آخر الأخبار

تفجير لوكربي: إرجاء محاكمة متهم ليبي بعد ظهور أدلة جديدة

شارك
مصدر الصورة

أُرجئت محاكمة، رجل ليبي، متهم في قضية تفجير لوكربي للمرة الثالثة، بعد ظهور أدلة جديدة قبل ثلاثة أيام في القضية التي تعود إلى 37 عاماً.

وكان من المقرر أن تبدأ عملية اختيار هيئة المحلفين في واشنطن العاصمة يوم الأربعاء، لكن بي بي سي علمت أن موعداً جديداً قد حُدد في يناير/كانون الثاني من العام المقبل.

وقال محامون يمثلون أبو عجيلة مسعود خير المريمي، إن "أدلة مكتشفة حديثاً" لم تكن معروفة سابقاً لا للدفاع ولا للادعاء من جانب الحكومة الأمريكية ظهرت يوم الجمعة 21 أغسطس/آب.

وينفي المريمي تصنيع قنبلة دمرت طائرة تابعة لشركة "بان أم" الرحلة 103، في 21 ديسمبر/كانون الأول 1988، ما أدى إلى مقتل 270 شخصاً.

وقال محاموه للمحكمة: "إن الالتزامات الدستورية والأخلاقية تفرض على الدفاع التحقيق في هذا التطور".

وأضافوا أنهم التقوا بالمريمي يوم الأحد، ووافق على أن يطلبوا تأجيل المحاكمة.

مصدر الصورة

في غضون ذلك، وافقت القاضية، دابني فريدريش، على إلغاء موعد بدء المحاكمة، مشيرة إلى الأهمية المحتملة للأدلة الجديدة.

وكان من غير المرجح أن تسمح بتأجيل في اللحظات الأخيرة، بعد أشهر من التحضير ومعارك قانونية مطولة سبقت المحاكمة.

وبالنسبة لأقارب الضحايا والمريمي، فإن هذا التأجيل الأخير يعني أن الحكم قد لا يصدر قبل الربيع المقبل.

ويمثل ذلك تطوراً جديداً لافتاً في قضية شهدت عدداً لا يحصى من التقلبات والمنعطفات على مدى ما يقرب من أربعة عقود.

وكانت رحلة بان آم 103 متجهة من مطار هيثرو إلى نيويورك عندما انفجرت قنبلة في عنبر الشحن الأمامي، ما أدى إلى تحطم الطائرة على ارتفاع 31 ألف قدم.

وقُتل جميع الركاب وأفراد الطاقم البالغ عددهم 259 شخصاً. كما لقي 11 شخصاً آخرون حتفهم في لوكربي عندما سقط حطام من الطائرة على منازلهم. ومن بين الضحايا 190 أمريكياً و43 بريطانياً.

ولا يزال التفجير يُعد "أسوأ هجوم إرهابي وجريمة قتل جماعي" في تاريخ بريطانيا بعد مرور أربعة عقود.

والمريمي محتجز في الولايات المتحدة منذ عام 2022، وكان من المقرر أن تبدأ محاكمته في الأصل في مايو/أيار 2025.

وأُلغي ذلك الموعد بعد طلب مشترك من الادعاء والدفاع، استندا فيه إلى تعقيد القضية وتدهور صحة المريمي.

وكانت المحاكمة مقررة مبدئياً في أبريل/نيسان من هذا العام، لكنها أُلغيت مجدداً بعدما طلب الدفاع مزيداً من الوقت للاستعداد.

ويخضع تفجير لوكربي لتحقيق مشترك بين اسكتلندا والولايات المتحدة منذ ديسمبر/كانون الأول 1988.

وكان من المقرر أن يسافر مدعون من مكتب الادعاء العام الاسكتلندي ومحققون من شرطة اسكتلندا إلى واشنطن لحضور المحاكمة، كما كان من المتوقع أن يكون شهود اسكتلنديون من أوائل من يدلون بشهاداتهم خلال الجلسة.

وقالت لورا بوكان، رئيسة فريق التحقيق في قضية لوكربي في مكتب الادعاء العام الاسكتلندي، "أدرك أن هذا التأجيل سيكون مخيباً للآمال بالنسبة للعائلات ولمن تابعوا هذه القضية على مدى سنوات طويلة"، مضيفة: "وبما أن القضية لا تزال منظورة أمام المحكمة، فلن يكون من المناسب التعليق على أسباب التأجيل".

وتابعت "ورغم أن هذه الإجراءات تقودها السلطات الأمريكية، فإن المدعين العامين الاسكتلنديين وضباط الشرطة الاسكتلنديين لا يزالون ملتزمين بالكامل بدعم مساعي تحقيق العدالة".

مصدر الصورة

في الأثناء، قالت الناشطة كارا ويبز، رئيسة مجموعة ضحايا رحلة بان آم 103، إنها شعرت بـ"صدمة" عندما تلقت نبأ تأجيل المحاكمة.

وأضافت للبرنامج الصباحي على إذاعة بي بي سي اسكتلندا، أنها ستصلي بأن يبقى أقارب الضحايا الأكبر سناً "بصحة جيدة" حتى يتمكنوا من رؤية المحاكمة تُعقد في نهاية المطاف.

وقالت: "كان هدفي دائماً أن يتمكن أكبر عدد ممكن من أفراد العائلات من حضور هذه المحاكمة وأن يحصلوا على مزيد من الحقيقة".

وتابعت "إذا كانت هذه الأدلة ستوفر ذلك، فهذا ما كانت العائلات تناضل من أجله منذ نحو أربعة عقود - فنحن نريد الحقيقة، ونريد أن نعرف ما الذي حدث - وإذا كان هذا ما ستحققه، فإن هذا الوقت سيكون مستحقاً".

وقال الدكتور جيم سوير، الذي يناضل من أجل تحقيق العدالة منذ مقتل ابنته فلورا في التفجير، إنه يعتقد أن تأخير المحاكمة قد يكون مفيداً إذا كان سيؤدي إلى مزيد من التدقيق في الأدلة.

وأضاف: "على مدى سنوات طويلة، كنا نسعى إلى شيء واحد فقط، وهو الحقيقة". ويدعم سوير بالكامل "كل تأجيل إذ كان يتيح للمحكمة جمع مزيد من الأدلة الحقيقية".

ورأى "يبدو أن القاضية تدخلت وأصرت على بذل مزيد من العناية في جمع الأدلة، وإذا كان الأمر كذلك فهذه أخبار جيدة".

والمريمي، وهو جد في السبعينيات من عمره، اتهم بتنفيذ الهجوم إلى جانب ليبيين اثنين مثلا أمام محكمة اسكتلندية في مايو/أيار 2000.

ونظر ثلاثة قضاة في القضية في كامب زايست، وهي قاعدة جوية أمريكية سابقة في هولندا.

وبعد ثمانية أشهر، خلصوا إلى أن التفجير كان "عملاً إرهابياً برعاية دولة نفذه أفراد في جهاز الاستخبارات الليبي".

وأدان القضاة أحد الليبيين، وهو عبد الباسط المقرحي، بتهمة القتل الجماعي وحكموا عليه بالسجن المؤبد.

وتوفي المقرحي بسبب السرطان عام 2012 بعد أن أطلقت الحكومة الاسكتلندية سراحه لأسباب إنسانية.

وأحالت لجنة مراجعة القضايا الجنائية الاسكتلندية قضية المقرحي إلى محكمة الاستئناف مرتين، لكن الإدانة أُيدت.

أما الليبي الثاني، وهو الأمين خليفة فحيمة، فقد بُرئ وعاد إلى بلاده، حيث حظي باستقبال حار في طرابلس.

وتقول الحكومة الأمريكية إن المريمي اعترف بتفجير الطائرة مع المقرحي وفحيمة عندما خضع للاستجواب في مركز احتجاز ليبي عام 2012.

وسُلِّم الاعتراف المزعوم إلى المحققين الاسكتلنديين عام 2017، ويُعد الآن محور مرافعة الادعاء.

في المقابل، يقول المريمي إن الاعتراف غير صحيح وإنه انتُزع تحت الإكراه، لكن القاضية فريدريش قضت بإمكانية قبوله كدليل في المحاكمة.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا