في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم- كشفت مصادر عسكرية للجزيرة نت أن عزل قوات الدعم السريع مدينة النهود في ولاية غرب كردفان عن العالم، وإغلاق الأسواق، وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين بالمدنية، يأتي في إطار ترتيبات للانطلاق منها نحو مواقع في منطقة شمال كردفان بعد تحويلها لمركز قيادة متقدم.
وحذر أمجد فريد مستشار رئيس مجلس السيادة للشوؤن السياسية والخارجية، اليوم الأربعاء، من استعداد الدعم السريع لارتكاب مجزرة في مدينة النهود.
وأوضحت مصادر عسكرية للجزيرة نت، طلبت حجب هويتها، أن خسارة قوات الدعم السريع في يوليو/تموز الماضي مدن أم سيالا وجبرة الشيخ وأم قرفة وبارا، وطريق الصادرات شمال كردفان، وإجهاض الجيش محاولة لاستعادتها، عرّض هذه القوات إلى هزة عنيفة دفعتها للسعي إلى العودة للمنطقة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن تدمير قافلة عسكرية للدعم السريع الخميس الماضي تم إعدادها في ليبيا وعبرت إلى دارفور من تشاد، ضاعف من معاناتها العسكرية والمعنوية، وبدأت في تجميع مقاتلين من مواقع في دارفور وكلفت قيادات من الصف الثاني لتنفيذ هجوم واسع شمال كردفان.
وأرجعت المصادر عزل مدينة النهود عن العالم وتقييد حركة المواطنين بما يشبه حظر التجوال إلى ترتيبات لجعل المدينة مركز قيادة متقدم لعمليات شمال كردفان، التي تعتبرها قيادة الدعم السريع تحديا لها.
ولم تستبعد أن يدفع الدعم السريع قواته إلى هجمات انتحارية لاستعادة توازنها العسكري والمعنوي بعدما انعكست خسائرها الأخيرة على أوضاعها الداخلية، كما أوردت المصادر العسكرية.
من جانبه حذّر المستشار فريد من احتمال ارتكاب قوات الدعم السريع مجزرة في مدينة النهود، وذلك عقب إغلاق شبكات الإنترنت ومنع استخدام أجهزة الاتصال الفضائي (ستارلينك) داخل المدينة.
وأوضح في منشور على منصة "إكس" أن قطع المدينة عن العالم قد يكون مقدمة لارتكاب جرائم بحق المدنيين، مشدداً على أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل قبل وقوع ما وصفه بـ "جريمة إبادة جماعية جديدة" منتقداً الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة.
وعن الإجراءت الي فرضتها قوات الدعم السريع في "النهود" قالت غرفة طوارئ "دار حمر" إن هذه القوات فرضت إغلاقًا شاملًا للأسواق ومستشفى المدينة وفرضت قيودا على شبكات الاتصال الفضائي.
وحذرت الغرفة من أن قطع خدمات الإنترنت الفضائي لن يقتصر أثره على تعطيل التواصل، بل سيهدد احتياجات أساسية للسكان والأسر النازحة، وخصوصًا التواصل مع ذويهم، واستقبال التحويلات المالية، ومتابعة شؤونهم اليومية، في ظل صعوبات متزايدة في الوصول إلى الخدمات الضرورية.
ورأت أن إغلاق الأسواق ووقف وسائل الاتصال قد يفاقمان الأزمة الاقتصادية والإنسانية، ويدفعان المنطقة إلى مزيد من العزلة في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الاساسية للسكان.
ونقلت منصة "دارفور24″ الإخبارية عن مواطنين بمدينة النهود أن قوات الدعم السريع أعلنت عبر مكبرات الصوت بالأسواق والأماكن العامة، مساء أمس الثلاثاء، منع المواطنين من ممارسة الأنشطة ومغادرة منازلهم، اعتبارًا من اليوم دون توضيح مدة الحظر أو أسبابه.
ووفقاً للإعلان، تشمل الإجراءات:
وحذرت هذه القوات المواطنين من مخالفة التعليمات، مهددة باتخاذ "إجراءات قانونية رادعة" بحق المخالفين.
وتسيطر قوات الدعم السريع على "النهود" منذ مايو/أيار 2025، وشهدت المدينة خلال الفترة الماضية توترات أمنية أدت إلى نزوح أعداد من السكان، وسط شكاوى من مضايقات وقيود أمنية على المواطنين.
وعلى صعيد الأوضاع الإنسانية، أفاد "مرصد كردفان" اليوم بتلقيه شكاوى من مواطنين في محليات النهود، وود بندة، والخوي، والمجلد بولاية غرب كردفان، بشأن اعتماد أسر على "الأمباز" (أعلاف الحيوانات من مخلفات معاصر الزيوت) وجبة رئيسية، جراء تدهور الأوضاع المعيشية وتوقف المساعدات الإنسانية.
وأوضح المرصد، في تقرير حديث، أن سعر جوال الدخن (كيس حبوب) بلغ أكثر من مليون جنيه (160 دولارا) وجوال "الأمباز" نحو 300 ألف جنيه (50 دولارا) في ظل تراجع الدخل، وعجز المزارعين عن فلاحة أراضيهم بسبب التدهور الأمني وشح الأمطار.
وطالب المرصد أطراف النزاع بالتوافق على فتح وتأمين الطرق التجارية والإنسانية، وعدم استخدام الغذاء وسيلة ضغط، داعياً المنظمات الإنسانية إلى منح المناطق المتأثرة بالحرب أولوية قصوى وتقديم مساعدات عاجلة لسكانها.
المصدر:
الجزيرة