في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على إيقاع العدّ التنازلي لا نتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، تزداد مخاوف الحزب الجمهوري من اختبار مزدوج: الحفاظ على أغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ، وإدارة ارتباطه المتزايد بشخص الرئيس دونالد ترمب وبالسياسات التي تثير انقسامات داخل قاعدته.
وفي المقابل، تتحرك جماعات مؤيدة لإسرائيل لحشد الدعم للجمهوريين، خشية تغيير موازين القوى في المؤسسة التشريعية وانعكاسات ذلك على العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبات الجمهوريون يدركون أن الرئيس ترمب يدفع انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني لتكون استفتاء عليه، رغم أن اسمه لن يكون على أوراق الاقتراع، وفق تقدير مارك كابوتو، في موقع أكسيوس.
وينقل الكاتب عن مسؤول جمهوري بارز قوله "لا خيار أمامنا، نحن عالقون في القارب معه، سواء أحببنا ذلك أم لا". ويشير تقرير عن الموضوع إلى أن اعتماد الحزب على قدرة ترمب في تعبئة الناخبين يدفع قياداته إلى مسايرته، رغم مخاوف من أن يتحول حضوره إلى عبء.
ويستعد ترمب لقيادة أول مؤتمر جمهوري مخصص للانتخابات المقبلة في دالاس ( تكساس) يومي 9 و10 سبتمبر/أيلول، كما يعتزم الظهور في إعلانات انتخابية وحشد الدعم لسباقات عدة. لكنّ الإستراتيجية تصطدم بمخاوف من تأثير حرب إيران وارتفاع أسعار الوقود على صورة الرئيس. وتظهر استطلاعات أن تقييم ترمب العام ضعيف.
وتشير استطلاعات الرأي إلى القلق الجمهوري إزاء الانتخابات. ووفقا لمركز بيو للأبحاث، يتقدم الديمقراطيون على الجمهوريين في نيات التصويت ل مجلس النواب بين الناخبين المسجلين بنسبة 43% مقابل 37%.
ويبلغ الفارق بين الناخبين من أصول لاتينية 49% للديمقراطيين مقابل 26% للجمهوريين، بينما يصل بين الناخبين السود إلى 68% مقابل 8%. ويؤكد المركز أن هذه النتائج تعطي صورة مبكرة ويمكن أن تتغير قبل الانتخابات.
ويقول محللون إن الجمهوريين يواجهون هشاشة في أغلبيتهم، خصوصا في مجلس النواب، حيث يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع مقاعد محدودة لاستعادة السيطرة. أما مجلس الشيوخ، فتبدو المهمة أكثر تعقيدا، لكنّ خسارة مقاعد قد تقلب التوازن. ويظل المال الانتخابي نقطة قوة للجمهوريين، مع قدرة ترمب وحلفائه على تمويل الحملات.
في هذا المناخ، تكثف جماعات مؤيدة لإسرائيل تحركها لمساندة المرشحين الجمهوريين. ووفقا لصحيفة فايننشال تايمز، حذر نورم كولمان، رئيس التحالف اليهودي الجمهوري، المانحين من أن فوز الديمقراطيين بأي من غرفتي الكونغرس قد يغير طريقة تعامل واشنطن مع إسرائيل، بما في ذلك المساعدات والسياسات المتعلقة بالعلاقة الثنائية.
ويستند هذا القلق إلى تغير المزاج الأمريكي. فقد أظهر استطلاع لمركز بيو أن 62% من الأمريكيين لديهم نظرة سلبية إلى الحكومة الإسرائيلية، بينما لا تزال النسبة الإيجابية بين الجمهوريين عند 51%، مقابل 16% فقط بين الديمقراطيين. ويرى محللون أن حرب إسرائيل على قطاع غزة و الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دفعتا العلاقة إلى قلب الاستقطاب الحزبي.
لكنّ الرهان الإسرائيلي لا يواجه فقط مقاومة ديمقراطية، بل أيضا نقاشا داخل اليمين الأمريكي. فقد سعى جيه دي فانس نائب الرئيس إلى طمأنة الجمهوريين المؤيدين لإسرائيل، لكنه تجنب مهاجمة شخصيات محافظة تنتقد الدعم غير المشروط لها، مثل الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون والنائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين.
وترى فايننشال تايمز أن جيلا أصغر من الجمهوريين أصبح أكثر تقبلا لخطاب "أمريكا أولا"، الذي يشكك في كلفة الالتزام العسكري بإسرائيل، خصوصا بعد الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة. ويعكس ذلك اتساع الخلاف داخل الحزب حول حدود الدعم الأمريكي لإسرائيل، حتى مع استمرار القيادات التقليدية في الدفاع عن التحالف.
وتدفع إسرائيل وحلفاؤها في الولايات المتحدة باتجاه تعبئة القاعدة الجمهورية، فيما تكثف الحكومة الإسرائيلية جهود الضغط والإعلانات، بما في ذلك استثمارات موجهة إلى جماعات مسيحية محافظة. ويرى المؤيدون أن انتخابات نوفمبر قد تحدد قدرة الكونغرس على التأثير في سياسة واشنطن تجاه إسرائيل.
لكنّ المشهد الانتخابي يظل مفتوحا؛ فالجمهوريون يمتلكون موارد مالية كبيرة وشبكة تنظيمية قوية، بينما يستفيد الديمقراطيون من مؤشرات تأييد متقدمة في استطلاعات عدة.
وبينما يضع ترمب شخصه في مركز المعركة، تحاول إسرائيل وحلفاؤها تحويل الانتخابات إلى اختبار لاستمرار مستوى الدعم التقليدي لها، وهو ما يشكل مخاضا حول اتجاه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وسط استقطاب حزبي متزايد وتغير واضح في مواقف الناخبين.
المصدر:
الجزيرة