آخر الأخبار

الدين القومي يتجاوز 40 تريليون .. كم تبعد أمريكا عن الإفلاس؟

شارك
راكمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة جبل الديون.صورة من: Paul Richards/AFP/Getty Images

تجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار، وهي عتبة تم تخطيها بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، وفق ما أظهرت بيانات حكومية الأربعاء (19 آب/أغسطس 2026).

وسجل هذا الرقم القياسي بعد خمسة أشهر فقط من وصول ديون الولايات المتحدة إلى رقم قياسي بلغ 39 تريليون دولار في مارس/آذار. وكانت قد وصلت إلى 38 تريليون دولار قبل ذلك بخمسة أشهر، في أكتوبر/تشرين الأول.

أسباب متشابكة

وتأتي زيادة المديونية في ظل تنامي الالتزامات الأمريكية طويلة الأجل، حيث يشكل الإنفاق العسكري والبرامج الاجتماعية مثل التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية وفوائد القروض الضخمة لتمويل عجز الميزانية جزءاً كبيراً من الإنفاق الاتحادي.

ويعزى تسارع ارتفاع الدين جزئياً إلى فشل فرض الرسوم الجمركية بعدما ألغت المحكمة العليا "رسوم ترامب".

وبعد توقيع الرئيس دونالد ترامب في ولايته الحالية للتخفيضات الضريبية التي أقرتها الأغلبية الجمهورية في الكونجرس العام الماضي ارتفع الإنفاق الحكومي.

حرب إيران

كانت عوائد سندات الخزانة الطويلة الأجل ارتفعت الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ العام 2007، وسط ضغوط تضخمية ناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ومخاوف في شأن العجز المالي الأمريكي. وإزاء ذلك، ستضطر الحكومة الأميركية لإعادة تمويل ديونها بمعدلات فائدة أعلى.

ويظهر الرقم الأخير للدين الوطني للولايات المتحدة الأولويات المتنافسة لإدارة الرئيس ترامب، من زيادة الإنفاق العسكري المطلوبة لمواصلة حرب ترامب المستمرة ضد إيران منذ 6 أشهر إلى جهود خفض أسعار الوقود والسلع الغذائية في الولايات المتحدة.

انعكاسات على جيب المواطن و"الحلم الأمريكي"

في المقابل يقول خبراء إن تضخم الدين العام ووصوله إلى مستوى قياسي جديد يؤثر بالفعل على ميزانية الأمريكيين من خلال زيادة تكلفة الاقتراض لشراء أي شيء مثل قرض التمويل العقاري أو قرض شراء سيارة، كما يقلل الأجور في الشركات التي سيكون لديها القليل من الأموال لاستثمارها، ويرفع أسعار السلع والخدمات بصورة أكبر.

ويقول مايكل أيه. بترسون الرئيس التنفيذي لمؤسسة بيتر جي بترسون للأبحاث التي تركز على التحديات المالية التي تواجه الولايات المتحدة: "إذا أردنا تحسين مستويات معيشتنا، اليوم وفي الجيل القادم، فعلى أعضاء الكونغرس اليوم وضع المالية العامة لأمتنا على مسار أكثر استدامة وأقل تكلفة".

وقال كوش ديساي المتحدث باسم البيت الأبيض إن إدارة ترامب "تركز على خفض الهدر والاحتيال وإساءة استخدام الإنفاق الفيدرالي، في الوقت الذي تعمل فيه على تسريع النمو الاقتصادي لوضع معدل الدين العام لأمريكا على المسار الصحيح".

أوباما فترامب فبايدن فترامب

وتضخم الدين العام الأمريكي خلال عدة فترات رئاسية حيث ينفق قادة البلاد أموالاً أكثر مما يتم تحصيله من إيرادات.

ويبلغ الدين حالياً 123% من الناتج المحلي الإجمالي، أي بزيادة أربع نقاط مئوية عما كان عليه عند تولي ترامب منصبه. تجاوزت نسبة الدين العام حاجز 100% لأول مرة قبل نحو عشر سنوات. ففي عام 2007، قبيل الأزمة المالية، بلغت النسبة 62%، أي ما يقارب نصف النسبة الحالية. وفي أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، تراوحت حول 55%.

عندما ترشح دونالد ترامب لأول مرة للرئاسة عام 2016، أعلن أنه سيصفر الدين القومي في غضون ثماني سنوات من خلال إبرام اتفاقيات تجارية جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي، إلا أن الدين القومي تضاعف منذ ذلك الحين.

فليس في عهد ترامب وحده، بل في عهد باراك أوباما وجوزيف بايدن، راكمت الإدارات المتعاقبة جبل الديون، سواء من خلال إجراءات التحفيز الاقتصادي المثيرة للجدل، أو برامج الرعاية الصحية، أو التوسع العسكري، أو الاستجابة للجائحة. وفي السنوات الأخيرة وأثناء فترة الإغلاق الاقتصادي خلال جائحة فيروس كورونا، اقترضت الحكومة الأمريكية بكثافة في الولاية الأولى للرئيس ترامب وفي عهد خليفته الديمقراطي جو بايدن للمحافظة على استقرار الاقتصاد ودعم تعافيه.

ويحذر المدافعون عن ضرورة توازن الميزانية من أن الاستمرار في طريق التوسع في الاقتراض ودفع المزيد من الفوائد على الدين الحكومي سيجبر الأمريكيين على اتخاذ قرارات مالية صعبة في المستقبل.

"قلق المستثمرين"

من جهتها، سعت وزارة الخزانة الأمريكية الأربعاء إلى تهدئة أسواق السندات الطويلة الأجل، ما أدى إلى تراجع العوائد. وقالت جيسيكا ريدل، الباحثة في شؤون الموازنة والضرائب لدى مؤسسة بروكينغز "تسلك الحكومة الأمريكية (...) مساراً غير مستدام في ما يتعلق بالعجز المالي"، لافتة إلى أن العجز الذي تسجّله الولايات المتحدة أصبح "يناهز تريليوني دولار سنوياً، حتى في فترات السلم والازدهار".

وفي حين كانت الأسواق المالية تنظر سابقاً بقلق إلى عجز يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن المستويات الحالية تقترب من سبعة إلى ثمانية في المئة، وهو "ما يزد من قلق المستثمرين "، بحسب ما أضافت.

ماذا عن ألمانيا؟

ويتزايد القلق أيضاً في ألمانيا . مع ارتفاع الديون وأسعار الفائدة، واحتمالية خفض التصنيف الائتماني، وتزايد سندات الحكومة، فإن الولايات المتحدة ليست وحدها في هذا الوضع الحرج. صرّح الخبير الاقتصادي غابرييل فيلبرماير لصحيفة هاندلسبلات: "علينا أن نقلق بشأن استقرار أسواق السندات العالمية. إن خطر حدوث أزمة ديون سيادية عالمية كبرى مرتفع للغاية في الوقت الراهن".

وتحذر التقارير من أن ارتفاع تكاليف الفائدة يهدد الولايات المتحدة واليابان والعديد من الدول الأوروبية بحدوث دوامة من الديون الجديدة المتزايدة باستمرار وتكاليف خدمة الدين المتصاعدة. كما يحذر صندوق النقد الدولي في تحليل له من خطر "مسار متفجر للديون".

"الانهيار ليس وشيكاً"

على المدى القصير على الأقل، تبقى أمريكا الملاذ الأكثر أماناً في العالم. ويؤكد الاقتصاديون أنه لا توجد بدائل حقيقية للدولار كعملة احتياطية. وهذا تحديداً هو السبب وراء استمرار المستثمرين في شراء سندات الخزانة الأمريكية، على الرغم من كل التحذيرات.

"انهيار النظام" المتوقع على نطاق واسع ليس وشيكاً على الأرجح. والسبب هو الأداء الاقتصادي القوي. فما دام الناتج المحلي الإجمالي ينمو، تستطيع الولايات المتحدة سداد ديونها. لن يصبح الوضع على شفة الانهيار إلا عند حدوث انكماش اقتصادي ، لكن يبدو أن هذا ليس هو الحال حتى اليوم، على الأقل.

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا