لم يدم طويلاً الهدوء الذي أعقب السيطرة على حريق جبل برقو بولاية سليانة التونسية، إذ أعادت رياح عاتية إشعال بؤر نارية ودفع ألسنة اللهب إلى مناطق جديدة، لتقترب النيران من تجمعات سكنية وتمتد تداعيات الحريق إلى ولاية القيروان المجاورة.
والخميس الماضي، اندلعت النيران في جبل بولمان بمنطقة مزاتة التابعة لمعتمدية برقو، قبل أن تتمكن فرق الحماية المدنية والغابات من السيطرة عليها خلال الساعات الأولى من فجر الأحد، واستكمال عمليات التبريد.
لكن اشتداد الرياح أدى إلى تجدد اشتعال عدد من البؤر واتساع نطاق الحريق، إذ تجاوزت سرعتها 100 كيلومتر في الساعة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي عن مسؤول في الإدارة الجهوية للغابات بسليانة.
وتسببت الرياح في دفع النيران نحو مناطق جبلية وعرة، ما عقد مهمة فرق الإطفاء، فيما حملت معها رماد الحريق إلى حدود ولاية القيروان.
ومساء الاثنين، عادت النيران إلى التمدد ووصلت إلى منطقة عين بوسعدية التابعة لبرقو، بالقرب من الحدود مع القيروان، بحسب المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية بسليانة جمال الفرشيشي.
ومع اقتراب النيران من المناطق المأهولة، لجأت السلطات إلى إجلاء عدد من العائلات بصورة احترازية، ونقلها بواسطة حافلات إلى مركز للإيواء. وأكد الفرشيشي عدم تسجيل خسائر بشرية.
وفي القيروان، أعلنت السلطات حالة تأهب مع اقتراب النيران من التجمعات السكنية في منطقة الشرفة.
وأفادت وكالة تونس إفريقيا للأنباء بإجلاء 100 عائلة من جبل قيطون بقصر لمسة في الوسلاتية، بعدما باتت النيران قريبة من المناطق السكنية.
كانت فرق الإطفاء قد تمكنت من السيطرة على نحو 90% من الحريق، وفق رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالديوان الوطني للحماية المدنية، المقدم خليل المشري.
لكن تغير اتجاه الرياح أعاد النيران إلى مناطق وعرة، ما جعل الوصول إليها أكثر صعوبة وأجبر فرق الإطفاء على توسيع نطاق تدخلها.
وقال المشري إن السلطات أجلت 35 شخصاً بعد اقتراب النيران من المناطق السكنية، ونقلتهم إلى المدرسة الإعدادية ببرقو، مشيراً إلى تضرر منزلين جراء الحريق.
ومع صعوبة التعامل مع بعض البؤر المشتعلة على الأرض، شاركت وحدات من جيش الطيران في عمليات الإخماد.
وفي الوقت نفسه، باشرت الجهات المختصة التحقيق للوقوف على أسباب اندلاع الحريق.
ويندرج حريق جبل برقو ضمن موجة أوسع من حرائق الغابات التي تجتاح تونس هذا الموسم، في ظل موجة حر تشهدها البلاد ورياح نشطة تسرّع من زحف النيران وتُصعّب على فرق الإطفاء مهمة احتوائها.
وقال المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة محمد نوفل بن حاحا لوكالة تونس إفريقيا للأنباء إن الحرائق أتت، بين مطلع مايو/أيار و23 يوليو/تموز، على نحو 4400 هكتار من المساحات الغابية.
ويظهر الرقم ارتفاعاً واضحاً مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، عندما بلغت المساحات التي التهمتها الحرائق نحو 2705 هكتارات.
بالتوازي، تتفاقم أزمة المياه في تونس مع نقص حاد في المياه المعدنية ، ما دفع مواطنين إلى الاصطفاف أمام المتاجر والتنقل بين مناطق عدة بحثاً عن قوارير المياه.
وتزامنت الأزمة مع انقطاعات متكررة للمياه والكهرباء وموجة حر تجاوزت خلالها درجات الحرارة 50 درجة مئوية في بعض المناطق.
وسجّل المرصد التونسي للمياه 608 تبليغات عن اضطرابات في التزويد خلال يوليو/تموز، وهي أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام. كما ارتفع استهلاك المياه المعبأة، ما زاد الضغط على الإنتاج والتوزيع في ظل ارتفاع الطلب.
وشهدت عدة مناطق احتجاجات وقطع طرقات، وسط مطالب بضمان الحق في الماء واستعادة انتظام التزويد بالكهرباء. في المقابل، تحدث الرئيس التونسي قيس سعيّد عن "أعمال مدبّرة هدفها تأجيج الأوضاع"، مؤكداً أن "الأفعال" هي ما يحتاجه التونسيون.
وتنتقد أحزاب معارضة هذا الطرح، معتبرة أن تحميل الأزمة لـ"المتآمرين" لا يعفي السلطات من مسؤوليتها.
ويربط خبراء جانباً من نقص المياه المعدنية بتأثير انقطاعات الكهرباء على الإنتاج والتعبئة، إلى جانب الارتفاع الكبير في الطلب.
المصدر:
يورو نيوز