آخر الأخبار

كاميرا في الزنازين.. هكذا يوظف بن غفير التنكيل بالأسيرات في معركته الانتخابية

شارك

يكشف حرص وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على حضور الكاميرا -فضلا عن نشره للمقاطع لاحقا وهو يقتحم زنازين الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون قرب حيفا ويمعن بإهانتهن- عن توظيف الوزير المتطرف للأسيرات بصفتهن الحلقة الأضعف في معركته السياسية.

وتقبع في السجون الإسرائيلية 94 أسيرة وأكثر من 350 طفلا، من بين نحو 9500 أسير فلسطيني، يعانون التجويع والتعذيب والإهمال الطبي، وفق تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.

مصدر الصورة بن غفير أثناء اقتحامه زنازين الأسيرات وتهديده إياهن (مواقع التواصل)

استعراض أمام الكاميرا

وفي أحدث مظاهر التنكيل ما جرى اليوم الأحد، إذ ظهر بن غفير -وفق مقطع فيديو بثه عبر حسابه على منصة إكس- وهو يقف رفقة حراسته أمام أسيرات ثلاث من حركة الجهاد الإسلامي، وهن يتحدثن عن ظروف الاعتقال القاسية والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

وتقول إحدى الأسيرات "الظروف هنا سيئة جدا، ولا نتمتع بأي حقوق خاصة نحن النساء، مثل الاحتياجات الشخصية. هذا اليوم الثالث لنا بدون استحمام، والأمراض كثيرة ولا نحصل على علاج، وملابسنا غير نظيفة".

ليرد الوزير المتطرف بزهو وتفاخر "انتهت الظروف الجيدة التي كانت في السجون. أنا المسؤول المباشر عن كل شيء، وأنا مسرور بهذه الظروف".

وكتب بن غفير في توصيف الفيديو الذي يوثق الاقتحام "لن تنطلي عليّ (شكاوى) المخربات بشأن الظروف في السجون. لم تتوفر لمختطفينا أي ظروف، وسأواصل قيادة سياسة الحد الأدنى من الحد الأدنى".

نهج متواصل

ولم تكن الواقعة آنفة الذكر سابقة، إذ ظهر بن غفير في فيديو -خلال أغسطس/آب الجاري- وهو يسخر من أسيرات داخل السجن نفسه، ويتوعدهن بمزيد من التنكيل.

وردَّ بن غفير -مطلع الشهر الجاري- على أسيرة اشتكت سوء ظروف اعتقالها وافتقارها إلى مقومات الحياة الأساسية، قائلا "السجن ليس فندقا".

ومنذ توليه منصبه، دأب الوزير الإسرائيلي على تبني سياسات عقابية قاسية بحق الأسرى الفلسطينيين، شملت تقليص كميات الطعام والمياه، وتقييد زيارة العائلات، وتقليص مدة الاستحمام، وإلغاء امتيازات أساسية داخل الأقسام.

من الزنزانة إلى الذكاء الاصطناعي

ولم يكتف بن غفير بما نشره صباح اليوم، ليعود في المساء، وينشر مقطعا آخر مولدا بالذكاء الاصطناعي، يحتفي فيه بتجويع الأسرى الفلسطينيين ويعلق "وعدنا ونفذنا".

إعلان

ويبدأ الفيديو بمشهد لأسرى يضحكون داخل محكمة، قبل أن يظهروا وهم يسيرون على قضبان وفوق رؤوسهم رموز لأصناف مختلفة من الطعام.

وفي مشهد لاحق، يقوم بن غفير -وفق الفيديو- بسلبهم تلك الأطعمة وسط دهشة الأسرى، قبل أن يدفع بهم إلى سجن كُتب على مدخله عبارة "سجن المجنون"، في إشارة على الأرجح إلى لقب يطلقه الأسرى على بن غفير. وينتهي الفيديو بمشهد أسير يبكي.

مسرح لجذب الأصوات

لكن هذه المشاهد لا تقف عند حدود الاستفزاز، إذ يطرح أسلوب بن غفير المتكرر في التعامل مع الأسيرات الفلسطينيات والأسرى عموما تساؤلا جوهريا بشأن دوافعه الحقيقية، حيث تشير مؤسسات معنية بحقوق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إلى أن ممارسات الوزير المتطرف لا تقتصر على عنجهيته، بل تتجاوز ذلك إلى السعي لتوظيف ملف الأسيرات لخدمة أغراض سياسية وانتخابية.

وأثار مقطع التنكيل بحق الأسيرات موجة غضب وتنديد واسعة عبر المنصات العربية والفلسطينية على وجه الخصوص، وسط رفض لجعل السجون الإسرائيلية ميدانا للدعاية الانتخابية.

ويستغل بن غفير -في نظر ناشطين وحقوقيين- معاناة ومأساة الأسيرات والتنكيل بهن للترويج لنفسه ضمن العملية الانتخابية، إذ يشير بعضهم إلى أن إظهار حالة المعسكرات الإسرائيلية بوضعها المزري تحت قيادته من شأنه أن يجذب الأصوات الداعمة له.

مصدر الصورة يرى حقوقيون أن بن غفير يستغل معاناة ومأساة الأسيرات والتنكيل بهن للترويج لنفسه ضمن العملية الانتخابية (الأوروبية)

حماس تحذر: الأسرى ليسوا مادة دعائية

وقالت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) إن اقتحام بن غفير زنازين الأسيرات الفلسطينيات وتحويل معاناتهن إلى "مشهد استعراضي أمام الكاميرات" يجسد "مستوى الفاشية والانحطاط السياسي والأخلاقي".

وحذرت حماس في بيان من خطورة استمرار تحويل السجون الإسرائيلية إلى ساحات مفتوحة للانتهاكات والإهانة والتهديد والتعذيب والقتل، و"استغلال قادة الاحتلال معاناة أسرانا وأسيراتنا مادة دعائية انتخابية رخيصة"، وفق البيان.

مصدر الصورة أسيرات فلسطينيات في السجون الإسرائيلية (شؤون الأسرى)

تحويل إذلال الأسيرات إلى "إنجاز سياسي"

وانضم نادي الأسير الفلسطيني إلى هذا التحذير، مشددا على أن مقطع الفيديو الذي وصفه بـ"الصادم" يكشف عن إصرار بن غفير على تصوير وتوثيق قمع الأسيرات والأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، كما يكشف عن طبيعة دور الوزير التحريضي والدعائي، في سبيل كسب مزيد من الأصوات في الشارع الإسرائيلي، عبر التفاخر باضطهاد الأسرى والأسيرات.

ويؤكد نادي الأسير للجزيرة أن بن غفير يحوّل جريمة التعذيب والتنكيل وإذلال الأسيرات داخل السجون إلى "إنجاز سياسي"، مشيرا إلى أن المقاطع التي ينشرها عموما تكشف جزءا من عقلية منظومة كاملة تتعامل مع الأسرى والأسيرات باعتبارهم أهدافا للانتقام والإذلال.

ويشير النادي إلى أن المؤسسات المختصة وثقت مئات الشهادات عن التعذيب والتنكيل منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تضمنت إفادات عن الضرب والإذلال والتجويع والحرمان من الرعاية الصحية والعزل.

ويقول في بيان إن منظومة السجون الإسرائيلية أصبحت إحدى أبرز ساحات جريمة الإبادة الجماعية، لافتا إلى استشهاد أكثر من 100 أسير ومعتقل فلسطيني منذ بدء الحرب، وفق معطياته.

سياسة التنكيل.. خلفية بن غفير الأيديولوجية

ولا يمكن فصل هذا النهج عن مسار بن غفير السياسي والفكري، إذ ينتمي الوزير المتطرف فكريا إلى مدرسة الحاخام مائير كاهانا، مؤسس حركة "كاخ" المصنفة إرهابية سابقا في إسرائيل والولايات المتحدة.

إعلان

ووفق ما ورد في الصحافة الإسرائيلية، واجه بن غفير في شبابه لوائح اتهام مرتبطة بالتحريض وتأييد جماعات متطرفة، وعُرف بنشاطه في الدفاع عن المتهمين من المستوطنين بتنفيذ اعتداءات في الضفة الغربية، قبل أن يتدرج في العمل السياسي الحزبي ويصل إلى المقاعد الحكومية.

مصدر الصورة تُظهر البيانات الانتخابية واستطلاعات الرأي أن أفكار بن غفير تجد صدى داخل النظام السياسي الإسرائيلي (غيتي)

وبالتوازي مع سياساته التي حملت طابع التنكيل بحق الأسرى الفلسطينيين، دفع حزبه " عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) نحو تشريع قانون إعدام الأسرى في الكنيست.

وتُظهر البيانات الانتخابية واستطلاعات الرأي أن أفكار بن غفير تجد صدى مستقرا داخل النظام السياسي الإسرائيلي، ولم تعد تقتصر على المجموعات الهامشية.

وتكشف المعطيات الميدانية والانتخابية عن تداخل وثيق بين أجندة إيتمار بن غفير والتوجه العام للدولة في إسرائيل، إذ يشير استقرار قوته البرلمانية وموقعه التنفيذي إلى أن سياسات الحسم والعقاب الجماعي أصبحت جزءا بنيويا من إدارة الصراع، مما ينقل أفكار اليمين من مساحة الأيديولوجيا المعزولة إلى واقع الممارسة الرسمية.

ومن المقرر إجراء انتخابات الكنيست (البرلمان) في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط تنافس محموم على كسب أصوات اليمين المتطرف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا