آخر الأخبار

خناق ترامب على إيران يشتد.. ماذا ينتظر الاقتصاد العراقي؟

شارك
يرى حيدر أن أي شراكة استراتيجية حقيقية مع واشنطن لن تنجح ما لم تتمكن بغداد من: "مكافحة الفساد. حصر السلاح بيد الدولة. تقليص نفوذ الجماعات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية. وقف استخدام الاقتصاد العراقي لدعم إيران ". صورة من: Evan Vucci/REUTERS

لا تكاد توجد دولة في العالم ترتبط بعلاقتين متناقضتين كما هو حال العراق مع كل من إيران والولايات المتحدة. فإيران دولة جارة خاض العراق معها حرباً استمرت ثماني سنوات بين عامي 1980 و1988، وأسفرت عن خسائر بشرية واقتصادية هائلة للطرفين. أما الولايات المتحدة فقد غزت العراق عام 2003 وأسقطت نظام الدكتاتور صدام حسين، لتفتح مرحلة جديدة من التحولات السياسية وإرساء نظام ديمقراطي وكذلك تحولا أمنيا في البلاد.

وبعد الانسحاب الأمريكي عام 2011، توسع النفوذ الإيراني داخل العراق مستفيداً من الفراغ السياسي والأمني، عبر قوى وأحزاب وشخصيات كانت ترتبط بطهران منذ سنوات طويلة.

من ساحات الحرب إلى غرف التنسيق

المفارقة أن الخصمين اللدودين، واشنطن وطهران، وجدا نفسيهما في خندق واحد خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) . فخلال عمليات تحرير المدن العراقية بين عامي 2014 و2017، جرى تنسيق غير مباشر بين القوات العراقية والمدعومة أمريكياً من جهة، والقوى المدعومة إيرانياً من جهة أخرى. ووفق مصادر تحدثت لـDW عربية، فإن بعض الفصائل القريبة من إيران كانت تشارك في اجتماعات تنسيق أمنية هدفت إلى دحر التنظيم واستعادة المدن المحتلة.

العراق شريان اقتصادي لإيران

اقتصادياً، تمثل السوق العراقية أهمية كبيرة لإيران. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 10 مليارات دولار خلال عام 2025، مع اعتماد العراق بشكل كبير على الواردات الإيرانية، خصوصاً المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء. كما تنظر طهران إلى العراق بوصفه "رئة اقتصادية" تساعدها على تخفيف تأثير العقوبات الأمريكية، سواء عبر التجارة أو من خلال الوصول إلى العملات الأجنبية.

واشنطن تريد قطع "وريد الدولار"

في المقابل، ترى   الولايات المتحدة أن العراق يمثل أحد أهم المنافذ التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها. ولهذا كثفت واشنطن خلال السنوات الأخيرة ضغوطها على القطاع المصرفي العراقي، وفرضت عقوبات على عدد من البنوك المتهمة بتسهيل تحويل الأموال إلى إيران أو المشاركة في عمليات غسل أموال وتهريب عملة.

كما كشف تقرير سابق لوكالة رويترز عن شبكة لتهريب زيت الوقود تدر ما لا يقل عن مليار دولار  سنوياً لصالح إيران وحلفائها في العراق. الكاتب والمحلل السياسي المقيم في واشنطن نزار حيدر يرى أن القضية لا تتعلق فقط بالتبادل التجاري أو تهريب الدولار. ويقول "إن هناك اتهامات بتهريب نفط إيراني عبر العراق وبيعه على أنه نفط عراقي،  مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية السابقة قدمت للحكومة العراقية وثائق وصوراً التقطتها الأقمار الصناعية لإثبات تلك المزاعم". ويؤكد حيدر أن "واشنطن تنظر إلى العراق باعتباره المتنفس الرئيسي الذي تستخدمه طهران لتجاوز العقوبات الاقتصادية.".

انقسام الرأي العام العراقي تجاه الدور الأمريكي.صورة من: Nasser Nasser/AP Photo/picture alliance

بدورها تعول الحكومة العراقية  على توسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة وجذب الاستثمارات الأجنبية، لكن هذا الهدف يواجه تحديات كبيرة. ويرى حيدر أن أي شراكة استراتيجية حقيقية مع واشنطن لن تنجح ما لم تتمكن بغداد  من: "مكافحة الفساد. حصر السلاح بيد الدولة. تقليص نفوذ الجماعات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية. وقف استخدام الاقتصاد العراقي لدعم إيران". ويضيف أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدي رغبة في دعم الحكومة العراقية ، لكنها تراقب مدى قدرتها على تنفيذ هذه الملفات الحساسة على أرض الواقع.

العراق اليوم: الاقتصاد العراقي وعقوبات واشنطن على طهران

عقوبات أمريكية ضد بغداد؟

لوّحت الولايات المتحدة مراراً بإمكانية معاقبة الجهات أو الدول التي تساعد إيران اقتصادياً. وبحسب تقارير إعلامية، سبق لواشنطن أن أوقفت شحنات نقدية متجهة إلى العراق وفرضت قيوداً على مؤسسات مالية عراقية بهدف الحد من تدفق الدولار إلى إيران.

ويرى مراقبون أن العراق أكثر عرضة للضغوط الأمريكية من دول مثل الصين و تركيا و الإمارات ، نظراً لاعتماده الكبير على النظام المالي العالمي القائم على الدولار، إضافة إلى احتفاظه باحتياطيات مالية ضخمة لدى الولايات المتحدة. يقول الكاتب نزار حيدر : "هذه الدول تمتلك قرارا سياديا لا يملكه العراق".

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا