تساؤلات وانتقادات في لبنان، رأت قراءات سياسية أن العملية تتجاوز هدفها المعلن إلى توجيه رسائل للداخل الإسرائيلي ولإيران، في وقت لا يزال فيه مستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية موضع تجاذب.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 هجوم أمريكي على ممداني في ذكرى 11 سبتمبر.. ما القصة؟
* list 2 of 2 كيف تحولت نفايات مشتعلة بجوار قبر في كركوك إلى "معجزة" على المنصات؟ end of list

تفجير هائل ورسالة إسرائيلية

ونشر الجيش الإسرائيلي مشاهد توثق لحظة تفجير مرتفعات علي الطاهر، وقال إن العملية استهدفت شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض تابعة لحزب الله، تمتد لأكثر من كيلومترين، وتضم مواقع لإطلاق الصواريخ والأسلحة والذخائر.

ولم تقتصر الرواية الإسرائيلية على الحديث عن تدمير منشأة عسكرية، إذ وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموقع بأنه "أكبر موقع إيراني خارج إيران"، في إشارة رأى فيها ناشطون ومحللون أن إسرائيل أرادت من خلالها ربط العملية بالمواجهة الأوسع مع طهران، وليس فقط بالصراع مع حزب الله.

وأبرز نتنياهو مشاهد التفجير عبر حسابه على منصة إكس، وحصد الفيديو أكثر من مليوني مشاهدة، في وقت قالت فيه هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إنها رصدت زلزالا بقوة 4.1 درجات في جنوب لبنان عقب الانفجار.

وبذلك، تحولت العملية من تفجير لموقع عسكري إلى مشهد إعلامي واسع، حرصت إسرائيل على تقديمه باعتباره دليلا على قدرتها على الوصول إلى منشآت تحت الأرض وتدميرها، ورسالة بأنها ماضية في فرض واقع أمني جديد في المنطقة.

تشكيك في الرواية الإسرائيلية

لكن الرواية الإسرائيلية لم تمر من دون تشكيك في لبنان، إذ تساءل ناشطون وكتاب عن حقيقة حجم المنشأة التي جرى تفجيرها، وعن مدى ارتباط كمية المتفجرات المستخدمة بحجم البنية العسكرية التي تقول إسرائيل إنها دمرتها.

ورأى ناشطون أن الموقع كان قد أخلي منذ فترة، وأن حجم الانفجار لا يعكس بالضرورة حجم المنشأة، بقدر ما يعكس كمية المتفجرات التي استُخدمت في العملية.

كما تساءل الناشط اللبناني أسعد أبو خليل عن سبب عدم نشر إسرائيل صورا أو مقاطع واضحة للأنفاق والمنشآت المتطورة التي قالت إنها دمرتها، معتبرا أن غياب هذه الأدلة يترك مساحة واسعة للتشكيك في الرواية الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه، رأى ناشطون لبنانيون أن إسرائيل تعمدت إظهار العملية بهذا الحجم لتقديمها للرأي العام الإسرائيلي باعتبارها إنجازا عسكريا كبيرا، وتحقيق مكاسب سياسية من وراء المشاهد التي بثها الجيش ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

مخاوف من آثار التفجير

ولم تقتصر الانتقادات على طبيعة الموقع المستهدف، إذ أثار التفجير مخاوف بشأن آثاره على البيئة والتضاريس في المنطقة، ولا سيما أن مرتفعات علي الطاهر تقع في محيط مواقع ذات أهمية تاريخية، بينها قلعة الشقيف.

إعلان

وأعادت قوة الانفجار إلى الواجهة تساؤلات عن حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمنطقة نتيجة استخدام كميات كبيرة من المتفجرات، في وقت تحدث فيه ناشطون عن مشاهد الانفجار وآثاره باعتبارها صادمة لسكان المنطقة.

كما عبر الناشط اللبناني محمد صفا عن انتقاده للمشهد، معتبرا أن استعراض القوة بهذا الشكل يتجاوز تدمير منشأة عسكرية إلى تقديم العملية باعتبارها حدثا سياسيا وإعلاميا كبيرا.

وأثارت العملية أيضا انتقادات من ناشطين وكتاب، بينهم الكاتب والناشط الأمريكي شون كينغ، الذي انتقد وصف إسرائيل للموقع بأنه "بؤرة إيرانية"، معتبرا أن ما جرى يقع داخل الأراضي اللبنانية.

رسائل تتجاوز الجنوب

وفي قراءة تتجاوز الجانب العسكري، يرى الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي مجدي الحلبي أن العملية تحمل رسائل موجهة إلى الداخل الإسرائيلي، من خلال تقديمها باعتبارها إنجازا عسكريا كبيرا، وإظهار قدرة الجيش على الوصول إلى مواقع تحت الأرض وتدميرها.

أما المحلل شائيل بن إفرايم، فيربط العملية برسائل إسرائيلية إلى إيران، ولا سيما أن تل أبيب قدمت الموقع باعتباره منشأة مرتبطة بطهران. ويرى أن اختيار نتنياهو وصفه بأنه "أكبر موقع إيراني خارج إيران" يحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا اللبنانية، في ظل التوتر المستمر بين إسرائيل وإيران.

ومن هذه الزاوية، لا يبدو تفجير علي الطاهر منفصلا عن الصراع الإقليمي الأوسع، إذ تحاول إسرائيل من خلال العملية إظهار أن عملياتها في لبنان يمكن أن تخدم أيضا أهدافا مرتبطة بمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

في المقابل، ترى الباحثة إليزابيث تسوركوف أن إسرائيل تقدم تدمير الموقع باعتباره جزءا من ترسيخ منطقة عازلة في جنوب لبنان، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن العملية تمثل بداية هجوم على جميع مواقع حزب الله أو تمهيدا للتقدم نحو النبطية.

ماذا بعد التفجير؟

ويأتي تفجير علي الطاهر في وقت لا تزال فيه الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل تواجه صعوبات، وسط خلافات بشأن تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق في الجنوب ونزع سلاح حزب الله.

وفي هذا السياق، اعتبر ناشطون أن العملية محاولة إسرائيلية لتثبيت واقع ميداني جديد، من خلال إظهار القدرة على الوصول إلى مواقع إستراتيجية وتدميرها، بالتوازي مع تقديم ذلك للرأي العام الإسرائيلي باعتباره خطوة ضرورية لضمان الأمن.

وتواصل إسرائيل قصف بلدات ومناطق جنوبي لبنان، بغارات جوية ونيران المدفعية، امتدادا لتصعيد بدأ ليل الأربعاء وشمل تفجيرات واسعة استهدفت منازل وأبنية سكنية.

وكان الجيش اللبناني أعلن أمس الأربعاء أنه سجل نحو 7700 خرق إسرائيلي منذ توقيع الاتفاق الإطاري في 26 يونيو/حزيران الماضي، محذرا من أن استمرارها يهدد التفاهمات والترتيبات القائمة.

وبلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي 4383 قتيلا و12406 مصابين، وفق آخر إحصائية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا