آخر الأخبار

بالخرائط.. أين يتقدم الجيش في السودان وما جبهات القتال الجديدة؟

شارك

الخرطوم- تشهد الخريطة الميدانية في السودان توسعا ملحوظا في مناطق سيطرة الجيش السوداني والقوات المساندة له في ولايات وسط البلاد وكردفان و دارفور، مقابل انحسار تدريجي لقوات الدعم السريع التي تكثف بدورها هجمات الاستنزاف عبر الطائرات المسيّرة على المدن.

ويحكم الجيش السوداني سيطرته الكاملة منذ أكثر من عامين على العاصمة الخرطوم ومدنها (الخرطوم، أم درمان، وبحري)، إضافة إلى كافة ولايات الشمال والوسط والشرق والجنوب.

مصدر الصورة خريطة مناطق سيطرة الجيش وقوات الدعم السريع في السودان (الجزيرة)

محاور كردفان

يواصل الجيش تقدمه الميداني في إقليم كردفان، محققا مكاسب إستراتيجية كبرى؛ أبرزها تأمين "طريق الصادرات القومي" بالكامل، وهو الشريان الحيوي الرابط بين الخرطوم ومدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، بعد التقدم الكبير الذي حققه في محور شمال كردفان، خاصة مناطق جبرة الشيخ، بارا، أم سيالة وغيرها.

وتقع منطقة جبرة الشيخ في ولاية شمال كردفان، وتبعد عن مدينة الأبيض 160 كيلومترا باتجاه الشمال، حيث تقع على طريق الصادرات بمحاذاة طريق الأربعين سابقا.

وقد نجحت العمليات الأخيرة في فك الحصار تماما عن مدينة الأُبيّض، وتتحرك القوة المشتركة حاليا في عمليات تمشيط واسعة النطاق لمحاصرة وتصفية جيوب الدعم السريع المتمركزة في محاور الغرب والجنوب الغربي للمدينة.

مصدر الصورة السودان يشهد مواجهات بين قوات الدعم السريع والجيش منذ أبريل/نيسان 2023 (الفرنسية)

محور "الخوي" و"أبو زبد"

ينفذ الطيران الحربي بالتنسيق مع القوات البرية حصارا ناريا عبر غارات مكثفة استهدفت مخازن الإمداد والوقود الرئيسية التابعة للدعم السريع في هذه المناطق، مثل غابة "كدام" وبعض المناطق القريبة من حدود ولاية غرب كردفان، لشل حركتها تماماً.

بالمقابل، تواصل قوات الدعم السريع هجماتها المضادة في محيط الأبيّض، حيث أسقطت طائرة مسيّرة في السوق الكبير بالمدينة يوم 12 أغسطس/آب الجاري، ما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 6 آخرين.

إعلان

وفي 14 أغسطس/آب، صدّ الجيش هجوما بريا للدعم السريع على منطقتي "جبل هشابة" و"أم عردة" جنوب غرب الأُبيّض.

وفي 12 أغسطس/آب الجاري، أعلن حمد محمد حامد خليفة، حاكم إقليم كردفان المعيّن من قبل ما يعرف بـ"حكومة تأسيس" التابعة للدعم السريع، انشقاقه عن الأخيرة، واتهمها بتأجيج النزاعات القبلية والعنصرية.

وفي 19 أغسطس/آب الجاري، أعلنت مصادر ميدانية استسلام وانشقاق مجموعة جديدة من قوات الدعم السريع، وإعلان انضمامها للجيش السوداني.

وتفاقمت الأزمة الإنسانية مع اتساع مخيم النازحين بمدينة الأبيض خلال أسبوعين، عقب نزوح أعداد كبيرة من منطقة "الجمامة" نهاية يوليو/تموز الماضي جراء الاشتباكات.

ونجح الجيش في كسر الحصار الطويل الذي كانت تفرضه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال على مدينتي كادقلي والدلنج الإستراتيجيتين في ولاية جنوب كردفان. وتتحرك القوات الآن لتأمين المحاور الخارجية وتحويل الجيوب التابعة للدعم السريع إلى مناطق معزولة ومحاصرة دفاعيا.

مصدر الصورة خريطة السيطرة في شمال وجنوب كردفان (الجزيرة)

إقليم دارفور

تسجل القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح في دارفور والمتحالفة مع الجيش تقدما بريا مكثفا لتقييد حركة إمدادات قوات الدعم السريع، في إستراتيجية تراهن على قطع خطوط الإمداد قبل اقتحام آخر معاقل الدعم السريع في الإقليم.

وفي 30 يونيو/حزيران الماضي، أعلنت القوة المشتركة استعادة السيطرة على مدينة كلبس، الواقعة على بعد 160 كيلومترا شمال مدينة الجنينة، على الحدود مع تشاد.

وتُعد كلبس نقطة استراتيجية تربط بين ولايتي غرب وشمال دارفور، وتمر عبرها خطوط الإمداد بين الجنينة والمناطق الشمالية الغربية.

وفي 5 أغسطس/آب الجاري، أعلنت مصادر عسكرية مقتل اللواء مهدي آدم، المعروف بـ"جبل مون"، قائد المجموعة 128 والمحور الغربي في قوات الدعم السريع، خلال مواجهات في منطقتي حجر المرفعين وبئر سليبة.

وكان آدم من أبرز القادة الميدانيين للدعم السريع، إذ تولى قيادة المجموعة 128 بعد ترقيته إلى رتبة لواء، كما شغل سابقا منصب قائد مدفعية قوات الدعم السريع خلال انتشارها في الخرطوم.

بئر أم سليبة

في 8 أغسطس/آب الجاري، شهدت منطقة بئر أم سليبة الإستراتيجية هجوما من قوات الدعم السريع، هو الثاني من نوعه في أقل من أسبوع.

ووفقا للناطق الرسمي للقوة المشتركة، الرائد متوكل أبوجا، في حديثه للجزيرة نت، تمكنت القوة من تدمير أكثر من 38 عربة قتالية والاستيلاء على 27 أخرى، إلى جانب مقتل قائد القوة المهاجمة وعدد من عناصرها.

وتزامنت هذه التطورات مع موجات نزوح متصاعدة، حيث أفادت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في 2 يوليو/تموز 2026 بنزوح أكثر من 6 آلاف شخص من كلبس وثلاث قرى مجاورة، توجهوا إلى تشاد.

وفي 4 أغسطس/آب الجاري، نزح أكثر من 6 آلاف و650 شخصا من 11 قرية في محلية سربا جراء الاشتباكات المتصاعدة في بئر سليبة والمحاور المجاورة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه تعتمد إستراتيجية التقدم التدريجي، عبر السيطرة على المواقع المحيطة بمدينة الجنينة قبل التوجه إلى المدينة نفسها، آخر معاقل الدعم السريع في إقليم دارفور.

مصدر الصورة ضربة جوية نفذتها القوات المسلحة السودانية تستهدف قافلة إمداد الدعم السريع (صفحة فيسبوك- كلنا جيش)

منطقة المثلث

وهي منطقة حدودية إستراتيجية تربط بين السودان وليبيا وتشاد، وتقع إلى الجنوب من مثلث الحدود بين مصر والسودان وليبيا "منطقة جبل العوينات". وشهدت تطورات ميدانية متسارعة، وتحولت إلى جبهة استنزاف مكشوفة وخطرة لقوات الدعم السريع.

إعلان

ويفرض سلاح الجو السوداني حصارا جويا مشددا على كافة الطرق الصحراوية الرابطة بين شرق ليبيا وشمال دارفور لمنع وصول الإمدادات.

وأسفرت العمليات الأخيرة في هذه المنطقة عن تدمير وإعطاب نحو 200 مركبة قتالية وشاحنة إمداد، ومقتل العشرات من عناصر الدعم السريع المتسللة عبر الصحراء.

ونفذت القوات المشتركة كمائن برية محكمة في مناطق حيوية مثل "بئر مرقي"، لإحباط محاولات تسلل متعددة ومنع تهريب السلاح والمؤن إلى المجموعات المحاصرة.

مصدر الصورة خريطة السيطرة العسكرية لإقليم دارفور (الجزيرة)

جنوب النيل الأزرق

تكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة بسبب موقعها على الحدود مع إثيوبيا، قريبا من سد النهضة. وتدور فيها معارك ضارية تركزت في مناطق قيسان والكرمك بين قوات الدعم السريع وحلفائها من جهة، والجيش السوداني من جهة أخرى.

وشهدت المنطقة تبادلا للسيطرة، حيث أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينتي قيسان والكرمك في أغسطس/آب الجاري، بعد أن كان الجيش قد استعاد السيطرة على الكرمك في يوليو/تموز الماضي.

وفق وكالة رويترز، تتهم السلطات السودانية إثيوبيا بتقديم تسهيلات لوجستية، وتوفير معسكرات تدريب لعناصر الدعم السريع داخل أراضيها في منطقة "بني شنقول" وأصوصا.

كما تشير تقارير ميدانية إلى أن الهجمات الأخيرة للدعم السريع على مدينتي قيسان والكرمك اعتمدت على طائرات مسيّرة وخطوط إمداد عابرة للحدود الإثيوبية المجاورة.

وبحسب تقارير مستقلة، مثل تقرير مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل الأمريكية، رُصدت أنشطة عسكرية في قواعد إثيوبية قريبة من الحدود تتماشى مع تقديم الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع.

وأسفرت المعارك عن نزوح أكثر من 200 ألف شخص من مدينتي الكرمك وقيسان ومناطق أخرى في الإقليم.

وبين تقدم الجيش في كردفان ودارفور، وهجمات الدعم السريع بالمسيّرات في محيط مدينة الأبيض وجنوب النيل الأزرق، تظل الأسئلة معلقة: هل تقترب معركة الحسم في دارفور، أم أن الحرب ستتحول إلى استنزاف طويل في الصحراء والحدود المفتوحة؟ وهل سينجح الجيش في تحرير مدينة الجنينة في غرب دارفور قبل أن تتحول الأزمة الإنسانية إلى كارثة لا تُحتمل؟.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا