في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تونس- نظمت عائلات عدد من المعتقلين السياسيين في ما تُعرف إعلاميا ب قضية "التآمر على أمن الدولة1″، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية أمام مقر محكمة التعقيب وسط العاصمة تونس، بالتزامن مع نظر المحكمة في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة في القضية.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بالإفراج عن ذويهم، كما عبّروا عن رفضهم لما وصفوه بـ"الانقلاب"، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021، والتي جمّد بموجبها عمل البرلمان و"احتكر" السلطات التنفيذية والتشريعية، قبل أن يحل البرلمان لاحقا ويُعيد تشكيل النظام السياسي في البلاد.
وعبّرت عائلات المعتقلين عن خيبة أملها من المسار القضائي، معتبرة أن الأحكام الصادرة بحق ذويهم ذات خلفية سياسية، وأكدت أنها لا تتوقع صدور أحكام مغايرة في مرحلة التعقيب.
وقالت منية إبراهيم، زوجة القيادي السابق في حركة النهضة المعتقل عبد الحميد الجلاصي، للجزيرة نت، إن الوقفة تأتي "للتأكيد على وقوف العائلات مع المعتقلين السياسيين إيمانا بعدالة قضيتهم، وعلى الطابع السياسي للقضية".
وأضافت أن القضية شهدت "عدة إخلالات"، مشيرة إلى أن أحكاما صدرت من دون مرافعات ودون استنطاقات، وهو ما عدّته سببا يجعل العائلات "لا تنتظر أحكاما مختلفة اليوم".
من جهتها، صرحت المحامية هيفاء الشابي، ابنة رئيس جبهة الخلاص الوطني المعتقل نجيب الشابي وعضو هيئة الدفاع عن المتهمين، للجزيرة نت، بأن "القضية بدأت بتعليمات سياسية وننتظر أن تُختتم اليوم بتعليمات سياسية أيضا".
واعتبرت الشابي أن المسار القضائي في القضية لم يستجب، وفق تقديرها، لمقتضيات المحاكمة العادلة، مؤكدة تمسك هيئة الدفاع بموقفها منها.
في المقابل، رأى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير أن جلسة محكمة التعقيب تمثل فرصة أمام القضاء التونسي لتدارك ما وصفه بـ"الاختلالات الكبيرة" التي رافقت عملية التقاضي.
وقال الصغير للجزيرة نت إن تلك الاختلالات "أدت إلى صدور أحكام قاسية بحجج واهية وغير حقيقية"، معربا عن أمله في أن تراجع محكمة التعقيب المسار والأحكام الصادرة في القضية.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية بدعوة من تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين، التي حشدت لتحرك تضامني أمام مقر محكمة التعقيب بشارع 9 أبريل/نيسان بالعاصمة، بالتزامن مع نظر المحكمة في الطعون المتعلقة بالقضية.
وتنظر محكمة التعقيب اليوم في الطعون المقدمة في هذه القضية، بعد صدور أحكام استئنافية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تراوحت بين 5 و45 سنة سجنا بحق عدد من المتهمين.
وتُعد قضية "التآمر على أمن الدولة1" من أبرز القضايا السياسية التي أثارت جدلا في تونس منذ إجراءات 25 يوليو/تموز 2021 الاستثنائية، وشملت شخصيات سياسية ومحامين ورجال أعمال وناشطين، من بينهم قيادات من جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة.
وتقول السلطات التونسية إنها تتعلق بأفعال تستهدف أمن الدولة، في حين تنفي هيئة الدفاع والمتهمون الاتهامات الموجهة لهم، ويعتبرونها من بين القضايا ذات الطابع السياسي التي طالت معارضي الرئيس قيس سعيد.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل بشأن استقلال القضاء في تونس وضمانات المحاكمة العادلة، وسط انتقادات من أحزاب ومنظمات حقوقية للمسار القضائي منذ إعلان سعيّد إجراءات استثنائية عززت سيطرته على مؤسسات الدولة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة